يؤكد كتاب"المرشد الأمين لتعليم البنات والبنين.. في القرن الواحد والعشرين"، لكل من: الدكتور حامد عمار والدكتورة صفاء أحمد، أن التعليم يوظف كقوة سياسية في يد السلطة. إذ تحرص النظم القمعية على استمرار «ثقافة الصمت» التي يتولى فيها المدرس، دور السلطة، بينما يؤدي دور المذعن. وكذا تغيب في هذه المعادلة إمكانية التساؤل والمشاركة، انطلاقا من أن المعرفة قابلة للشك والمراجعة والتجديد.
يعلن مؤلفا الكتاب، أن "تحرير الإنسان" يحتاج إلى تعليم مغاير، يساعد على تنمية ثقافة المقاومة لا ثقافة الصمت. إذ لا بد للثقافة الجديدة من الخلاص من الاتجاهات اللاإنسانية لدى القاهر والمقهور، وصولا إلى الديمقراطية، بعيدا عن أسلوب التلقين الذي يعده الكتاب أكبر عقبة أمام تأسيس تعليم ديمقراطي في مجتمع ديمقراطي. ويرى المؤلفان أن خطيئة التفكير أفضل ألف مرة ومرة من براءة اللاتفكير.
يوضح مؤلفا الكتاب، أن الواقع وتناقضاته وتمَوُّجاته ومصالحه المختلفة، وما ساده من خطايا الاستعمار والاستغلال والهيمنة، شهد مآسي وكوارث وحروبا ومجاعات وأمراضا، بددت في كثير من الفترات، كل آمال أصحاب النوايا الطيبة ممن صاغوا الإعلان العالمي عام 1948. وها نحن اليوم نشهد محاولة القطب الأوحد العالمي الأميركي. وهو يسعى جاهدا إلى إخضاع العالم، وبخاصة مواقع الطاقة والأسواق، إلى هيمنته، وانتهاء بسيطرة عوامل الربح وتسليع الخدمات الصحية والتعليمية، بل وإلى تسليع الحياة ذاتها، كما يقال أحيانا.
ينقسم الكتاب إلى أبواب رئيسية، في كل منها بضعة فصول تجعل من قضية التعليم في مصر، وسبل نهضتها ورقيها وتطورها، لتحقيق الأهداف التنموية والبشرية والقومية، هدفًا أسمى تسعى إليه. وفي مقدمها، تشخيص وتحليل أهم ما تتضمنه رسالة التعليم ومكوناته الرئيسية بأوضاعها الحالية.
كما يبحث الباحثان في مؤسسات مراحل التعليم. ويريا أن من شروط الديمقراطية، تحقق العدالة الاجتماعية، التي يترتب عليها تكافؤ العدالة التعليمية والحق في الالتحاق بالتعليم والاستمرار فيه، والارتقاء بالخدمات التعليمية ونتائج الامتحانات في الشهادات العامة. وتكافؤ الفرص في سوق العمل بعد التخرج.
ويخلص المؤلفان إلى الحاجة إلى مدرسة أو جامعة تنمِّي جو الحوار بين المعلم والمتعلم، كلما أمكن ذلك، وفي مختلف المواقع. . وتعمل على تنمية نزعات الفضول وحب الاستطلاع، وحفز الخيال والتساؤل وإعمال العقل والتفكير وعشق القراءة. إضافة إلى فهم النص وتقييمه وتأويله.
والربط بين المفاهيم والنظريات والمبادئ من ناحية، وبين الواقع المعيش وتضاريسه وتضاعيفه من ناحية أخرى. وكذا أن نسمع ونحترم صوت المتعلم والتعبير عن رأيه دون فزع أو خوف كما نسمع صوت المعلم. وتأكيد سلطة المعلم وليس تسلطه وقهره وحرية المتعلم وحقه في سماع خبرته من دون فوضى أو تسيب.
ويؤكد المؤلفان ما أكده رفاعة الطهطاوي، على الأهمية البالغة لدور توأم الحرية والعدالة في ترسيخ البنية الاجتماعية، وعلى وجوب عمومية الالتزام بهما في كل قطاعات التنمية والاستقرار الاجتماعي.
المؤلفان في سطور
الدكتور حامد عمار. أحد أعلام التربية والتعليم في مصر، كان أستاذاً للتربية ومستشارا إقليمياً للأمم المتحدة في المنطقة العربية. لديه مؤلفات كثيرة، منها: العولمة والتنمية.
وتعمل الدكتورة صفاء أحمد محمد، أستاذاً مساعداً للتربية في جامعة الفيوم. من مؤلفاتها: فن التعامل مع الأطفال.
الكتاب: المرشد الأمين لتعليم البنات والبنين في القرن الحادي والعشرين
تأليف: الدكتور حامد عمار ــ الدكتورة صفاء أحمد
الناشر: الدار المصرية اللبنانية - القاهرة 2012
الصفحات: 400 صفحة
القطع: الكبير
