يبحث كتاب "مملكة داوود وسليمان العبرية"، لمؤلفه أحمد عزت سليم، في جوهر الكليات اللاهوتية للكيان الصهيوني، التي تؤسس ليهودية الدولة الإسرائيلية. ويسعى الكاتب إلى تبيان المنهج التلفيقي لفكرة سيادة "مملكة داوود وسليمان العبرية".
يعتمد المؤلف في مناقشة وتحقيق إشكالية البحث التي يتناولها، على نقد الأفكار اللاهوتية المشكلة ماهية المبادئ العنصرية.. تلك التي تحكم تصرفات المملكة المزعومة، أو مفاهيم الدولة الصهيونية.. وبالتالي خلخلة فكرة تكرار العصر الذهبي المزعوم لتلك المملكة.
ويفرد، في هذا السياق، فصلًا لكل فكرة يحللها. ومن بين عناوين موضوعات البحث والدراسة: العهد الإلهي الأبدي، التفرد والنقاء والاستعلاء، الإبادة، الاحتلال والخداع، التهويد، الجمع بين المتناقضات في بنية واحدة، الانتقاء والاستبعاد، الاشتهاء الدموي والمعاداة.
يؤكد المؤلف أنه يجمع النموذج الصهيوني، بين عناصر الاستيطان والعبودية والقهر والاستعمار والعدوان والإبادة، في بنية شكلتها عقيدتهم، إذ يمارسونها (اليهود) كعناصر نبيلة رفيعة ومتفوقة متعالية سامية. وكذا نقية الماهية، ضد العناصر المنحطة الوضيعة المتلهفة (العنصر العربي) المجني عليه. واستند هؤلاء إلى اللاهوت الذي يبدأ من الرب للوصول إلى العالم وحكمه.
يشير المؤلف إلى أنه يؤمن اليهود، في أن استمرار الوجود الإنساني، منذ أن قرره الإله، مرتبط باستمرار العهد الإلهي لبني إسرائيل، في مستقبل محكوم بملك يهودي مقدس، لا يحق مناقشته ولا ريب فيه. وبذلك، يدور الفكر الصهيوني حول فكرة العهد هذه، فأحقية اليهود في أرض فلسطين عندهم، مسألة لا تقبل النقاش، بسبب هذا العهد الأبدي. تحركهم في ذلك، فكرة التفرد والنقاء والاستعلاء التي وهبها اللاهوت لهم.
ويلفت مؤلف الكتاب، إلى زعم اليهود أنه حافظ شعبهم على نقاوته، رغم تعدد البيئات التي مرت بهم (كما يقولون)، موضحاً أن الأفعال العملية والممارسات العنصرية، تكشف عن مزاعمهم في التفرد والاستعلاء على الآخر، مع إمكانية قبول فكرة الإبادة لهذا الآخر.
ويتطرق المؤلف إلى لاهوت الاحتيال والخداع لدى اليهود، موضحاً أنه يتمثل في سطوهم على ما قابلهم من أحداث ووقائع وتاريخ وعادات وتاريخ وثقافة وأساطير. فضلا عن سطوهم على الماديات، مثل الذهب والفضة. وهكذا سردوا ورووا وكأن السطو هو الحقيقة، ذلك بينما كانت قبائلهم، في الحقيقة، تائهة في الصحراء.. وكان أصحاب الحضارات قريبين منهم. إلا أنهم كتبوا النقيض وأصبح تاريخهم تاريخ أصحاب الحضارة!
ويشير سليم في هذا الصدد، إلى أن لاهوت الجمع بين المتناقضات في بنية واحدة، سمة تجلت في كنايات اليهود، حتى إنهم ادعوا ملكيتهم التاريخ والجغرافيا. وذلك بالسرد التاريخي المتناقض والأسطوري والمتعارض.. وكذا حرصهم على حبكة تجعل من كل تلك المثالب، ميزات وخصائص تصورهم كنمط فوقي يرتقي على الأغيار! ووضح هذا التوجه في الكثير من الكتابات التاريخية حول انتصاراتهم التاريخية الهائلة ضد الأعداء الفلسطينيين.
وتتجلى أنماط ومظاهر ما سبق، عبر استخدام "تداخل المصادر"، وهو ما وصفه الكاتب بالتحايل والكذب الممنهج. فلا مصادر موثقة علمية، ولا هي مصادر ذات وجهة واحدة.. تاريخية كانت أو دينية. وهو ما أفرز ما يشبه التاريخ الأسطوري لهم.
المؤلف في سطور
أحمد عزت سليم. كاتب وباحث مصري. من مواليد المحلة الكبرى، عام 1955. وهو مؤسس مجلة "الرافعي ". ترجم بعض الكتب، منها: موسوعة عصور في فوضى. لديه دراسات متنوعة.
الكتاب: مملكة داوود وسليمان العبرية، أوهام لا نهاية لها
تأليف: أحمد عزت سليم
الناشر: "إصدارات خاصة " - هيئة قصور الثقافة- القاهرة 2013م
الصفحات: 284 صفحة
القطع: المتوسط
