طه حسين.. كما لم يعرفه أحد

يضيء كتاب "طه حسين كما لم يعرفه أحد"، لمؤلفه الدكتور مصطفى عبدالغني، جوانب كثيرة مهمة وخافية على الغالبية، حول شخصية قامة فكرية عربية فذة: عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.

ويتضح من الصفحات الأولى للكتاب، أنه يمثل وقفة مع ندوة كبرى حول "طه حسين" نظمت في بداية القرن الجاري، شارك فيها المؤلف نفسه، مع عدد كبير من المفكرين. ومن أول الأسئلة التي برزت فيها: كون طه حسين استمر يتنقل من موقع إلى آخر أو من حزب إلى آخر.. فهل كان دافعه سمة الانتهازية أم أن ذاك يعكس دور المثقف الذي يبحث عن موضع للتأثير والتفاعل؟

يرصد المؤلف، حديث الندوة ونقاشاتها، حول المثقف الأستاذ أو الموسوعي أو المعلم، إذ تجسد ذاك في النموذج الذي ينتمي إليه حسين، بحكم دراسته في السوربون في فرنسا، وتعرفه إلى النماذج الفكرية الموسوعية الأوروبية التي شاعت مع رواج عصر الصناعة، من أمثال: مونتسكيو وروسو.

وينفي المؤلف وجود أية نزعة شوفونية عند طه حسين.

يقسم المؤلف كتابه إلى سبعة فصول، يدرس فيها موضوعات متنوعة، منها: طه حسين.. المثقف العالمي، الثقافة بوصفها وعيا قوميا متطورا، في الشعر الجاهلي والرأي العام، طه حسين.. السياسة والتغيير، تراث طه حسن.. المثقف والثورة، صعود المثقف وسقوطه.

يؤكد عبدالغني تفاعل طه حسن مع الحياة الثقافية، منذ عودته من البعثة الدراسية من فرنسا وحتى وفاته. ويختار هنا تبيان حقيقة أن كتاباته عكست مكنون وعيه الإنساني الممزوج بالوعي البيئي والاجتماعي والتربوي، والمتزاوج مع الوعي الديني والتاريخي والحضاري.

يشير عبدالغني إلى أنه أيضا شغلته قضايا فكرية نوعية، ومرتبطة جذرياً بهموم المجتمع ومستقبله، مثل: عناصر القومية، مستقبل الثقافة، الوعي التاريخي، التعليم، مهمة المثقف. فالثقافة، برأيه، تمهد للقومية.

ويتوقف عبدالغني عند واحدة من أهم المعارك الفكرية التي خاضها طه حسين: معركة الجدل والتكفير بخصوص كتابه "في الشعر الجاهلي"، عام 1926م، إذ حاول فيه استخدام المنهج الديكارتي في الشك، وهو ما وضحه في المقدمة. ويستعرض المؤلف، في هذا السياق، ما قاله البعض، في ان طه حسين، أهان في كتابه ذاك، الإسلام، لافتاً إلى انه، ومع ذلك، برأته النيابة عقب التحقيق.

ويفرد عبدالغني، مساحة وافية، للحديث عن فكر طه حسن، في سماته وتكوينه وتأثراته وتأثيراته، راصدا مجمل التحولات في ذلك ضمن شخصيته، قبل سفره إلى فرنسا، وبعده. ويحاول المؤلف، في هذا الصدد، برهنة تميز رؤى طه حسين، من خلال فكر وآراء حداثية خارجة عن الطابع الروتيني، كما الحال مع دراسته حول ابن خلدون.

يفرد المؤلف فصلا مستقلا في كتابه، للحديث عن علاقة طه حسين بالسياسة. ويلفت إلى ممارسته السياسية المعمقة، ومن ثم توليه حقيبة وزارية (وزارة المعارف- أو التعليم). ويرجح عبدالغني، أنه لعل من أهم القضايا التي خاضها عميد الأدب العربي: الديمقراطية، التعليم، التحرر الوطني، المؤسسات الدولية، الوحدة العربية، القضايا الخارجية، الهوية، وقضية التغيير.

 

المؤلف في سطور

 

الدكتور مصطفى عبدالغني. كاتب وأديب وصحافي مصري. مواليد القاهرة- رئيس القسم الثقافي في جريدة الأهرام. حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ 1988م. لديه أكثر من خمسين مؤلفا متنوعا. حائز على جائزة الدولة عام 1997م. من كتبه: "الاتجاه القومي في الرواية، قضايا الرواية العربية، المسرح المصري في السبعينيات".

 

 

الكتاب: طه حسين كما لا يعرفه أحد

تأليف: د.مصطفى عبدالغني

الناشر: دار العالم العربي -

القاهرة ـــ 2013 م

الصفحات: 226 صفحة

القطع: الكبير

تعليقات

تعليقات