يضم كتاب (دراسات في الوثائق الشرعية)، لمؤلفه الدكتور خالد زيادة- السفير اللبناني لدى القاهرة-، مجموعة من الدراسات، التي اعتمدت بشكل رئيسي على سجلات المحكمة الشرعية. إذ يغلب عليها الطابع التعريفي (التعريف بالسجلات الشرعية والإمكانات البحثية التي يمكن أن تقدمها).
وتهدف إلى كشف دور المنهج الإحصائي والتاريخي والموضوعي المقارن، في استقصاء المعطيات الغزيرة التي تضمها، كونها يمكن أيضا أن تبرز موضوعات بحثية جديدة، ذلك مع استخدام مناهج وتقنيات البحث التاريخي والاجتماعي والاقتصادي والأنثروبولوجي.
ويتحدث زيادة عن هذه الوثائق، وعن علاقته بالوثائق عموما قائلاً: "صلتي بالوثائق الشرعية ترجع إلى عام 1982، حين وجد مجموعة من أبناء مدينة طرابلس في لبنان، وتحت تهديد العدوان الإسرائيلي في صيف ذلك العام، أن أفضل ما يقومون به هو حفظ سجلات المدينة بالإمكانيات المتوافرة آنذاك، بتصويرها نسخاً متعددة.
وقد تطوعنا لهذه المهمة مع زملاء في الجامعة اللبنانية، وخلال شهرين من العمل المتواصل، استطعنا أن ننجز تصوير جزء كبير من السجلات، وكانت الثمرة الأولى لهذا الجهد، طبع السجل الأول وتوزيعه على الهيئات العلمية في لبنان وخارجه".
ويضيف: "قامت بيني وبين هذه السجلات صلة حميمة، فعكفت على مطالعتها وفك حروفها ومصطلحاتها، وكان هاجسي الرئيسي، ليس استخدامها في بحث محدد، وإنما سبر أغوار هذه السجلات وفهم بنيتها وبنية المجتمع الذي تعكسه.. خلاصة استنتاجاتي وضعتها في الكتاب.
ورأيت فيه أن هذه القضايا تشكل خطابا صادرا عن سلطة القاضي أو الشرع، حسب التعريف الذي درجت عليه لغة الأحكام (في مجلس الشرع الشريف). ولكن هذه السلطة ليست وحيدة، فهناك سلطة السياسة أو الدستور المعظم، التي يمثلها الوالي...".
ويرى المؤلف، وبما ان السجلات تحتوى على الأحكام المتعلقة بشؤون الناس، فإنها سجل للمجتمع.. كما تدلنا بشكل تفصيلي، على أوضاع الجهاز الديني الذي يترأسه عمليا القاضي، وعلى سائر أحوال الفئات الاجتماعية .. وبسبب التعاقب اليومي للقضايا والأحكام فإننا نستطيع أن نلحظ حركة المجتمع من خلال قضايا البيع والشراء.
ويوضح زيادة أن قراءة السجلات الشرعية تحتاج إلى فهم لغة العصر ولغة الشرع والقانون. ويشرح ذلك : "حين وضعت هذه السجلات أمام طلابي في الجامعة، وجدت من المناسب أن أضع معجما بالمصطلحات والمفردات التي تحفل بها صفحات السجلات .. ولكن هذه المصطلحات والمفردات ليست مجرد كلمات تحتاج إلى شرح، ولكنها أيضا مفاتيح لفهم السجلات ومحتواها وفهم السلطة التي تصدر عنها السجلات، بالإضافة إلى فهم المجتمع الذي تعبر عنه هذه السجلات أيضا.. وهذه المفاتيح يمكنها أن تقودنا إلى قراءات متعددة للسجلات".
ويشدد المؤلف على أن السجلات بمقدورها أن تكون شاهداً على هذه التحولات المجتمعية، ومن خلال مؤشرات عدة، ومن بينها، بشكل خاص، التبدل في المفردات والمصطلحات، واضمحلال بعضها وبروز غيرها. كما أنها تعكس الانحسار التدريجي لدور المحكمة .
المؤلف في سطور
الدكتور خالد زيادة: كاتب وباحث ودبلوماسي لبناني. وهو سفير لبنان لدى بيروت. أستاذ جامعي وباحث تاريخي. لديه دراسات ومؤلفات كثيرة، من بينها: المسلمون والحداثة الأوروبية،
الصورة التقليدية للمجتمع المدني.
الكتاب: دراسات في الوثائق الشرعية
تأليف: الدكتور خالد زيادة
الناشر: دار رؤية - القاهرة 2013
الصفحات: 133 صفحة
القطع: المتوسط
