يتناول كتاب "شعر الموسوسين في العصر العباسي .. دراسة نصية وصفية تحليلية "، لمؤلفه الدكتور عبد المجيد الإسداوي، موضوعة الوصف التحليلي لشعر فئة ما تعارف على تسميتهم بالموسوسين في العصر العباسي، ذلك من حيث مضامينه الشعرية وتشكيله الجمالي.

يحاول المؤلف أن يستنطق النصوص الشعرية، موضع الدرس، مركزا على ترويضها واستكناه معالم فنيتها من خلال التواصل مع عطاءاتها الممتدة عبر الزمان والمكان، من دون التعريج إلا نادرا، على المرويات والأخبار التاريخية، وما يتصل بها من ما نقلته المصادر والمراجع المعنية في تاريخها. وكذا منقبا في كشفها النقاب عن جوانب من حيوات هؤلاء الشعراء، وإشارتها إلى أشعارهم وبعض قضاياها وخصائصها الفنية.

يسبر المؤلف في بحثه، أغوار معنى الوسوسة في اللغة والاصطلاح، من خلال المصادر والمراجع المعنية القديمة والمعاصرة .. ويبين أن الوسوسة جاءت على لسان الأعشى الكبير، بمعنى صوت الحلي والهمس والإلقاء الخفي . كما ورد الفعل وسوس في القرآن الكريم، بمعنى ترتبط به مرة بالشيطان الرجيم، ذي الوساوس الذي أضمر سوءا لآدم وحواء، ومرة أخرى ورد ترتبط به لعنة الله. كما جاءت الوسوسة في الذكر الحكيم، حسب المؤلف، مرتبطة بحديث النفس والهوى والأفكار والهواجس التي تراودها.

ويذكر الإسداوي من الشعراء الموسوسين في العصر العباسي: أحمد بن عبد السلام، برذعة الموسوس، بكار المجنون ، أبو بكر الموسوس، بهلول بن عمرو، جساس الأعرابي، أبو حية النميري، مصعب بن الحسين الكاتب.

ويستعرض المؤلف، عقبها، الموضوعات والمعاني في شعر هذه الفئة.ويدرس الإسداوي شعر ما يعرف بالحب الصوفي /الإلهي لدى هؤلاء، وما يواكبه من مناجاة وابتهال. ومن ثم يتطرق إلى الهجاء في شعرهم. ولا يفوته أيضا، شعرهم في البوح الذاتي، أي صدى أحاديث الشعراء عن أنفسهم وكشفهم النقاب عن ما يعتلج، ربما، في أعماقهم، من أحاسيس ومشاعر وأفكار.

وهواجس متباينة بلغة مشحونة بالتوتر الهادر والقلق الفوار، أو الأمن والسكينة أو غيرها من ما يعبر عن مواقفهم الإنسانية والأدبية المتنوعة، ذلك بينا لسان حالهم يجنح جنوحا واضحا إلى إيثار الضمير المفرد عن غيره من الضمائر .

يشير الإسداوي إلى أنه واكب الشعراء الموسوسون العباسيون اتجاهات معاصريهم وبعض سابقيهم، في إسباغ مظاهر الثناء على ممدوحيهم، رائين فيهم مظهرا أو آخر، من دلائل المثل الاجتماعي أو السياسي أو الديني، الأعلى المنشود، ومبينا أن شعر الطبيعة، رغم احتلاله مساحة ضئيلة من ديوانهم، جاء معبرا عن ذواتهم. إذ تزودهم في فنونهم الشعرية بمدد متصاعد من حرارة التجربة وواقعيتها وبؤسها .

وإضافة إلى هذا، الاتصال بين عناصر الطبيعة . ويبين المؤلف أن المضامين الشعرية للموسوسين، جاءت متأثرة بما نسبوا إليه من جنون ووسوسة، مركزا على توضيح حيثية البناء الفني للنصوص الشعرية، من حيث لغتها وإيقاعها الموسيقى وتشكيل صورها الفنية، ولافتا أيضا، إلى أن شعراء هذا العصر تأثروا بجانب آخر، بما عانوا منه أو نسبوا إليه من وسوسة. وجنح بعضهم الآخر إلى آفاق ظليلة حانية من التصوف والزهد.

 المؤلف في سطور

 عبد المجيد محمد الإسداوي. كاتب وباحث مصري. يدرّس الأدب في جامعة المنيا المصرية وبعض الجامعات العربية. لديه مؤلفات وأبحاث عديدة، منها : في الأدب الأموي (تجلياته وبناؤه التشكيلي)، عبيد الله بن مسعود.. حياته وشعره.

 

 

الكتاب: شعر الموسوسين في العصر العباسي .. دراسة نصية وصفية تحليلية

تأليف: عبد المجيد الإسداوي

الناشر: المجلة العربية كتاب المجلة العربية 198 الرياض 2013

الصفحات: 272 صفحة

القطع: المتوسط