يتتبع كتاب "سعيد حورانية .. خبز الواقعية المرّ "، لمؤلفه الدكتور أحمد جاسم الحسين، أبرز محطات حياة سعيد حورانية، وإبداعاته، مسجلاً مراحل ارتقائه وبروزه، وشتى ألوان المعاناة التي تعرض لها.
يبين الحسين، بداية ولد سعيد حورانية في دمشق عام 1939، وتلقى تعليمه فيها، وتخرج في جامعتها مجازاً في الأدب العربي، ثم نال دبلوم التربية، وعمل في التدريس، وترأس فرع سوريا في رابطة الكتاب العرب.
ويوضح المؤلف أنه تعرّض حورانية للاعتقال أكثر من مرّة، نتيجة لمواقفه الفكرية والسياسية. وأقام فترة طويلة في موسكو، من مطلع الستينيات حتى عام 1974، ثم عاد إلى الوطن ، واشتغل في وزارة الثقافة حتى عام 1994. وحين أطل سعيد حورانية على المشهد القصصي السوري في الخمسينيات من القرن الماضي، كان ذلك المشهد لا يزال في طور التشكل الأولي ينتظر المزيد من التجارب التي تكرسه، فكان حورانية أحد الذين صنعوا تلك البصمة المنتظرة، عبر قصصه التي تعمّقت أكثر مع صدور مجموعاته.
يشير مؤلف الكتاب، إلى انه: ينتمي سعيد حورانية إلى جيل المؤسسين في حركة الأدب السوري. إذ شهد عقد الخمسينيات، الإعلان عن بدء تكريس الكثير من التجارب التي بقيت فاعلة عشرات السنين: حنا مينه وعبد السلام العجيلي وشوقي بغدادي وزكريا تامر ونزار قباني وأدونيس. وكان هذا القاص، حسب المؤلف، مسلحاً بالكثير من الوعي النظري والقراءات التي يحسن وضعها جانباً، حين يشرع بكتابة نصّه القصصي. ومنذ بداية كتابته نجد أنه كان نصيراً للنصّ النافر، وبدا أنه ما من شيء مختلف في الحياة، إلا يولد نصاً حاراً في مختبر حورانية الإبداعي، فنبش بيئات مقصيّة ومهمشة في محطات بعيدة، أعادها إلى الواجهة بأسلوب حكائي فني معبّر.
ويقرأ الحسن، عميقاً، في نتاجات حوارنية، لافتاً الى انه في مجموعته الأولى: "وفي الناس المسرة "، ينزع إلى الانشغال بالهموم الأسرية. أما في المرحلة الثانية، التي تمثلها المجموعتان: "شتاء قاس آخر " 1962، " سنتان وتحترق الغابة " 1964. فنجد، طبقاً لما يقوله المؤلف، أن لديه هموماً متنوعة مختلفة، ونضجاً فنياً في معالجة الموضوعات.
وما انفك حوارنية يجعل سيرته الذاتية وتجربته الحياتية، منبعاً رئيسياً من منابع نصّه القصصي، من دون أن يعني ذلك أنه وقع في حبائل التوثيق، بل توقف عند الآخر في سيرته في ما شاهد أو عايش، أو نقل روح التفاصيل في ما يخصّ الأنساق الاجتماعية التي نمت تجربته في كنفها.
وطالما انشغل بالغوص في أعماق شخوصه، بدلاً من الاهتمام بمظهرها الخارجي، وأحضر من أوصافها النفسية ما يكفي لإقناع المتلقي بها.كما نجح في أسطرة شخصيات واقعية مرت معه، ومنح من سيرته، عمله، الكثير من شخصوصه، وهو في أسطرته لتلك الشخصيات الشعبية كشف عن الأطوار المتعددة التي تمرّ بها الشخصية الإنسانية. وتمكن القاص حورانية من الكتابة بلغة قادرة على نقل نبض الحدث الذي أراد أن يكشف عن مرونة استثنائية على مستوى التركيب واختيار المفردة والمفردات الناضجة بالحرارة.
المؤلف في سطور
أحمد جاسم الحسين. باحث وأديب سوري. من مواليد دير الزور، عام 1969، تخرج في جامعة دمشق حاصلاً على الماجستير في النقد الأدبي. نشر عدداً من الأبحاث النقدية. نال جائزة اتحاد الكتاب العرب النقدية 1993. وهو عضو اتحاد الكتاب العرب. لديه مجموعة من الكتب، من بينها: حقوق الجار للإمام المذهبي تحقيق، صهيل الذكريات قصص قصيرة 1995، دمشق سعد الله ونوس في المسرح العربي الحديث .
الكتاب: سعيد حورانية "خبز الواقعية المرّ "
تأليف: أحمد جاسم الحسين
الناشر: سلسلة أعلام الأدب السوري- منشورات الأمانة العامّة
دمشق 2012
الصفحات: 112 صفحة
القطع: الكبير
