يطرح كتاب "القصة في مجلات الأطفال ودورها في تنشأة الأطفال اجتماعياً"، لمؤلفته الباحثة أمل حمدي دكاك، سؤالا جوهريا، مفاده: هل تؤدي القصص المنشورة في مجلات الأطفال، دورها في التنشئة الاجتماعية والثقافية للطفل؟

وفي ضوء هذا السؤال، تبحث المؤلفة، المشكلة تلك، من زوايا عديدة، على اعتبار أن الدراسات التي تناولت هذه الإشكالية لم تول اهتماماً بالمجلات وما تحمله من رسالة ثقافية وتربوية موجهة باستمرار إلى الطفل، وهي بالتالي أكثر تأثيراً في بناء شخصيته وتنشئته الاجتماعية ورفده بالزاد الثقافي. كما ترى المؤلفة أنه لم تبحث تلك الدراسات في الدور الذي يمكن أن تؤديه القصص المنشورة في هذه المجلات في تنشئة الأطفال.

لهذا فإن اختيار البحث، يأخذ أهميته من ناحيتين: يحاول سد النقص، من خلال معرفة الدور الفعلي للقصص المنشورة في مجلات الأطفال في عملية التنشئة، ويحاول تلمس الطريق الصحيح، من أجل تنشئة سليمة للأطفال.

كما تتبع دور القصة في التنشئة الاجتماعية للأطفال، راصدة أهمية القصة في هذا الصدد، وتسهب في شرح العناصر الأساسية لمضمون القصص المنشورة في مجلات الأطفال الموفّرة في سوريا، وواقع الدور الذي تقوم به في تنشئة الطفل اجتماعياً، ومدى انسجام ما ينشر من قصص مع أهداف تنشئة الأطفال في محاولة لتكوين وعي علمي للدور الكبير، والمهم للقصة في عملية التنشئة التي تعتبر من أهم القضايا التي يتناولها علماء النفس والاجتماع بالدراسة والتحليل، نظراً إلى أهميتها في عملية التطور بمختلف أشكاله.

وأيضا تناولت المؤلفة، المكانة المتميزة للقصة وأهمية القصة القصيرة عند الطفل، إذ بيّن علماء النفس والتربية، أن الكثير من أهداف تنشئة الطفل يمكن أن تتحقق بوساطة القصة، نظراً إلى إقبال الطفل على قراءتها. كما تأتي أهميتها من الواقع الذي يعيشه الطفل، وتنطلق من خبراته إلى عالم أكثر غنى واتساعاً، مع التعرض إلى خصائص الأطفال وميولهم القرائية في مرحلة الطفولة المتأخرة، بدءا من سن (9-12) سنة. وتبحث المؤلفة في عمق تساؤل محوري في هذا الصدد: ما العوامل التي تجعل القصص مناسبة لهم؟

وتختار امل التركيز على إيضاح الإجراءات المنهجية لدراسة قصص الأطفال المنشورة في المجلات المحلية والعربية، انطلاقا من تحديد موضوع الدراسة وأهدافها، ومرورا بالفروض العلمية المعتمدة، ووصولا الى تحديد مجالات البحث الزمانية والمكانية، وغير ذلك.

وتدرس المؤلفة الملامح العامة للقصص المنشورة في مجلات الأطفال، المحلية والعربية، مميزة بين القصص المكتوبة والمصورة، وبين القصص المترجمة والمؤلفة، وكذا حسب جنس الكاتب.

وتؤكد وجود فروق بين شخصية الأطفال القراء وشخصية الأطفال غير القراء، وأيضا ارتباط الظروف الأسرية بقراءة الأطفال للقصص، والعوامل التي تحد من قراءة الأطفال للقصص. وتناقش أثر القراءة في التنشئة الاجتماعية للطفل. كما تجري دراسة لأطفال المدارس الابتدائية الرسمية والخاصة في مدينة دمشق، ممن تتراوح أعمارهم بين الثامنة والثانية عشرة، وهم تلاميذ الصفوف: الثالث والرابع والخامس والسادس.

 

 

المؤلفة في سطور

 

الدكتورة أمل حمدي دكاك. باحثة وأديبة سورية. من مواليد دمشق عام 1949. حاصلة على الإجازة في الآداب - قسم الدراسات الفلسفية والاجتماعية. والدكتوراه في علم الاجتماع بمرتبة امتياز. استاذة في جامعة دمشق كلية الآداب قسم علم الاجتماع. نالت ثلاث جوائز ذهبية وغيرها، الى جانب دراسات ومشاركات في برامج الطفولة في تونس والقاهرة ولديها ابحاث ودراسات متنوعة.

 

 

الكتاب: القصة في مجلات الأطفال ودورها في تنشئة الأطفال اجتماعياً

تأليف: الدكتورة أمل حمدي دكاك

الناشر: الهيئة العامة السورية للكتاب دمشق 2012

الصفحات: 416 صفحة

القطع: الكبير