يرصد كتاب "رحلة فتح الله الصايغ الحلبي إلى بادية الشام وصحاري العراق والعجم والجزيرة العربية"، لمؤلفه الدكتور يوسف شلحت، قصة رحلة قام بها باحث ومؤرخ سوري ولد في حلب، سنة 1790، إذ تجوّل في بادية الشام وصحارى العراق والعجم، وحتى حدود إيران الشرقية. ومن ثم قطع الحماد وزار الدرعيّة.
ودامت رحلته سنوات عديدة: (من 1810 إلى 1915 ) . ويبين شلحت أنه تحدّث الصايغ عن العادات والأعراف البدوية، وعن القبائل التي اتصل بها، وذكر أسماء شيوخها وعدد مقاتليها.. وحروبهم وغزواتهم ووقائعهم، ووصف عدداً من البلدان والقرى، وأتى على ذكر بعض الأماكن الأثرية .
ويوضح المؤلف، أنه عندما كان الصايغ في العشرين من عمره، اتصل به رجل من الإفرنج يدعى تيودور لاسكاريس. وطلب منه أن يعلّمه اللغة العربية، فوافق على ذلك. ثم عرض لاسكاريس عليه، أن يقوما برحلة في أنحاء البلاد السورية. فقبل الصايغ ذلك. ورضخ لكل شروطه. وهكذا غادرا حلب إلى سرمين، ثم إلى معرّة النعمان وخان شيخون، وليتابعا إلى الرستن..
فحمص التي مكثا فيها إلى نهاية الشتاء.وتابعا الرحلة إلى أن وصلا تدمر وتعرّفا بالأمير ناصر، ابن شيخ قبيلة (الحسنة). وحلاّ ضيفين على هذه القبيلة، وسمّى لاسكاريس نفسه بإبراهيم، بينما دعي الصايغ عبد الله الخطيب. وكاشف لاسكاريس الصايغ فأعلمه أن الغاية من الرحلة، الكشف عن أحوال البدو والتعرّف الى كبار أمرائهم، وكسب صداقتهم والسعي لجمع كلمتهم، وإبعادهم عن العثمانيين.
. وأن الهدف السياسي هو توحيد صفوف البدو ليكونوا عوناً لجيش كبير سيمّر بالشرق ويقطع الصحراء قاصداً الهند، وسيكون الدريعي بن شعلان، أمير عرب الرولة، الواسطة لتحقيق مأربه، فاتصّل به، وتمكن إبراهيم بدهائه من ربط كبار الشيوخ برباط عظيم !! على أن يكونوا يداً واحدة مع ابن شعلان في كل الأمور.
ويتحدّث الصايغ عن لقاء لاسكاريس بسائح بريطاني، أيضاً يسمّى (الشيخ إبراهيم)، وهو الرّحالة السويسري الإنجليزي بوركهارت، الذي اكتشف خرائب بترا، وعن اجتماعه مع الليدي آستانوب، بنت أخت رئيس وزراء إنجلترا. ويروي الصايغ، عقبها، كيف تابع رحيله مع لاسكاريس وبعض الامراء البد.
ووصلوا إلى نهر خراسان وأرض الهندوان، وحلّوا أخيراً على الأمير سعد النجاري، ووقع الاتفاق معه، ودخل أيضاً في الحلف، الأمير الرّديني، شيخ عرب العجم. وتوصل الدريعي إلى تحقيق مآرب لاسكاريس، باتحاد معظم القبائل العربية، من برّ الشام إلى حدود الهند. وتحالفت معه ضد الأروام (الأتراك )، واتفقت على مساعدة الجيش الذي سيمرّ بالشرق عبر الصحارى وينوي السيطرة على طريق الهند.
ويحكي الصايغ كيف ذهب لاسكاريس، معه، بعد ذاك، إلى اسلامبول (اسطنبول)، ليتوجه إلى فرنسا ويعلم نابلوين بما انجزه. وهناك علم بانكسار القوات الفرنسية في روسيا، ثم تتابعت الأخبار المشؤومة وهوى عرش نابليون، فسافر لاسكاريس إلى أزمير وطلب الحماية البريطانية ليأمن على حياته من شرّ العثمانيين، وذهب بمفرده إلى القاهرة، حيث وافاه الأجل، فوضع القنصل البريطاني يده على مخلّفات العامل الفرنسي، بما فيها مذكراته وأوراقه.
وعلم الصايغ بوفاته، فسافر إلى القاهرة، وعبثاً حاول أن يحصل على أوراق معلّمه، فلم ينل من القنصل البريطاني إلاّ الإهانة والطرد.
المؤلف في سطور
الدكتور يوسف شلحت. باحث سوري. أستاذ في علم الاجتماع في جامعة باريس، لـديه مؤلفات عديدة، منها: علم الاجتماع الديني 1946. كما حقق كتاب" المستفيد في أخبار مدينة زبيد " - صنعاء 1983. قدم مجموعة مؤلفات متنوعة باللغة الفرنسية.
الكتاب: رحلة فتح الله الصايغ الحلبي
تأليف: الدكتور يوسف شلحت
الناشر: دار طلاس ، دمشق - 2012
الصفحات: 247 صفحة
القطع: الكبير
