تدور أحداث رواية "مريم .. امرأة من زمن آخر"، للروائي الكردي صبري سليفاني، التي صدرت ترجمتها العربية في القاهرة، أخيرا، حول واقع المرأة في الشرق. هذا الواقع الذي لا يتغير مع تغير اسم البلد. ونجد فيه المعاناة التي تعانيها غالبية النساء، سواء في كردستان أو في مصر أو في فلسطين أو في أي بلد تطفح فيه مظاهر التخلف.

 وتتلخص في أن ينظر إلى المرأة باعتبارها كائنا خلق لإرضاء شهوات الرجل، والرجل في الأدبيات الاجتماعية هو رمز للقهر والتسلط والعنف و"سي السيد"، أما الإنسان في أدبيات التحرر، فهو رمز للحرية، يمنحه الى الاخرين، قبل أن يمنحها الى نفسه.

تدور أحداث الرواية، في فترة الثمانينات من القرن الماضي، في أتون الحرب العراقية الإيرانية. وتسرد بطلة الرواية مريم، وقائع حياتها لصديقة لها، تدعى نارين. ومن خلال السرد، تعري خفايا المجتمع وتستطيع ان تكشف ما وراء السطح وخلف الاقنعة. وما يخفي وراء التقاليد والاعراف من انتهاكات للجسد والروح، إلى أن يصبح الصراخ بلا جدوى، وإلى أن يصبح الامل مرادفا لليأس.

كانت مريم بطلة الرواية، لا تزال في الثالثة عشرة من عمرها، حين تموت أمها ويتزوج أبوها من امرأة لعوب: منجول. وبعد فترة من زواجه من الثانية، يقتل في الحرب، وتعيش مريم مع منجول، فترة من الزمن، وبسبب علاقات الأخيرة المحرمة مع رجال الحي، خصوصاً محمد ميري، تغتصب مريم ولم تزل صبية، ثم تجهض في احد المستشفيات.

وفي خلال انتفاضة 1991 الداعية الى إسقاط النظام، كانت مريم قد نضجت وأعجبت بأحد البيشمركة الشباب: هزار، ذلك حين تعرفت على نضاله، لكنها تكتشف أنه ليس مناضلا حقا؛ فتتركه، ثم تعرفت على أحد الشيوعيين ويدعى إسلام !! وتعجب به مريم. لكن تكتشف انه هو الاخر ليس متحررا كما يدعي. ثم تعرفت على شخصٍ ملتزم دينيا يدعى هاوار.

وبعد أن فشل في أن يجعلها ترتدي الحجاب وتصوم وتصلي، فشل مرة أخرى في أن يكون مؤمناً حقا. وبعد سلسلة من الفشل العاطفي تقرر مريم الهجرة، وفي بورصة دهوك ـ بلدة كردية - كان لزاما عليها أن تقدم صورا شخصية لتنهي إجراءات شراء جواز سفر جديد.

وبينما هي كذلك تعرفت على مصور يدعى كرمانج، وهو فنان أحبته وأحبها، وتمضي مريم معه اياما حلوة وجميلة. وبعد أن ظنت الدنيا تبتسم لها بعد طول عبوس، تكتشف انه هو الاخر اصيب بطلق ناري في الحرب الداخلية، وفقد على اثرها رجولته..

وهكذا تمضي أيام مريم ويرى الكاتب أن مشكلة مريم ليست في الزواج إنما في البحث عن الإنسان. وذلك طرح آراء سياسية وحزبية معينة، في اطار اجتماعي ينم عن وجهة نظر التيارات والأحزاب السياسية المختلفة. فمريم خدعت عندما أحبت البيشمركي ثم الشيوعي ثم الإسلامي، لأنها لم تجد فيهم شيئاً من ما يؤمنون به، فالبيشمركي ـ وهي تعني حرفيا الذي يفدي وطنه بالروح والدم ـ ليس مناضلا، وكذلك الشيوعي، وأيضا المدعي الالتزام الإسلامي.

"أنا لا أستطيع الزواج بك، لأني لا أنفعك. أنا مصاب .. ففي معارك اقتتال الأخوة الأعداء، أصبت بطلق ناري بين فخذي أفقدني الرجولة ...".

"وبعد ذلك يا مريم؟" .. وبعد ماذا يا نارين ؟. بهذه الكلمات الموجعة كانت نهاية الرواية.

 المؤلف في سطور

 صبري سليفاني. كاتب وروائي كردي. من مواليد دهوك العراقية، عام 1972. صدرت له روايات ودواوين عديدة، منها: عشرون عاما وأمسية، عشرة أحلام- ديوان. إضافة الى دراسات فكرية ادبية، مثل: سجالات فكرية وفلسفية.

أما المترجم سامي الحاج، فهو كاتب ومترجم عراقي. من مواليد بغداد 1959، ينشر كتاباته الأدبية باللغتين العربية والكردية، منذ عام 1985. مقيم في السويد منذ أواخر 2001. من ترجماته إلى الكردية: رواية " شجرة الرمان" ليشار كمال، القرية لمحمد سليم سواري، وشواف .. الليلة الأخيرة.

 الكتاب: مريم .. امرأة من زمن آخر

تأليف: المترجم: صبري سليفاني سامي الحاج

الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة- القاهرة مصر 2013

الصفحات: 149 صفحة

القطع: المتوسط