يرصد كتاب «رجال وقبائل»، لمؤلفته لينا هويان الحسن، حياة القبائل البدوية التي عاشت ولا تزال، في البادية السورية. وترى أنَّه من الغبن تجاهل التاريخ القبلي للبادية، خاصة إذا عرفنا أنه خلال فترة الاحتلال العثماني، لم يستطع أي من السلاطين العثمانيين بسط سيطرته على بقعة ما في البادية، وأنَّ سلطتهم لم تتجاوز خلال تلك الفترة الطويلة، مسافة أربعة كم، شرق دمشق أو حماة أو حمص أو حلب.
وذلك بسبب وجود رجال وقبائل، لم ترضخ لحكمهم. والسبب أنَّ البدوي لا يقبل أن يُولّى عليه من لا يصون مصالح القبيلة ويقودها بكفاءة عالية، وإذا ما حدث ومات شيخ قوي وخلفه ابن ضعيف، سرعان ما يُنحى جانباً ويأخذ السلطة أحد أبناء عمومته الأقوياء. وتؤكد لينا أن ذلك هو كون عالم البداوة متحالفاً مع القوي والذكي.
وكلما كانت القبيلة ذات نزعة حربية وحفل تاريخها بالحروب والمعارك والمواجهات الدامية، زاد حجم المرويات التي تشكل إرثها، فثمة قبائل كبيرة العدد. لكن ليس هناك ما يميزها أو يميز بعض سادتها. وذلك لميلهم للمسالمة. وهذا ما جعل بعضها يتلاشى مع الوقت، ويذوب في إهاب القبائل الأكثر شراسة وتعطشاً للمواجهات. وأكثر القبائل شهرة: (قبيلة الموالي).
إنَّها الحكاية الغرائبية لسيرة هذه القبيلة ولسيَر أمرائها وزعمائها، كما تقول الكاتبة. فالمؤرِّخ أحمد وصفي زكريا، عندما قابل الأمير الشايش في النصف الأوَّل من القرن العشرين، استغرب أنَّ عجائز القبيلة يتمسكون ببعض الروايات التي لم يُعثر لها على سند تاريخي.
ومنها: حكاية تلك الريشة الذهبية التي منحها الخليفة العباسي المأمون، لجدِّهم الأوَّل «شقير»، الفتى أشقر اللون الذي أنجبته فتاة بدوية من بني كلاب، حين اتصل بها هارون الرشيد خلال رحلة صيد، وعندما عاد تركها في بيت أبيها ومعها قلادة من الجواهر، خاصة بهارون الرشيد.
و«شقير» كان فارساً مغواراً خلَّف ولداً مثله يمتلئ بالفروسية والرجولة، اسمه «حمد العباس»، ذهب مع أتباعه من بني كلاب لنجدة عمِّه المأمون في حربه مع الأمين. وتبين المؤلفة أن الحكاية تظل في حيز الأسطورة والخرافة، مثل ما تظل حكاية أخرى تربطهم بالعباسيين. ولكن ما هو أكيد في تاريخ قبيلة (الموالي)، التي لم تزل منازلها قريبة من ديار حلب ومنبج، أنَّها أقدم وأشهر قبائل بلاد الشام التي سجَّلت حضوراً مبكِّراً جداً، مقارنة بقبائل أخرى، مثل: عنزة وشمَّر.
وتذكر المؤلفة أنه في أوائل القرن العشرين، زحفت قبيلة كبيرة من نجد هي «شمَّر»، وتقدَّمت صوب الشمال، تحاول مد النفوذ. فتصدَّت الموالي لها. وحدثت معارك انتهت برد شمَّر وإرجاعها إلى نجد. غير أنَّ شمَّر لم تجد مجالاً للاستقرار في نجد، فرجعت إلى بادية الشام ونزلت في أنحاء جبل البشري وجبل العمور إلى الفرات.
كما عملت وقتئذ أو قبلها بقليل قبيلة «العقيدات» التي قدمت من نجد واستقرَّت في الفرات. ومن رجال هذه القبيلة: حسام الدين مهنا أمير العرب بالشام، المعروف بالأمير مهنا البوريشة، ولاّه الملك المنصور قلاوون الإمارة فلقِّب بحسام الدين. وعساف البوريشة.
وحيّار بن مهنا البوريشة، أمير الموالي، تولى الإمارة بعد وفاة أبيه سنة 735 هجري. وكذلك الأمير مدلج بن ظاهر. والأمير أحمد بك البوريشة، وظاهر بن عساف بن عجل بن نعير البوريشة. وأحمد بن محمد باشا الجهجاه بن محمود بن حمد الأزرق أمير الموالي.
المؤلف في سطور
لينا هويان الحسن. روائية سورية. تحمل إجازة في الفلسفة. صدر لها من الروايات: معشوقة الشمس، التروس القرمزية، التفاحة السوداء، بنات نعش، سلطانات الرمل.
الكتاب: رجال وقبائل/دراسة
تأليف: لينا هويان الحسن
الناشر: وزارة الثقافة دمشق 2013
الصفحات: 162صفحة
القطع: المتوسط
