يرصد كتاب «الحضارة الإسلامية.. إبداع الماضي وآفاق المستقبل»، لمؤلفه عبدالحليم عويس، المفهوم الجوهري للحضارة الإسلامية وتأثيراتها في العالم بأسره، فضلاً عن شهادات عدد من المستشرقين الإيجابية عن الإسلام الذين أشادوا فيها بالحضارة الإسلامية ودورها في إثراء العالم كله، خاصة أنها لم تقم على أساس القوة مطلقاً.

لكن كانت منطلقة على أساس الحوار ونبذ التعصب، ما أسهم بشكل مباشر في رواج تلك الحضارة، ونجاح الإسلام في الاستمرار والاستقرار في قارات الأرض، على عكس حضارات أخرى قامة على أسس استعمارية ولم يكتب لها الاستمرار في نفوس الناس أو على القارات.

يشتمل الكتاب على تسعة فصول، احتوى الأول على تعريفات عامة لجملة من المفاهيم، أبرزها مفهوم الحضارة والحضارة الإسلامية وخصائصها وبيان الفروقات بين الحضارة والثقافة والمدنية. ويبحث الثاني مصادر الحضارة الإسلامية نفسها، والتي حددها المؤلف في: القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة والعقيدة والشريعة والأخلاق في الإسلام، فضلاً عن اللغة العربية وآدابها.

وفي المبحث أو الفصل الثالث، يدرس الكتاب قضية الحياة السياسية والوظائف الكبرى في الحضارة الإسلامية، ويبيّن نظم الحكم والإدارة في الإسلام، فضلاً عن النظم القانونية والقضائية التي عرفها التاريخ الإسلامي، إضافة إلى نظم القتال وآدابه ومحدداته، في الوقت الذي ألقى فيه الكاتب الضوء على الدواوين في عهد الخلفاء الراشدين، ودورها في إثراء الحضارة الإسلامية بشكل عام من منظور إداري تنموي.

ينتقل المؤلف في الفصل الرابع إلى مناقشة الحياة الاقتصادية والاجتماعية، في الحضارة الإسلامية وأثرها الإنساني بشكل عام، ملقياً الضوء على الطبقات الاجتماعية في الإسلام، وكيف أن الدين الإسلامي قلص الفجوة بين الأغنياء والفقراء. وأقر الزكاة وأشرق نوره ليعم أرجاء واسعة من العالم كله.

وفي خامس فصول الكتاب، يناقش المؤلف قضية الحركة العلمية وتطورها، ويلقي الضوء على التعليم في العصرين الأموي والعباسي، وكيف أن حركة الترجمة ازدهرت بقوة في ذلك الوقت، ما مهد الطريق بقوة إلى انطلاق المسلمين من التراث القديم إلى الإبداع.

ويعتني عويس في الفصل السادس، بتتبع إسهامات المسلمين في العلوم الإنسانية وإبراز أثر الأدب العربي في الأدب الأوروبي، وأثر الفلسفة كذلك، فضلاً عن علم مقارنة الأديان والتاريخ والجغرافيا والفنون.. ثم يخصص الفصل السابع لإسهامات المسلمين في العلوم التطبيقية.

ولم ينسَ الكاتب أن يلقي بصيصاً من الضوء على معابر الحضارة الإسلامية إلى أوروبا والعالم كله، ذلك في الفصل الثامن من الكتاب. كما يتضمن الكتاب في فصله التاسع والأخير، مقارنة بين الحضارتين الإسلامية والغربية.. بين الحوار والصدام، حدد فيها الكاتب القيم الإنسانية الحوارية في الحضارة الإسلامية.

وكذلك هجوم الحضارة الغربية على الإسلام، رغم اعترافات المستشرقين وحديثهم عن الحضارة الإسلامية بشكل عام. ويشدد الكاتب في نهاية الكتاب على ضرورة «الحوار ونبذ الصدام» بين الحضارات، مؤكداً أن التاريخ لم يثبت أن الحضارة الإسلامية اعتمدت يوماً على قوتها، التي استمرت عالمية مهيبة أكثر من عشرة قرون.

وذلك باعتراف من ول ديورانت في موسوعته «قصة الحضارة». وإنما كان الحق والحوار رائديها، ولهذا بقيت في قارات الأرض، بدينها وفكرها ونسقها الحضاري، بينما فشلت حضارات كثيرة ذات طابع استعماري تدميري صدامي، في أن تستقر في قارات الأرض أو في وجدان الناس وضمائرهم ونظم حياتهم.

ولعبت الحضارة الإسلامية، حسب المؤلف، دوراً رائداً في العالم كله. وشهد لها الجميع بالتفوق والبزوغ في مجالات عدة. ومن ثم، فهي مستمرة إلى الوقت الحالي، رغم اندثار حضارات أخرى قديمة اتخذت من العنف سبيلًا لتوطيد أو تثبيت أقدامها في بالمجتمعات المختلفة.

يجسد الكتاب في مجملة، محاولة لفهم العلاقة بين الحضارات العالمية القديمة، ومدى تفوق الحضارة الإسلامية عليها بشكل لافت للنظر دفع كثيرين من المستشرقين للتأكيد على ذلك رغم كونهم لا ينتمون للدين الإسلامي.

 المؤلف في سطور

 الدكتور عبدالحليم عويس (1943- 2011)، كاتب وباحث مصري. حاصل على الدكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية من كلية دار العلوم - جامعة القاهرة. درّس في العديد من الجامعات الإسلامية. عمل نائباً لرئيس جامعة روتردام الإسلامية، ومستشاراً لرابطة الجامعات الإسلامية. أنجز موسوعة في الفقه الإسلامي وتفسير القرآن الكريم، للناشئين، فضلاً عن إسهامه في كتابة موسوعات في التاريخ، وتاريخ الإدارة والحضارة الإسلامية.

 

الكتاب: الحضارة الإسلامية.. إبداع الماضي وآفاق المستقبل

تأليف: الدكتور عبدالحليم عويس

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 2012

الصفحات: 328 صفحة

القطع: المتوسط