يركز كتاب «الإخوان المسلمون.. سنوات ما قبل الثورة»، للباحث والمفكر الراحل حسام تمام، على محاولة فهم الأطر الحاكمة التي حددت مسار الجماعة واختياراتها، مع إرهاصات ثورة 25 يناير، الأولى. كما يحرص على توفير بنية تحليلية يمكن من حولها استشراف مواقف ورؤى الجماعة في المحطات المقبلة.

ويسعى الفصل الأول من الكتاب للإجابة عن التساؤلات المتعلقة بموقف الأجندة الإخوانية من الإصلاح السياسي، وعلاقة ذلك بمكونات داخلية في جماعة الإخوان، تعتمل في المراحل المفصلية.ويرى الباحث، أن الإخوان اختصروا مشروعهم في بناء تنظيم قوي حديدي، خارج القوانين المنظمة، يمكن أن توكل له مهام إنجاز المشروع الإسلامي للتغيير.

ولم يفصلوا كثيراً في معالم مشروعهم، بقدر ما عكفوا في دأب ودقة متناهية يحسدون عليها، على صقل كفاءة هذا التنظيم وتطوير قدراته، وصاغوه على مثال الدولة نفسها، حتى في أدق تقسيماته الإدارية التي كانت تتفق حد التماهي مع التقسيمات الإدارية للدولة، فمكتب الإرشاد يوازي مجلس الوزراء ومجلس الشورى يقوم بمهام البرلمان، ومكاتب الجماعة الإدارية هي نفسها المحافظات، والمناطق تنطبق حدودها مع الدوائر الإدارية والانتخابية تماماً، بحيث صار التنظيم دولة إزاء الدولة.

أما في الفصل الثاني فإنه يزيل الغموض عن السؤال الذي يحير الكثيرين وهو: لماذا لم تنشق جماعة الإخوان؟ حيث تجاوزت الجماعة الأزمة العاصفة المتعلقة بانتخاب المرشد العام للإخوان مطلع 2010، من دون انفجار أو انشقاق، وانتخبت الجماعة قيادة جديدة، وبدا أنها عصية على الانشقاق، فضلاً عن الانفجار.

ويتناول الكتاب ما يمكن تسميته إشكالية التحديث المؤسسي والقيمي داخل مكون الإخوان المسلمين، متوقفاً عند دلالة ما تبديه الجماعة في السنوات الأخيرة من مظاهر قيمية وسلوكية، تبدو أقرب إلى انتشار ثقافة ريفية داخلها، تنبئ بحدوث عملية «ترييف» تكاد تقطع مع تراثها كجماعة مدينية في طبيعية عضويتها ونمط تجنيدها والقواعد واللوائح المنظمة لها، وهو ما تزامن مع ميل الجماعة للتمدد في المناطق الريفية التي كانت تعتبر نظرياً فضاءات عصية أمام حركات التجديد الديني.

ويلفت تمام، إلى أن قراءة سريعة لتطور الجماعة في العقدين الأخيرين تقول إن أهم ما بقي دافعاً للالتحاق بها هو جاذبية كونها تصلح كإطار اجتماعي حاضن للفرد وحماية له في عالم يشعر فيه بالغربة، وهو ما يتناسب أكثر وأهل الريف الذين استقر بهم المقام في المدينة وانقطعت أو ضعفت علاقاتهم بمجتمعهم القديم.

ويقدم الباحث مقاربة لإشكالية «الإخوان والدولة»، انطلاقاً من فرضية أن الإسلاميين بنوا رؤيتهم للدولة على ما هو قائم، واستقر في خيالهم السياسي نموذج للدولة، كما ورثته النظم العربية في القرن العشرين. وهنا يشير إلى أن قسماً مهماً من الإخوان لا يزالون يفكرون بمنطق الخلافة الإسلامية ويتجاوزن حدود مصر حين يتعلق الأمر بالقضايا الإسلامية.

 المؤلف في سطور

حسام تمام. صحافي وباحث مصري. لديه عدد من المؤلفات والإسهامات في دراسة الحركات الإسلامية المعاصرة، منها: تسلف الإخوان، تحولات الإخوان المسلمين.

 الكتاب: الإخوان المسلمون.. سنوات ما قبل الثورة

تأليف: حسام تمام

الناشر: دار الشروق- القاهرة 2013

الصفحات: 206 صفحات

القطع: المتوسط