يحاول كتاب" العروج الحضاري بين مالك بن نبي.. وفتح الله جولن"، للدكتور فؤاد عبدالرحمن البنا الإجابة عن سؤال النهضة من خلال استدعاء منهج رائدين من رواد النهضة في العالم الإسلامي هما المفكر العربي: مالك بن نبي والمفكر والداعية التركي فتح الله جولن، والقيام بمقاربات ومقارنات لمنهجيهما، وتصنيفها في إطار استدعاء ثقافة التقويم والمراجعة والفكر المقارن، الأمر الذي أصبح يعتبر من لوازم التصويب والتسديد وتحقيق الاعتبار.
ويأتي الكتاب، حسب المؤلف، في مرحلة بالغة الأهمية لعدة عوامل منها: ارتفاع أصوات الربيع العربي واعتقاد كثيرين أن تغير الأوضاع السياسية سيؤدي إلى تغيير آلي لأوضاع التخلف مع ما في هذا الاعتقاد من تجاوز للسنن وللوقائع بل ولثوابت الفكر الإسلامي.. ثانيا السباق المحموم بين التيارات الطرفية على استقطاب الجماهير وعملها الدائب على فصل الجماهير عن عقولها عبر دفعها إلى تقليد النموذج التاريخي للمسلمين بدون تمحيص أو الى محاكاة النموذج الغربي المعاصر بدون غربلة.
وثالث هذه العوامل هو التباين الحاد في الموقف من الحضارة الغربية بين الداعين للذوبان فيها أو المتجهين للصراع معها. ورابعا الجهود الجبارة التي قدمها هذان المفكران العلمان وعدم معرفة كثير من العرب بهما فضلا عن أن يكونا استوفيا ما يستحقانه من الدراسة والتقدير. خامسا ثراء مشروعي هذين المفكرين العظيمين سواء على مستوى الفكر بالنسبة لمالك أو على مستوى الممارسة بالنسبة لجولن مع امكانية تحول مشروعيهما إلى نواة لنهوض حضاري شامل للأمة.
ويهدف الكتاب لتحقيق جملة من الأهداف، منها: معرفة المعادلات التي قدمها مالك بن نبي كوسائل للإقلاع الحضاري بالمسلمين من دركات الانحطاط إلى ذرى الفاعلية الحضارية، اجراء المقارنات المساعدة على فحص مشروعي ابن نبي وجولن بإدراك نقاط التقارب والتقابل بينهما لإثراء الاستفادة المفترض نشدانها من قبل المجتمعات والحركات الاسلامية.
ويستخدم الباحث المنهجين التحليلي والمقارن للاستفادة من امكاناتهما في دراسة قضايا هذا البحث المتشابكة، حتى يؤتي ثماره اليانعة. ويركز على تجربة جولن أكثر من تجربة ابن نبي لعاملين موضوعيين: الأول معرفة القارئ العربي نسبيا بابن نبي ووجود دراسات علمية عنه أكثر من فتح الله جولن في الوطن العربي، والآخر ضخامة تجربة جولن التركية.
يختتم البحث بإيجاز أهم ما توصل إليه من نتائج، وهي مدى تعملق مالك بن نبي وفتح الله في ميدان صناعة الحياة وايجاد معادلات الإقلاع بالأمة نحو سماء الحضارة. إذ أجادا تشريح الواقع بحثا عن العوائق ووصفا لعوامل النهوض وتركيبا لمعادلات العروج الحضاري ثم ارتفعا بهذه القضية الجوهرية من قاع الاهتمامات إلى أعلاها.
ويؤكد المؤلف أنه مهما يكن ما اتفق عليه ابن نبي وجولن وما اختلفا حوله، صارا من كبار فلاسفة الحضارة الاسلامية المعاصرين، وأفلحا في صياغة معادلات الإقلاع وموازنات العروج التي تحتاجها الأمة لنهوضها الحضاري المأمول. وهي أشد ما تكون حاجة إليها في هذه الظروف التي انتفضت فيها شعوب عربية عديدة ضد أوجاعها، متدثرة بالعواطف ومتسلحة بالانفعالات التي تجعل أصحابها يعرفون ما لا يريدون أكثر من معرفة ما يريدون.
المؤلف في سطور
فؤاد عبدالرحمن محمد البنا. من مواليد اليمن. حاصل على دكتوراه في الفكر الإسلامي السياسي. واستاذ الفكر السياسي في كلية الاداب في جامعة تعز، واستاذ الثقافة الاسلامية في جامعة تعز وجامعة العلوم والتكنولوجيا. حاصل على عدد من الجوائز العلمية. ولديه كتب كثيرة، منها: التفكير الموضوعي في الإسلام.
الكتاب: العروج الحضاري بين مالك بن نبي.. وفتح الله جولن
تأليف: الدكتور فؤاد عبدالرحمن البنا
الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية-الدوحة ـــ قطر - 2013
الصفحات: 228 صفحة
القطع: المتوسط
