يمثل كتاب «سينما الخوف والقلق»، لمؤلفه أمير العمري، مجموعة مقالات كان قد كتبها خلال الفترة من 2004 حتى 2009م. ويستعرض فيها، بالتحليل، جملة أفلام ترتبط مع بعضها في قضية مشتركة، سواء أكانت إنسانية أو اجتماعية أو سياسية.

يحكي العمري عن تلك الأفلام، أنها تشترك في سمة التطلع إلى الماضي، من أجل سبر أغوار الحاضر، أو التفتيش في الحاضر، بحثاً عن آفاق المستقبل. لكن هذين التطلع التفتيش، يشوبهما خوف وقلق وتوتر.

ونتبين في الكتاب، أن العمري يتناول عدداً من أفلام الدولة الواحدة معاً، مثل أفلام السينما الإيرانية.. كما يعتني بعكس مدى تنوع اهتمامات الأفلام في موضوعاتها، فمنها السياسي المباشر، وهناك الفيلم الذي يقدم الفكر السياسي في إطار رومانسي، ثم أفلام الحرب، وكذا أفلام تتحدث عن الإرهاب.

ويشدد المؤلف على أن الإطار العام الذي يضم كل تلك الأعمال السينمائية، هو «الخوف والتوتر والغربة، في ظل رؤية تكشف وتوضح، أكثر من ما تعكس موقفاً صارخاً، يندد ويدين ويشجب، على حد قول الكاتب».

يشير العمري في سياق بحثه النقدي، إلى أن «الخوف» في تلك النماذج السينمائية، هو الخوف الوجودي، كما كان الإنسان في الخمسينيات من القرن الماضي. لا الخوف من الرعب النووي الذي سيطر على إنسان الستينيات من القرن ذاته.

يلفت العمري في بحثه، إلى أن الناقد السينمائي الجديد، يعيد صياغة التاريخ برؤيته العصرية، أو بما يراه في الحاضر، وبالتالي تتبدى الإسقاطات، ومعها إعادة قراءة التاريخ. ويبين في هذا الصدد، أن هناك من السينمائيين من يخاف من الماضي والمستقبل معاً، كما في فيلم «نقيض المسيح» للمخرج الدنماركي لارس فون.

كما هناك تلك الرؤية التأملية، التي وإن بدت كأنها تتناول شخصية بعينها، إلا أن المشاهد يخرج من دار العرض بعد أن يكون قد تناسخ مع بطل الفيلم، كما فعل مع كلينت إستوود، في فيلمه وهو على أعتاب الموت، إذ راجع نفسه ومسار حياته.. وانتهى إلى الإحساس بمزيد من القلق والخوف!

ويوضح المؤلف، أيضاً، أن السينما العالمية تهتم جدياً، بالأفلام الفكرية والفلسفية، إذ قدمتها شركات أميركية متنوعة، كفيلم «البرية» للمخرج شون بن. كذا عكست بعض الأفلام، طبقاً للمؤلف، جانب الاهتمام بالحرب وبفكرة الإرهاب، من حيث التعبير عن الآخر المستبد. إذ تسعى تلك الأفلام إلى تحقيق فكرة التصالح والتسامح أو التفاهم بين الشعوب، كما في «العيون المسروقة».

ويفرد العمري مساحة خاصة، لبحث ونقد نماذج أفلام عدة، يحلل فيها رؤى المؤلفين والمخرجين. ومدى نجاحها في عكس الأفكار التي تريد، وتحقيق الرؤية الفكرية التي تعمل عليها. ومن بين ذلك، تناوله لموضوعة الفيلم البلغاري «العيون المسروقة»، للمخرج «سباسوف».

حيث «إيفان» شاب ذكي، تحمل مسؤولية أختام حكومية. تلك الأختام خاصة بنزع الملكية لبعض السكان المسلمين. والقضية المحورية في العمل، أن بلغاريا تسعى لتشتيت المسلمين من تلك المنطقة الحدودية مع تركيا، من ثم طردهم إلى تركيا.

ونجد في الفيلم، كما يقول المؤلف، أن «إيتان» المسلمة ترفض التهجير، سواء داخل بلغاريا أو خارجها، وتسعى إلى سرقة الأختام، فينكشف أمرها ويعجب بها الشاب إيفان (المسيحي)، لتمسكها بهويتها وإصرارها على عدم هدم المسجد. ويقتحم إيفان مجموعة من المتظاهرات المسلمات، ومن دون قصد، يقتل طفلة، هي ابنة «إيتان».. ويشعر الشاب بالذنب، وترفض إيتان أسفه، فيحاول أن يغير عقيدته إلى الإسلام.. لينتهي الفيلم مع أغنية تردد، أن الدين هوية ولا يعني التعصب الفكري.

 المؤلف في سطور

 أمير العمري. كاتب وباحث مصري. تخرج في كلية الطب عام 1976م. درس الصحافة والتلفزيون. ثم تفرغ للكتابة في عام 1984م. شغل منصب رئيس جمعية الفيلم في القاهرة خلال الفترة، من 2001 إلى 2003م. كما عمل في النقد السينمائي لصحيفة القدس العربي (1989- 1995م). هاجر إلى إنجلترا عام 2004م. لديه مؤلفات عدة منها: اتجاهات السينما العالمية، السينما الصينية الجديدة، النقد السينمائي في بريطانيا.

 الكتاب: سينما الخوف والقلق

المؤلف: أمير العمري

الناشر: هيئة قصور الثقافة- القاهرة 2013

الصفحات: 248 صفحة

القطع: الكبير