يستعرض كتاب «هوية الثقافة العربية»، لمؤلفه الدكتور أحمد أبوزيد، أبرز مقومات الثقافة تلك. إذ يحصرها في ثلاثة عناصر رئيسة: اللغة والدين والتراث». كما يناقش فضلًا عن مناقشة ثقافات الأقليات المختلفة داخل البلدان العربية وتأثيراتها في النمط الثقافي العام، ويعالج الكتاب التحديات التي تواجه اللغة في عصر التكنولوجيا.
ويبحث أبوزيد في كتابه، ستة عناصر وفصول، هي: المقومات الثقافية للمجتمع العربي، الثقافة الشعبية بين التعددية اللغوية والتنوع الثقافي، ثقافة الأقليات في العالم العربي، وسائل التخطيط للثقافة العربية، التنوير في العالم العربي، اللغة العربية.. هل لها مستقبل في عصر العلم؟
ويحدد المؤلف مقومات الثقافة العربية، أنها، أولاً: اللغة، وهي اللغة العربية. ولكن ليس من خلال بنائها وقواعدها ومفرداتها الخاصة، وإنما من حيث كونها عامل تماسك ووحدة وتوحيد بين مختلف الأقطار والشعوب، التي تنطق بهذه اللغة وتتخذها أداة للتفكير والتعبير ووسيلــة للتواصل ونقل الأفكار. ويوضح المؤلف أنه كانت اللغة دائماً، مظهراً قوياً وعاملاً فعالاً في توحيد العالم العربي، ويزيد من قوتها وفاعليتها أنها لغة القرآن الكريم. إذ ساعد القرآن الكريم، في الوقت ذاته، على الحفاظ على اللغة، رغـــم ما ظهر من استماتة من قبل البعض، لتشجيع اللغات الأجنبية الوافدة.
وأما المقوم الثاني فهو الدين، فرغم تنوع الطوائف الدينية في المجتمعات العربية، وتعدد الفرق والمذاهب، لم يكن ذلك إلا عامل قوة، ودليلاً على تمتع الناس بحرية العقيدة والعبادة. فالإسلام باعتباره أسلوب حياة، يؤدي دوراً مهماً في الحياة اليومية، وتنظيم العلاقات الاجتماعية.
ويتعلق ثالث تلك المقومات، بـ«التراث». وهو ذلك الإنتاج الفكري الضخم المتنوع الذي يشمل الفلسفة وعلم الكلام والتصوف والأدب والإلهيات والعلوم والفنون وغيرها.. ويتطرّق المؤلف هنا، إلى إشكالية الغزو الثقافي. وكيف أن التراث العربي الثقافي الإسلامي لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الثقافات المعاصرة الأخرى.
وفي بحثه المعنون بـ«الثقافة الشعبية.. بين التعددية اللغوية والتنوع الثقافي»، يلمح المؤلف إلى أن ديناميكية الثقافة الشعبية العربية، تكمن في ثلاثة أبعاد، يرتبط الأول بقدرتها على تجاوز حدود الزمان والمكان. ويتمثل الثاني في اتساع مساحة حرية الإبداع في تناول هذه الثقافة وعرضها أو الاستشهاد بها في الحياة اليومية. ويتعلق الثالث بمجالات التفسير والتأويل. وهو ما يلقي عليها كثيراً من الأضواء. ويكشف عن الجوانب التي ربما تخفى على المرء في الأحوال العادية.
ويركز أبوزيد، في كتابه، على دراسة ثقافة الأقليات في الوطن العربي، باحثاً في وضع هذه الأقليات في كل من: مصر وسوريا ولبنان والعراق. وكذا مضيئاً على ثقافة البربر في شمال إفريقيا.. ويقول في هذا الصدد: واضح من ذلك، أن ثقافات الأقليات يمكن أن تكون مصدر ضعف أو وهن للثقافة القومية التي هي أساسها ثقافة عربية إسلامية، كما أنها قد تؤدي ليس فقط إلى عزلة هذه الجماعات وابتعادها عن الجماعة الوطنية، لكن قد تقف في موقف عدائي لهذه الجماعة!».
ويرى المؤلف في بحثه المعنون: (وسائل التخطيط للثقافة العربية)، أن التخطيط الثقافي جزء من عمليات وخطط التنمية الشاملة.
ويقدم دراسة أنثروبولوجية حول التنوير في العالم العربي، يؤكد من خلالها على أنه لم يكن غريباً على حركة التنوير في العالم العربي، اعتبار العقل هو المبدأ الذي تقوم عليه كل أنشطة الحياة الاجتماعية، ولكن إذا كان الرجوع إلى العقل وحده في كل شيء، أدى في الغرب إلى التشكيك في جوهر الدين، فإن التنوير في العالم العربي لم يصل إلى هذا الحد، إلا في حالات نادرة.
ويطرح الدكتور أحمد أبوزيد في نهاية دراسته، سؤالاً في غاية الأهمية، بشأن فرص اللغة العربية في عصر العلم، إذ يلقي على مجامع اللغة العربية الموجودة في مختلف البلدان العربية، مسؤولية تطوير اللغة والمحافظة عليها، مشيراً في السياق ذاته، إلى دور وسائل الإعلام في دعم اللغة العربية، دعماً مباشراً، خاصة في العلوم والوسائل الحديثة، ذلك من أجل إثرائها والمحافظة عليها.
المؤلف في سطور
الدكتور أحمد مصطفى أبوزيد. باحث وكاتب مصري. من مواليد العام 1921. وهو أحد رواد علم الأنثروبولوجيا العرب. فاز بجائزة «النيل للعلوم الاجتماعية» عام 2011. خبير سابق في مكتب العمل الدولي بالأمم المتحدة. وأستاذ زائر في عدد من الجامعات العربية والدولية، ومستشار سابق لمجلة «عالم الفكر» الكويتية، ومقرر لجنة الدراسات الاجتماعية في المجلس الأعلى للثقافة في مصر حالياً. من مؤلفاته: الثأر.
الكتاب: هوية الثقافة العربية
المؤلف: الدكتور أحمد أبوزيد
الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب- -2004 2013
الصفحات: 408 صفحات
القطع: المتوسط

