يؤكد كتاب "دمشق..( معالم وتاريخ)"، من إعداد محمد قرايا، لمؤلفه أن دمشق موغلة في القدم، وذات مكانة تاريخية مهمة. كما أنها ظلت عامرة ومأهولة باستمرار. وتعددت ألقابها. وكذا تنوعت بتنوع الحضارات التي تعاقبت عليها، فهي : ( روضة الغوطة الغناء ) و( الفيحاء ) و( الشام ) و( جلّق ) و(لؤلؤة الشرق ) و( أم الدنيا ). وهي ( المتحف الحي ) لجميع حقب التاريخ.
ويحكي الكتاب عن معالم المدينة وملامحها، مبينا أنه بني سور دمشق في العهد الروماني بالحجارة الضخمة المدبّبة، وزوّد بسبعة أبواب، وأحاط بها إحاطة السوار بالمعصم. وكذا أعاد ترميمه السلطان نور الدين الشهيد، فبنى عليه الأبراج الدفاعية. كما شيد سورا مزدوجا في المنطقة الممتدّة من باب السلام وباب توما، حتى الباب الشرقي، بحيث أصبحت المنطقة تعرف ب: ما بين السورين.
ويعرض الكتاب لما ذكره المؤرخون، أن عدد الأبواب ثمانٍ، كعدد أبواب الجن، وكانوا يقفون لكل باب كوكباً من كواكب السماء السبعة، كما يقول ابن عساكر: وهي الباب الشرقي للشمس، وباب كيسان لزحل، وباب الصغير للمريخ، وباب الجابية للمشتري، وباب الجنيق للقمر، وباب الفراديس لعطارد، وباب توما للزهرة.وزاد عدد هذه الأبواب ونقص من عصر إلى آخر.
أنشأ الحكام السلاجقة قلعة دمشق بحجارة سور المدينة، وأحاطوها بالأسوار والأبراج والخنادق، وأقاموا فيها جميع مستلزمات الحياة المدنية، حتى غدت مدينة داخل مدينة.
وبدأ الخليفة الوليد بن عبد الملك، ضمن دمشق، في عملية بناء المسجد الأموي عام 86 هـ/705 م. إذ أمر بهدم كل مداخل معبد جوبيتر الدمشقي، وأبقى على جدرانه فقط، كما أعيد استخدام حجارة المعبد اليونانية، في أجزاء البناء. وانفق على بنائه خراج الشام، لمدة سنتين. واستوحيت هندسة الجامع الأموي من شعائر الدين الإسلامي.
وسمّي بالجامع المعمور، وجامع بني أمية ومسجد التين، وله أبواب عديدة، منها : (باب البريد، باب جيرون، باب الكلاسة، باب الزّيادة. ويتكوّن من الحرم وضريح النبي يحيى عليه السلام، كما توجد فيه بئر ماء قديمة، محاطة بعمودين نفيسين. وضم المسجد أربع صالات واسعة، سميت "المشاهد " بأسماء الخلفاء الراشدين الأربعة.
أمّا مآذن الجامع، فهي : مئذنة عيسى، مئذنة قاتيابي، مئذنة العروس . ويوجد داخل صحن الجامع، عمودان ينتهيان برأسين من النحاس مزخرفين، كانا يستعملان للإضاءة . ويشرح الكتاب عن كنيسة المريمية، كبرى كنائس دمشق، موضحا أنها تقع قرب قوس التترابيل في الشارع المستقيم.
وهي من أقدم كنائس دمشق، ويعود تاريخها إلى القرن الأول للميلاد. وكذلك يتميز بناء التكية السليمانية، في دمشق، بجمال قبته، وتناظر المئذنتين، وتوالي الأروقة وسعة البحيرة، وهي من أجمل عمارات العهد العثماني، إذ بنيت بأمر من السلطان سليمان القانوني في عام 1554 م، والتكية من تصميم المعماري الشهير سنان .
وكذا امتازت حمامات دمشق بطراز عمارتها وزخارفها الفنية ونقوشها، ونظام توزيع المياه الحارة والباردة فيها، فضلاً عن ترصيع أرضها بالرخام المشقف، وعقود الجصّ المزخرف، النافرة الموشاة بالرسوم والتزيينات في أطراف قبابها وزواياها. ويتألف الحمام من ثلاثة أقسام : البراني، وتزين جدرانه بالمرايا والسجاد وبكتابات شعرية وحكم وعبارة ترحيب بالزّبن.
كما نصبت على أرضه مصاطب فرشت بالأرائك والوسائد والمساند المجلّلة بأغطية مخملية، وفي هذا القسم يخلع المرء ثيابه ويستبدلها بمئزر. أمّا الوسطاني: فهو على شكل بهو معتدل الحرارة، مسقوف بفتحات مغطاة بالزجاج الملوّن على شكل قنديل مقلوب، وتعرف بالقمرية. وهناك الجواني: وهو القسم الداخلي الحارّ من الحمام، ويكون على شكل إيوانين على جانبي ممر بيت النار.
وتشتهر أسواق دمشق بانها مغطاة. وأخذ السوق اسمه من المهنة التي يعمل بها الناس، وأخذ عدد من الأسواق أسماء ولاة دمشق، وبلغ عددها /55/ سوقاً . وأشهرها، سوق الحميدية، الذي يمتد حالياً من نهاية شارع النصر، وينتهي عند منطقة المسكية، ويوازي الجدار الجنوبي لقلعة دمش .
وأيضا سوق "مدحت باشا "، ويسمّى السوق الطويل..وتقوم على جانبي السوق حوانيت صغيرة تبيع المنتجات النسيجية من الأقمشة الحريرية والعباءات والكوفيات والعُقُل. وكذا هناك سوق البذورية، المصنف من أقدم الأسواق الدمشقية الشهيرة. وهناك مجموعة أسواق أخرى، منها: سوق الصاغة، سوق الحرير : " سوق النسوان "، سوق القباقبية الذي يعود للعهد المملوكي.
المؤلف في سطور
محمد قرانيا. باحث وكاتب سوري. مهتم بالقضايا التاريخية. لديه دراسات وأبحاث متنوعة في الحقل الاجتماعي والعمراني.
الكتاب: دمشق ( معالم وتاريخ )
إعداد: محمّد قرانيا
الناشر: وزارة الثقافة الهيئة العامّة السورية للكتاب دمشق 2012
الصفحات: 112 صفحة
القطع: المتوسط

