يمثل كتاب «بنية القصيدة الشعرية عند فايز خضور»، لمؤلفه الباحث والناقد السوري جمال جميل أبوسمرة، دراسة نقدية في جوانب شعر فايز خضور المختلفة، وتطورها. وذلك في محاولة للكشف عن خصوصية تجربته الشعرية. فيدرس لغته وكيفية استخدامها على تنوعها، والصور الشعرية ومدى استفادته من التراث والحداثة. كما يتتبَّع إيقاع القصائد، سواءً في ما يتعلَّق بالموسيقى الخارجية كالعروض والقافية، أو ما يتعلَّق بالإيقاع الداخلي والنفسي.

يرى المؤلف أنَّ تجربة فايز خضور الشعرية تميَّزت بغناها وثرائها على مستوى المكونات الفنية للنص الشعري. ولكنَّها بقيت في إطار الرؤية حديثة الأيديولوجيا التي أفرزتها في التزامها الهم الاجتماعي والدعوة إلى تطوير الواقع. فلم تسجل التطور المأمول على مستوى الرؤية، إلاَّ إنَّها سجَّلت تطوراً على الصعيد الفني عبر مسيرتها الزمنية. ولكنَّها من حيث الرؤى الفكرية ظلَّت تحوم حول مقولات فكرية ناظمة.

يبين مؤلف الكتاب، أنه يشكِّل التمرُّد والرفض، المحور الأساسي الذي تقوم عليه التجربة الشعرية عند فايز خضور. والنبع الجمالي والدلالي لمقولاته الشعرية، كما يشكِّل الجنس والموت إحدى همومه. فنراه إنساناً وجودياً عدمياً.

ويؤكد أبوسمرة أن فايز خضور وقع في التكرار الذي شكَّل إحدى إفرازات هذه المقولة.

يشير الكتاب إلى أنه نوَّع الشاعر خضور في الكيفيات التي تعامل فيها مع اللغة. فاستطاع تطويعها وفق تعددية لفظية ودلالية، أثرى بها أنماط القول إلى درجة كبيرة تراوح فيها إبداعه بين صعود وهبوط. كما كشفت مدى التطور الحاصل في تجربته الشعرية، علاوة على أنها ساعدت على تقصي الكثير من الجوانب النفسية الظليلة التي شكَّلت الوجه الآخر لما صرَّح به من دلالات ورؤى.

وكذا كان خضور لاعباً ماهراً واللغة ملعبه، حيث لم يتردَّد في استعراض مهاراته العالية في تطويع اللغة والصياغة بما يكشف عن خصوصية إبداعه حتى في استعمالاتها التي تتَّسم بطابع شتائمي، كما أنَّ الشاعر حاول الاقتراب كثيراً من لغة الحياة اليومية.

ولكنه كثيراً ما وقع في المباشرة وتحولت بعض أشعاره إلى خطابات سياسية، تكاد تخلو من عنصر التخييل، على أنه اهتمَّ باللفظ كثيراً، إلى درجة وسمت شعره بطابع الغرابة. وحاولت بعث التراث من خلاله، بما تكشف عن فرادة فنية تمكَّنت من مزج التعمق في التراث مع الهم المعاصر.

يوضح أبوسمرة أنه اعتمد فايز خضور على المكونات البلاغية للصورة الشعرية، لا سيما التشبيه والاستعارة. وكثيراً ما نجح في استخدامهما للتعبير عن التجربة الإبداعية وفق رؤى معاصرة، ووشى اعتماد الشاعر عليهما بتمسكه بالتراث. وإن كان قد تخطى النظرة التقليدية إليهما، من خلال وسمهما بالطابع النفسي، في إطار ترميزي إيحائي يدل على وعي فني.

كما أن الصورة الشعرية عنده أخذت طابع المفارقة في الإشارة إلى سلبيات الحياة، وتأطيرها بطابع السخرية السوداء. وطغت عليها النبرة التشاؤمية التي تعكس يأس الشاعر من القدرة على التغيير والتحول التي حاول بعثها في قوى التغيير المجتمعية في خلال مسيرته الشعرية. واستطاع عبر تجربته الإبداعية الطويلة أن يجعل من القصيدة شبكة غنية من الرموز على تنوعها.

وعلى الرغم من إخلاص فايز خضور لقصيدة التفعيلة، إلا أنَّ له محاولاته الجادَّة في تطوير الإيقاع العروضي. كما أنه حرص كثيراً على إغناء نصه بالإيقاع الداخلي والموسيقى الخارجية والجرس الموسيقي. وزاوج في نصه بين القدرة على التأثير في متلقيه القارئ ومتلقيه المستمع، بحيث تلبي القصيدة مطالب فنية متعددة. كما تخطى الشاعر فايز خضور، حسب المؤلف، حدود القولبة الشعرية.

 المؤلف في سطور

 جمال أبوسمرة. شاعر وباحث سوري من مواليد دمشق. حاصل على درجة الماجستير في الأدب العربي. مدرِّب في منظمة اليونسيف ومنظمات دولية أخرى، على برامج: التعلم النشط، المدرسة صديقة الطفولة، المجتمع المحلي. من مؤلفاته: تباريح الهوى.

 الكتاب: بنية القصيدة الشعرية عند فايز خضور /دراسة

المؤلف: جمال جميل أبوسمرة

الناشر: وزارة الثقافة السورية - دمشق 2012

الصفحات: 324 صفحة

القطع: الكبير