يعرض كتاب «كرامة.. رحلات في الربيع العربي»، لمؤلفه جوني ويست، مشاهد من الربيع العربي، عايشها واختبرها عن كثب، ليسرد تفاصيل مهمة في تلك الثورات. وآثر أن يُمهد لكتابه بتعبير قاله أحد ثوار سيدي بوزيد في تونس، وهو أنيس الشعيبي، حين قال: «إنها ثورة الكرامة!».

يقسّمَ ويست كتابه إلى أبواب ثلاثة، الأول يرصد فيه لمحات من الربيع العربي في تونس. ويتحدث في الثاني عن مصر. ثم يخصص الثالث للثورة في ليبيا. يعرض المؤلف، من خلال كل باب، ظروف قيام الثورة وانضمام الناس إليها. وكذا العوامل المؤثرة في تحريك هذه الجموع، التي جمعها هدف واحد، وهتاف واحد: «الشعب يريد إسقاط النظام»، وذلك حتى سقطت تلك الأنظمة بالفعل.

يستهل ويست مقدمة كتابه، بواقعة حادث حرق بوعزيزي في تونس، نفسه، في صباح يوم 17 ديسمبر من العام 2010. كما يرصد شهادات عن الواقعة، منذ الاعتداء عليه. حتى أشعل النيران في نفسه.. ومن أبوعزيزي، ينتقل ويست إلى الحديث عن الوجه المقابل له في الثورة المصرية، وهو خالد سعيد، الذي حرّك مقتله في الإسكندرية، جموع المصريين ضد قوات الشرطة بشكل عام،.

ومن ثم أسهم في الدعوة إلى تظاهرات عارمة ضد وزارة الداخلية في عيد الشرطة يوم 25 يناير. وهي التظاهرات التي نجحت في ما بعد، في أن تتحول إلى ثورة شعبية أسقطت نظام الرئيس السابق حسني مبارك.. وذلك مروراً بتأسيس صفحة عبر الإنترنت، تدعى: «كلنا خالد سعيد». كان لها الفضل في تجميع الشباب للثورة، أسسها الناشط الشاب في مجال الاتصالات وائل غنيم.

ومن تونس، ومروراً بمصر، يرصد ويست الثورة الليبية عقب أن انتشرت روح التمرد في ليبيا. ويوضح أن محامياً هو فتحي تربل، دعا إلى يوم الغضب في السابع عشر من فبراير، مطالباً حقوق الإنسان، بالتحقيق في مذبحة «أبوسليم»، التي وقعت منذ 15 عاماً. إذ أشيع موت المئات. فاعتقل فتحي بعد هذه الدعوة، وحين حاول أقاربه المطالبة بالإفراج عنه، أطلقت النيران عليهم جميعاً. فقام الليبيون في الجانب الشرقي من ليبيا كله ضد قوات العقيد معمر القذافي، الذي حكم ليبيا لمدة 41 عاماً!

ويتتبع ويست ملامح الربيع العربي في سوريا، مبيناً أنه بدأت الواقعة بعد القبض على مجموعة من طلاب المدارس، وقت أن كانوا يرسمون شعارات على جدران مدينة درعا الجنوبية.

ويتحول ويست إلى الحديث عن «الإسلام السياسي»، الذي يصفه بأنه كان قابعاً في مكان ما من الخلاء. ويتساءل: «هل كان الإخوان المسلمون ينتظرون فحسب في الزوايا ويُحضّرون مخططاتهم للخلافة الجديدة وقانون الشريعة الكاملة؟ ولو صح ذلك فهل يستطيعون تطبيقه؟ وهل سيمثل ذلك عودة إلى إيران 1979، والتي بدأت كذلك بالطلاب واليساريين؟!».

لا يعد الكتاب، عموماً، محاولة للتأريخ لثورات الربيع العربي. لكنه محاولة لإلقاء المزيد من الضوء على التطورات التي صاحبتها، والتي يكشف خلالها الكاتب عن الوجه الآخر للمجتمعات العربية. وينجح مؤلفه في أن يقرأ الأحداث من خلال رموز وأحداث ومواقف صغيرة جداً، مثل رسومات على الجدران أو من خلال حوارات مع الطلاب والمواطنين العاديين. كما يناقش الثورات من خلال طريقة إنسانية ومجتمعية في المقام الأول، راصداً تأثيراتها في المنوال والصعيد، نفسيهما.

 المؤلف في سطور

 جوني وست. كاتب وباحث. عمل في وكالة رويترز في العام 1990، كمراسل صحافي عن منطقتي: أوروبا والشرق الأوسط. أمضى نحو عامين في مصر، وثلاثة أعوام أخرى في أفغانستان. أسس شبكة من محطات الراديو. وهو يعمل الآن في الأمم المتحدة، مستشاراً لشؤون صناعة النفط في الشرق الأوسط.

 الكتاب: كرامة.. رحلات في الربيع العربي

تأليف: جوني وست

ترجمة: طلال فيصل

الناشر: دار الشروق للطباعة والنشر والتوزيع - 2013

الصفحات: 433 صفحة

القطع: المتوسط