يؤكد كتاب «الحجر والصولجان»، لمؤلفه الدكتور خالد عزب، أن مكتشفات العلم الحديث جعلت من عالم الأحجار عالماً من المكونات الدقيقة، بحيث يمكن أن نتناول الحجر حتى نستنطقه. يتناول المؤلف موضوع الحجر في هذا القبيل، من منطلق كونه سجلاً للعلاقة بين قوة السلطة، والعصر ومقتضياته ومعطياته، السياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية.

يستجلي عزب في كتابه، العلاقة بين السلطة بكل مكوناتها والمجتمع، سواء: السلطان ورجاله، المجتمع وقواه الفاعلة، العلاقة بين السابقين. ويبين المؤلف أن جدلية العلاقة أوجدت مؤسسة الأوقاف، تلك التي تلعب دوراً مهماً في المجتمع، وبالتالي توظيف العلماء لدى الواقف، صاحب السلطة.

ويشير إلى أننا في حاجة إلى الكثير من الجهد والعمل، لفهم العمارة الإسلامية بالذات. فالدراسة اتجهت نحو الشكل، بينما استخدام العقل في تلك التصميمات الإسلامية، يثير الكثير من الأسئلة وإجاباتها المنطقية، وكذا هناك غيرها في حاجة إلى إجابة.

ويؤكد عزب أنه يجب الفصل بين البنية السطحية والبنية العميقة.. وهكذا، بالتالي، يجدر أن نفكك العمارة الإسلامية إلى الوحدات التي تشكل البناء، ثم نعيد البناء وتركيب أجزائه ثانية، لنصل إلى هوية تلك العمارة الإسلامية. ويعمد عزب إلى تفسير العلاقة بين التحول السياسي في دولة ما، وتغير نمط تخطيط المدن.

ويحصر ثلاثة مستويات تحدد العلاقة بين العمارة والسياسة: أولاً، العمارة كشاهد سياسي، وفيه تكون العمارة سجلاً للعديد من الأحداث السياسية التي مرت عليها، أو حدثت في المنشأ المعماري، أو تركت أثرها فيه. ومثالها «باب زويلة» في القاهرة.. الذي شيد في العصر الفاطمي، ليكون أحد أبواب حصن القاهرة (مقر حكم الفاطميين بمصر).

وله وظيفة حربية، حيث يغلق على الجند وقصور الفاطميين ومسجدهم الجامع. وفي عام 658 للهجرة/ 1259م، وحين علق قطز، أحد أمراء المماليك، رؤوس رسل التتار الأربعة عليه، بدأ الدور السياسي للباب وتلاشى الحربي. أما المستوى الثاني، فتجسد فيه العمارة قوة الدولة وتوجهاتها السياسية، وهو شائع في العمارة الإسلامية.

وتعد قبة الصخرة والحرم القدسي، من أبرزها. إذ يعود التشييد إلى العصر الأموي، في فترة الصراع مع الدولة البيزنطية.. وذاك أيضاً، مثل ضرب النقود باسم الخليفة، وهو من المظاهر السياسية للحكم والخليفة الجديد، وكتعبير عن الاستقرار السياسي. وفي هذا السياق، اتجه عبدالملك بن مروان، حسب المؤلف، إلى مشروعه السياسي الديني، والمتمثل في العناية بالحرم القدسي الشريف وخاصة قبة الصخرة.. ذلك ليتناسب وفخامة العمارة في الكنائس المجاورة له.

يمثل المستوى الثالث، طبقاً لتوصيف عزب، العلاقة الفكرية بين السياسة والعمارة.

ويشدد المؤلف على حقيقة أن الإنسان مدني بطبعه، ولابد له من الاجتماع في المدينة. وهو ما قال به ابن خلدون.. ولذا نشأت السلطة السياسية، التي تسعى لتوفير حاجة الجماعة. وهكذا، ولاحقاً، اتخذت المدن لها الأسوار الحصينة، وأوجدت للأسوار مجموعة أبواب. وهنا نجد أنه صمم الاسكندر الأكبر، مدينة الإسكندرية المصرية، بعد أن ربط بينها وبين الجزيرة التي تتقدمها على شاطئ البحر بلسان.

. وفيها تمتد الطرق الطويلة بمحاذاة اللسان والطرق القصيرة. فتتوسع شمالاً وجنوباً، من البحر إلى البحيرة. والهدف، تأكيد قيمته كقائد أجنبي، يفرض شكلاً جديداً، كما يحترز بذاك من أي مقاومة من أهل المدينة. وذاك جعلها مدينة مبهرة بالنسبة للزائرين.

 المؤلف في سطور

الدكتور خالد أحمد عزب. كاتب وباحث مصري. مواليد الإسكندرية عام 1955م. حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة الإسكندرية في مجال الدراسات الشعبية والآثار. لديه كتب ودراسات متنوعة وشاملة في المجال.

 الكتاب: الحجر والصولجان

المؤلف: الدكتور خالد عزب

الناشر: هيئة قصور الثقافة - القاهرة 2013

الصفحات: 255 صفحة

القطع: الكبير