يحكي كتاب "النقد الفني وقراءة في فن الرسم الحديث"، لمؤلفته الدكتورة صفا لطفي، عن نزعة الإنسان الأبدية إلى حماية نفسه، وتمجيد أبطاله ومجتمعاته، وكيف أن الجمع بين الرموز الرسومية والبنى المعمارية التي خلفها لنا الإنسان، زودنا بذخيرة قيّمة أضاءت لنا الماضي.

وكشفت غوامضه وأسراره، وبقي العديد من هذه الحقائق الفنية يمدنا إلى يومنا هذا بالمعرفة والمتعة، ثم إنها نفسها مصدر للعطاء من دون الحاجة إلى مضامينها ومسبباتها التاريخية. تعرضت الدكتورة لطفي المختصة بالتربية الفنية وجماليات التصميم الزخرفي الإسلامي في كتابها إلى جملة من القضايا الفنية منها: ماهية التذوق الفني، والإدراك الحسي للمتلقي، والإدراك والتخيل، وعميلة التذوق الفني.

تقف المؤلفة، في أبحاثها، عند فن عصر النهضة الإيطالية، وفن الباروك والركوكو والكلاسيكية الجديدة، والحركة الرومانتيكية في فرنسا ثم الواقعية، فمدارس العصر الحديث كالتأثيرية والوحشية والتكعيبية والمستقبلية، والتعبيرية والتجريدية. وأيضاً: الدادائية والسوريالية. وتعالج عقبها، موضوع الرسم الميتافيزيقي والرسم الساذج، وفن البوب والاوب، وتنهي كتابها ببحث حول الجمال.

لا يفوت صفا لطفي، التطرق، ضمن موضوعات كتابها، بشيء من الاختزال والتبسيط، إلى حقيقة أن الفنون البصرية ربما تقوم مقام اللغة، وأن مصدر الإيصال في هذه اللغة هو الفنان وعمله الفني، يقابلهما المتلقي الذي هو الشاهد.

ومثل الحال في قارئ النص، فإن على المشاهد أن يميز ويستنبط الرموز وأنماطها، قبل أن يحصل التفاهم بينه وبين الأثر الفني الذي ليس بالضرورة سيمنحه المتعة الجمالية، التي، ولكي تتحقق، لابد من توافر جملة من الشروط، أهمها امتزاج النزعات الذاتية بالقدرات المدركة امتزاجاً معقداً.

وترى المؤلفة، أن عملية التذوق الفني، يمكن اعتبارها عملية اتصال أو ملاءمة بين طرفين، الطرف الأول هو الفنان ممثلاً في أعماله الفنية، والطرف الثاني هو المتذوق أو المتلقي، ونجاح عملية التواصل بين الطرفين، لا تحدث على مستوى واحد من النجاح، وإنما تأتي عادة، على مستويات متفاوتة.

وهنا يمكننا الحديث عن دور الفنان ومسؤوليته في أن تكون أعماله الفنية ذات طابع مميز وباستمرار، ومعبرة عن سمة العصر الذي تعيش فيه، وذات طابع شمولي. وفي المقابل، على المتلقي أن يدرك طبيعة العمل الفني الموكلة إليه عملية أو مهمة التعبير عن الواقع، لا تسجيله.

والذي يحتمل أن يستخدم رموزاً مجردة لكنها على صلة بالواقع، ما يجعل الفن من الناحية الوجدانية أكثر تعبيراً عن الحقيقة من الواقع. كما على المتلقي إدراك العلاقة بين العمل الفني وموضوعه، وتقنيته وحجمه والزمن الذي يستغرقه إنجازه، وكذا جملة حيثيات أخرى.

تنقل صفا لطفي، إلى الحديث عن الفن المعاصر، انطلاقاً من فن عصر النهضة الإيطالية في القرنين 15 و16. وتبين أن هذا الأخير يعد القرن المبكر لعصر النهضة الذي شهد انطلاق النهضة الفكرية التي غيرت مجرى الحياة الأوروبية، إذ ربطت العلوم القديمة بالحديثة، وربطت النشاط الفني بالفكر. وهو العصر الذي ظهرت فيه أسماء كبيرة، كـ ليوناردو دافنشي وميكل أنجلو ورافائيل.

وتقرأ المؤلفة في عمق وسمات تجارب باقة متنوعة من المبدعين في هذا الصدد، ومن بين ذلك، الإضاءة على الواقعية التي قادها غوستاف كوربيه. وتبين كيف برزت التكعيبية . والتجريدية والدادائية التي انبثقت عام 1916. وأيضا غير ذلك الكثير، مثل: السوريالية التي أطلقها اندريه بريتون، ومن أبرز روادها: سلفادور دالي، شاغال، جيورجيودي كيريكو.

 المؤلفة في سطور

 الدكتورة صفا لطفي. باحثة وكاتبة عراقية. رئيسة قسم الفنون التطبيقية في كلية الفنون الجميلة في جامعة بابل في العراق. لديها مؤلفات ودراسات عديدة.

 الكتاب: النقد الفني وقراءة في فن الرسم الحديث

المؤلف: الدكتورة صفا لطفي

الناشر: دار مكتبة صائغ - بيروت 2013

الصفحات: 90 صفحة

القطع: الصغير