ينطلق كتاب "البداية والنهاية في الرواية العربية"، لمؤلفه عبدالمالك أشهبون، في معالجة موضوعات بحثه، من فرضية جوهرية مفادها أنه لا شيء محايد في عالم الرواية. وعلى هذا الأساس المتين، يرى أنه ليست هناك نصوص صماء وأخرى ناطقة في عالم الرواية الأرحب. فكل ما في الرواية ـ سواء أكان هامشياً أم مركزياً ـ يخدم استراتيجية الكتابة من منظور الكاتب، أو من منظور الاتجاه الجمالي الذي ينتمي إليه الروائي.
ويؤكد أشهبون، بداية، أن الحقل النقدي العربي الحديث، انصب جل اهتماماته في شأن النص الروائي في مستوياته المعروفة، على: الشخصيات، السرد، الزمان، المكان. وندر أن نجد انشغالاً ملحوظاً، سواء على مستوى التنظير أو التطبيق، بمكونين نصيين استراتيجيين في بناء الرواية: «البداية» و«النهاية». حتى انه صار هذان المكونان الروائيان من شدة الجهل بهما، كالمعلومين اللذين لا حاجة إلى بذل جهد يذكر فيهما.
ومن منظوره الخاص، يبين المؤلف أن هذين المكونين ("البداية" و"النهاية")، قمينان بالدراسة والتحليل، وذلك لتَظْهِير أهميتها في كل تجربة روائية، بالنظر إلى استعمالاتهما المتعددة، ووظائفهما المتنوعة، ورهاناتهما الفنية التي تختلف من روائي لآخر، ومن حساسية روائية إلى أخرى.
فلا أحد ينكر أن سؤال كل من "البداية" و"النهاية"، ينتصب شامخاً أمام كل روائي يفكر في وضع اللمسات الأولى أو الأخيرة، في رحلة الألف ميل الروائية؛ فرحلة روائية لا بد لها من نقطة بداية، ومآل ونهاية. ومن هنا، وجب التشديد على أن سؤال كل من البداية والنهاية، لا يأخذ فاعليته في التحليل.
كما في استنتاج النتائج، إلا من خلال فهم منطق الارتباطات الممكنة بين عنصر البداية الروائية، مع بقية المكونات النصية السابقة: (عنوان/تعيين جنسي/صورة غلاف...). واللاحقة (نص الرواية)، وكذا فهم طبيعة التفاعل بين كل ما سبق، وبين النهاية، باعتبارها ـ هي الأخرى ـ مكوناً نصياً مهماً، يفــترض فيه أنه يغلق السرد، ويوقفه جريانه.
سياق الكل (النص الروائي).
ويلفت المؤلف إلى أنه من المفيد كثيراً، عقد مقارنة بداية الرواية بخاتمتها، بين الفينة والأخرى، وذلك بغية التوقف على طبيعة التغييرات الحاصلة ما بين الوضعية الابتدائية والوضعية الختامية في مسار الرواية. كما أنه من المفيد، أيضاً، مقارنة بداية الرواية وخاتمتها ببدايات وخواتم روايات عربية أخرى، للوقوف على ما يربط هذه الرواية أو تلك بتقاليد نوعها، وبنتاج عصرها.
ويرسم اشهبون مجموعة من الأهداف العامة لكتابه هذا، من بينها:
* التحسيس بأهمية الوعي الأدبي والنقدي والجمالي، بخصوص خطاب البداية والنهاية في الرواية العربية، وبدورهما البارز في اشتغال النص الإبداعي برمته.
* الإسهام في صياغة نظرة نقدية جديدة حول الموضوع.
* تفعيل الدور الذي يقوم به كل من البداية والنهاية في علاقتهما بالنص الروائي، وفي علاقتهما بتلقي القارئ، على وجه الخصوص.
* الحرص البالغ (من خلال مراحل الدراسة)، على ربط عناصر هذا الموضوع بالمحيط السوسيوـ ثقافي.
المؤلف في سطور
عبدالمالك أشهبون. كاتب وناقد مغربي، متخصص في مجال "السرديات" (رواية/ قصة/ محكي عربي قديم...). من مواليد 1960. حاصل على الدكتوراه في النقد العربي الحديث. حائز على جائزة ناجي نعمان الأدبية في لبنان - 2004 (جائزة الاستحقاق). من مؤلفاته: آليات التجديد في الرواية العربية الجديدة، عتبات الكتابة في الرواية العربية.
الكتاب: البداية والنهاية في الرواية العربية
المؤلف: عبدالمالك أشهبون
الناشر: دار رؤية للنشر والتوزيع بمصر- القاهرة 2013
الصفحات: 162 صفحة
القطع: المتوسط

