يتناول كتاب «شهقة اليائسين.. الانتحار في العالم العربي»، لمؤلفه ياسر ثابت، ظاهرة الانتحار في العالم العربي، ويكشف بالحقائق والأرقام مدى تفشي هذا الفعل الذي يعكس أزمة مجتمعاتنا في أوضح صورها.
والكتاب ينظر في أمر ظاهرة مقلقة، تستحق منا ما هو أكثر من الشعور بالأسى، وما هو أعمق من الإحساس بالأسف، لأن من يقدمون على الانتحار ليسوا سوى إخوة وأحبة وأهل؛ وذلك لأننا لا نريد أوطانـاً مصنوعة من خدر، ومن مسؤولين يتشبثون في كراس مثبتة بأوتاد فولاذية، مغروسة في أعناق الفقراء.
يرى ثابت أن الانتحار ينجم عادة، عن كون المنتحر ترك نفسه ليحشر في فخ، حتى يبدو الانتحار بالنسبة للمنتحر حلاً أو مهربـاً، سواء من الإخفاق أو العزلة أو الأزمات النفسية والجسمية والمالية، التي يجد الفرد أنه عجز عن مواجهتها أو التكيف معها. وبين هذا وذاك تكون النتيجة واحدة: وهي الموت. والعرضان الأشد خطورة للانتحار، هما الإحساس بفقدان الأمل والشعور بقلة الحيلة، كما يوضح المؤلف. فإذا اجتمعا معـاً، انهارت قلاع الإنسان واستسلم لأفكار ربما تقوده إلى إزهاق روحه، رغم أن فطرتنا الحقة ترفض الإفناء الإرادي للذات.
ويسرد المؤلف تفاصيل عن قرارات الانتحار لدى عدد من المبدعين في العالم، ويقول إن بعض المنتحرين هم من المشاهير، مثل: الكاتب الياباني يوكيو ميشيما، المغنية الإيطالية داليدا، الروائي الأميركي أرنست هيمنغواي، الشاعرة الأميركية آن سيكستون، الشاعر الروسي فلاديمير ماياكوفسكي، المؤلفة والقاصة الإنجليزية فرجينيا وولف؛ ويشير ثابت إلى أن هؤلاء جميعهم، ثبت أن الانتحار كان رسالتهم الأخيرة، ومثل ردهم على حياة لم تعد محتملة.. لكنها الحياة، والبقاء فيها على رغم كل شيء، فعل إرادة وليس ترفـاً يمكن الاستغناء عنه في لحظة يأس.
ويرى ثابت أنه في ظل أزمات اقتصادية خانقة، وتضييق سياسي على المشاركة في الممارسة الديمقراطية، وغياب ملامح العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في العالم العربي، يلوح الانتحار في الأفق بالنسبة إلى من يشعرون بالقلق والجزع، وينشدون الخلاص أو يريدون التعبير عن رفضهم لواقعهم الأليم.
ويقدم المؤلف صورة عميقة وتاريخية لحالات ومعدلات الانتحار في الدول العربية، ويتتبعها دولة بدولة، مع استعراض نماذج لحالات الانتحار التي هزت تلك المجتمعات العربية، في الماضي والحاضر.
ويتجول المؤلف في تاريخ مصر المعاصر، ويرصد حالات انتحار في عصر محمد علي باشا، نتيجة سلسلة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
ويوضح ثابت ارتفاع نسبة حوادث الانتحار، وعلى الأخص بين الطبقة الفقيرة، الأكثر تعرضـاً من غيرها، لآثار أزمة الكساد العالمي التي كانت لها تداعياتها على مصر، ويحلل أرقام حوادث الانتحار، مبيناً أن حدة الأزمة كانت في عامي 1931 و1932.. وأن مصر تشهد سنويـاً نحو 3 آلاف حالة انتحار، لمن هم أقل من 40 عامـاً. وكذا تقول تقارير أخرى إن خمسة أشخاص من بين كل 1000 شخص، يحاولون الانتحار بهدف التخلص من مشكلاتهم.
وينتقل المؤلف إلى نموذج لافت في الانتحار، يتمثل في حالة التونسي محمد بوعزيزي. ويمضي الكاتب متتبعاً حالات الانتحار المستمرة بعد يناير 2011، والتي تمثل أكبر دليل على أن هذه الثورة لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن أسباب اليأس لم تنضب بعد.
المؤلف في سطور
ياسر ثابت. باحث وكاتب مصري متخصص في القضايا الاجتماعية والفكرية. من مؤلفاته:
قصة الثروة في مصر، لحظات تويتر، فتوات وأفندية، حروب كرة القدم، جرائم بالحبر السري.
الكتاب: شهقة اليائسين.. الانتحار في العالم العربي
المؤلف: ياسر ثابت
الناشر: دار التنوير للنشر- القاهرة مصر2012
الصفحات: 208 صفحات
القطع: المتوسط
