يروي كتاب "150 يوما في تاريخ مصر ..حقيقة في زمن الكذب"، لمؤلفه أسامة هيكل، ظروف ثورة الشباب في مصر، وتحول بعض الإعلاميين والسياسيين من نفاق حسنى مبارك وابنه جمال في كل صغيرة وكبيرة، إلى نفاق شباب الثورة في كل كبيرة وصغيرة. وكان الفارق أن الحالة الأمنية ساءت والحالة الاقتصادية تدهورت، وفي هذا المناخ كان فصيل الإخوان المسلمين يحسن استخدام الظروف.
ويجيد فن إطلاق المليونيات، كما يقول، للتأثير على القرار السياسي. وبينما كانت القوى المدنية تنشغل بثورتها، كان الإخوان منشغلين بتنفيذ خطة الوصول إلى الحكم. ويرى هيكل أن الكتاب هو بعض من الحقيقة، وهو البعض الذي شهده وشارك فيه، وهناك بعض آخر من هذه الحقيقة، لم يكن قادرا على رؤيته، ولم يكن مشاركا فيه.
يحكي المؤلف كيف أسندت إليه مهام وزارة الإعلام، بعد إلغائها لمدة ستة شهور، إذ كان على علاقة طيبة وقديمة بالدكتور عصام شرف، وكانت هناك اتصالات بينهما مستمرة، بعد توليه رئاسة الحكومة، في مارس 2011. ويبين أنه كان الدكتور عصام شرف يستفسر منه عن بعض الأمور الخاصة بالإعلام. وهكذا جرى الأمر.
كما يروي هيكل، قصص ومداولات ترشيح الفريق سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة المصرية وقتها، للدكتور محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، كرئيس للوزراء، خلفا لشرف، موضحا أن الترشيح قوبل برفض كامل من المشير حسين طنطاوي- رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، آنذاك، والذي تخلى له مبارك عن السلطة في 11 فبراير 2011 .
ويقول أسامة هيكل: كان هناك مرشحان آخران لتولي منصب رئاسة الحكومة، هما عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية السابق، والدكتور حازم الببلاوي المفكر والاقتصادي المعروف، لكن تم استبعادهما لأسباب مختلفة، ورجحت كفة الدكتور كمال الجنزوري الذي كان رئيسا للوزراء في عهد مبارك".
ويدرج هيكل وقائع عديدة، شهدها وعايشها، خلال عمله وزيرا، من بينها ما اعتبره فضائح مالية في التلفزيون الرسمي الذي شهد، حسب الكتاب، تفاوتا كبيرا في الأجور. فبعض العاملين يتقاضون 300 أو 400 جنيه شهريا، بينما حصلت مقدمة برامج على 750 ألف جنيه في شهر واحد، عن برنامج رمضاني كان وزير الإعلام السابق أنس الفقي، خصصه لها.
وكذا تقاضت مقدمة برامج أخرى، في الشهر نفسه، 450 ألف جنيه، بينما كان متوسط أجور القيادات لا يقل عن 100 ألف جنيه. ويشرح هيكل كيف تحول التليفزيون المصري، بكل إمكاناته وقنواته وإذاعاته، إلى بوق في مسيرة التوريث، كي يسلم الرئيس البلد إلى ابنه، وهي مجروفة تماما من كل صوت معارض، وأدى أنس الفقي، حسب هيكل، المهمة، على أفضل ما يكون .
وبحسب المؤلف، فإنه دعا، خلال عمله، الى أن يعمل الإعلام الرسمي على تحقيق أهداف الثورة، ويحافظ على وحدة الشعب وقواته المسلحة، وان يتصدى لمحاولات الفتنة، وأن لا يقصي أية فئة من الإعلام، ويركز على إثارة الأفكار والعقول، ويكف عن مخاطبة الغرائز والعواطف، وأن يركز أخيرا على وضع سيناريوهات وخطط لمستقبل الدولة المصرية، والخروج من دائرة الماضي وتصفية الحسابات.
ويبين المؤلف طبيعة المشكلات التي واجهت شرف، وصعوبة اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، وحقيقة هتاف :"يسقط يسقط حكم العسكر". وكذا أحداث العباسية الأولى، وغير ذلك.
كما يرصد هيكل الدور الذي لعبته وتلعبه قناة الجزيرة مباشر مصر، وكيف أنها تعمل دون تصريح، مخترقة السيادة المصرية، برأيه. ويتتبع ما جرى في أحداث مذبحة ماسبيرو.
كما يتحدث عن كواليس استقالة حكومة شرف، تحت ضغط من جماعة الإخوان المسلمين من جهة، وشباب الثورة من جهة أخرى، على الرغم من أنه جاء رئيسا للوزراء من ميدان التحرير. ويكشف عن أسباب الإطاحة به من منصبه كوزير للإعلام في الحكومة الجديدة : "رئيس الوزراء الجديد كمال الجنزوري، كان يحب الظهور الإعلامي منفردا.
وكان يشكو من عدم ظهور صورته بشكل جيد في الإعلام خلال فترة تشكيل الحكومة". ويقول هيكل إن رئيس الوزراء الجديد تلقى تهديدا من الداعية الإسلامي صفوت حجازي بحرق مبنى ماسبيرو (مقر التليفزيون الحكومي ووزارة الإعلام)، لو ظل أسامة هيكل وزيرا. وهو ما لاقى هوى عند الجنزوري.
المؤلف في سطور
أسامة هيكل. كاتب وباحث وصحافي مصري. وزير الإعلام المصري الأسبق. لديه دراسات ومؤلفات كثيرة.
الكتاب: 150 يوما في تاريخ مصر.. حقيقة في زمن الكذب
المؤلف: أسامة هيكل
الناشر: الدار المصرية اللبنانية- القاهرة مصر ــ الطبعة الأولى -2013
الصفحات: 250 صفحة
القطع: المتوسط

