يستعرض كتاب "مباني من بخور.. كنائس وأديرة مصرية"، لمؤلفه روبير الفارس، سمات وتكوين الأبنية ذات الصبغة والوظائف الدينية في الديانة المسيحية، سواء الكنائس أوالأديرة.

ويبين الفارس، أنه من المعروف أن الكنائس تشيد غالبا في المدن والقرى، وسط التجمعات، بينما الأديرة تشيد بعيدا عن المدن عمدا، وغالبا في الصحراء البعيدة، مشيرا الى ان كلمة "كنيسة" تعي في اللغة اليونانية، اجتماع أناس كثيرين مدعوين لغرض واحد، في مكان واحد.

أما الشكل الذي تتميز به الكنائس، فهو من الخارج ارتبط بحوادث تاريخية، تتمثل في الاضطهاد الروماني للمسيحيين الأوائل، خلال القرن الرابع للميلاد. وبعدها أصبح من حق المسيحيين تشييد أماكن عبادتهم، فكانت على ثلاثة أشكال: شكل الصليب، الدائري، شكل السفينة. ويلفت المؤل إلى أنه غلب الشكل المستطيل، التشكيل العام لحدود مبنى الكنيسة، باعتبار شكل المستطيل أنسب لاستخدام المبنى للعبادة.

وينتقل الفارس إلى جانب تفصيلي مهم، يعرفنا فيه على طبيعة وآليات بناء تلك المباني. فيشرح انه بني سقف الكنائس قديما باستخدام الخشب، حتى تكون الكنيسة أقرب لسفينة نوح، وبمرور الوقت، أصبح الحصول على الخشب الخاص لذلك، من الصعوبة، ما جعل المعنيين يستبدلونه ببناء القبوات، أو تلك القبة التي يعلوها الصليب، ويوجد بها من الخارج ما يعرف بالمنارة، تلك التي تحتوى على الجرس.

ويوضح المؤلف أنه للمنارة معان مختلفة، حيث تمثل رمزيا، برج المراقبة لسفينة نوح. ولها وظيفة إرشادية للتعرف على مكان الكنيسة، كما أنها تضم داخلها الجرس. واستخدمت الأجراس قبل تشييد الكنائس ومنذ القرن الأول للمسيحية، حيث لها وظائف تنبيه الخاصة حول مكانها، ذلك للتعبد والتسبيح. وباتت تستخدم في الأعياد وأيام الآحاد، وللاحتفال بمقدم شخصية مهمة. كما أصبحت القبة في الكنيسة من أساسيات البناء.

ويؤكد المؤلف، انه لاحقا، وبعد تلك المرحلة، بدا المحتوى الداخلي الكنسي، ذات دلالة في كل المحتويات، شارحا أنه يقع الهيكل في الجهة الشرقية للكنيسة. وأنه يرمز إلى السماء. أما المذبح فيرمز الى الصليب. كما يوجد ما يعرف بحامل الأيقونات، وهو حائل خشبي أو من الطوب أو الرخام، يقع بين الهيكل وساحة الكنيسة.

 وسمي بذلك الاسم لأنه يحمل مجموعة من الأيقونات. ويجيء صحن الكنيسة، وبه مكان مخصص لمرددي الأناشيد الدينية. ويضم الصحن، الأعمدة. أما "اللقان" فهو حوض يستخدم في الشعائر والأعياد. وبالإضافة إلى ما سبق، هناك مبنى خاص بالخدمات الكنسية، مثل: غرفة الخبز.

ويبين الفارس أنه يعد الدير، ثاني المباني المميزة للديانة المسيحية، وكلمة "الدير"، يونانية عرفت في القرن الرابع الميلادي، تدلل على مؤسسة رهبانية: (المتفرغون للتعبد) قائمة بذاتها في الصحراء، واجتماع الرهبان معا، وتولد عنه مجموعة من التقاليد والأعراف.

ويعرف المؤلف بأشهر الأديرة في مصر، في منطقة وادي النطرون.

ويوضح الفارس أن أكبر مبنى ديني مسيحي في مصر، هو الكاتدرائية الكبرى.

لعل أهمية هذا الكتاب ترجع إلى أمرين، أولهما كون التعرف على أسرار الأبنية المختلفة تكشف عن معارف تاريخية واجتماعية وربما عقائدية، إذا ما كان المبنى دينيا، أو أنه عموما، من دور العبادة. كما انه، ثانيا، يفي يحقق فائدة التعريف بفنون العمارة وأسرار البناء للكنائس، ويكشف عن فكرة مهمة في سياق دلالات الجانب الروحي.

 المؤلف في سطور

 روبير الفارس. كاتب وباحث مصري. من مواليد أسيوط ، عام 1950. عضو نقابة الصحافيين-نائب رئيس تحرير جريدة الوطن. عضو جمعية كتاب ونقاد السينما. وهو روائي وقاص. لديه مؤلفات عديدة. منها: "رؤية مسيحية لرواية أولاد حارتنا، أيام السجن والصلاة، الموسوعة القافية للشباب.

 

الكتاب: مبانٍ من بخور.. كنائس وأديرة مصرية

المؤلف: روبير الفارس

الناشر: هيئة قصور الثقافة- القاهرة 2012

الصفحات: 208 صفحات

القطع: المتوسط