دراسات توثيقية حول الثقافة والفكر منذ ما قبل الميلاد

التربية في الوطن العربي.. منظور قومي تاريخي

صورة

يبين كتاب "التربية في الوطن العربي.. منظور قومي تاريخي"، لمؤلفته ملكة أبيض، أنه يرجع تاريخ أوَّل مكتبة في المنطقة العربية، إلى بداية عصر الكتابة عام 3800ق.م. وكان اسمها (الورقاء- مدينة الكتب). وجرى تزويدها بمجموعة هائلة من الوثائق، إضافة إلى المؤلفات التاريخية واللاهوتية والكتابات الخاصة بالسحر والتنجيم، وجداول تصنيفية للمعادن والحيوانات، والتعاويذ الطبية.

وكتب الرياضيات والجداول الفلكية التنجيمية، والكتيبات الفنية. وتعد ممتلكات سرجون حصيلة أكثر من ألف عام من الحكمة والمعرفة، التي انتشرت بين أيدي الناس منذ بداية عصر الكتابة، مع العلم أنَّ الخط الذي استخدم في تلك الفترة، كان الخط المسماري. بينما تأسَّست المدارس السومرية - الأكادية الأولى، في النصف الثاني من القرن الثالث ق.م.

وتوضح المؤلفة ان التعليم في العصر الآشوري، لم يكن يُعرف عنه الشيء الكثير، بينما في العصر الكلداني كانت كل مدينة في منطقة ما بين النهرين، تمتلك مكتبة عامة تحتوي على لوائح من الغضار، وتضم كتابات تاريخية وموضوعات قانونية وغيرها.

وتؤكد المؤلفة بشأن التعليم في الجزيرة العربية، أنه كان هناك من يتعلم القراءة والكتابة قبل الإسلام وفي بدايته. والمؤرخون يبينون أنَّ يوسف الثقفي- والد الحجاج-، كان يعلِّم في كُتَّاب له في الطائف. وأنَّ أبا قيس ابن عبد مناف بن زهرة، وأبا سفيان حرب بن أمية بن عبد شمس، تعلَّما الكتابة من بشر بن عبد الملك العبادي.

وكان لعرب مكة، مدرسة من نوع خاص، هي البادية. إذ دفعهم اهتمامهم الكبير بصفاء اللغة، إلى إرسال أطفالهم المولودين، إلى القبائل التي تعيش داخل البادية لسنوات عديدة. وتوضح المؤلفة أنه مر الرسول الكريم محمد ( ص)، نفسه، بهذا التدريب المفيد، إذ إنَّه ما إن جاء إلى المدينة حتى افتتح مدرسة (الصفَّة). ومعنى الصفَّة: البيت الصيفي المسقوف بجريد النخل ونحوه.

وصفَّة المسجد: مقعد بالقرب منه مظلة. وكانت مدرسة الصفَّة غرفة متصلة بمسجد الرسول، خصصت لسكن القادمين من خارج المدينة، ولفقرائها الذين لا يملكون مأوى. وكانت مدرسة نظامية تعلم القراءة والكتابة والشريعة والقرآن والتجويد، بإشراف الرسول الكريم محمد (ص)، الذي كان يهتم بالنازلين فيها.

وعندما امتدت الدولة الإسلامية تدريجياً في الجزيرة العربية، كان تعليم الدين الجديد، يعد خدمة تربوية تمتد على مساحة المليون ميل مربَّع، التي بلغتها الدولة الإسلامية أيام الرسول. إذ اهتم اهتماماً كبيراً بتعليم الكتابة. فعيَّن سعيد بن العاص ليعلِّم القراءة والكتابة، وعقد اتفاقاً مع أسرى "بدر" الذين يجيدون القراءة والكتابة، لإطلاق سراحهم، مقابل أن يعلِّم كل واحد منهم، عشرة من أبناء المسلمين. كما سار الخلفاء الراشدون على نهج هذه السياسة التربوية.

وتشير المؤلفة إلى أنه في العصر الأموي، أولى الأمويون، التربية الفكرية، عناية خاصة. ولعل أقدم المكتبات العربية، هي بيت الحكمة أو (خزانة خالد)، التي أنشأها معاوية بن أبي سفيان في قصره. وأضاف حفيده خالد بن يزيد بن معاوية، إليها، الكتب العربية والأجنبية والمترجمة وبعض الأدوات العلمية والأجهزة. وظلت خزانة خالد هذه محفوظة في البلاط الأموي، ولما ولي الخلافة عمر بن عبد العزيز، فتحها للناس للإفادة منها، وانقطعت أخبارها بعدئذ.

وأما من أهم المكتبات العربية، فتعدد المؤلفة: بيت الحكمة في بغداد في العصر العباسي، التي أسَّسها هارون الرشيد، غير أنَّ نشاطها بلغ ذروته في عهد ابنه المأمون. وكانت تضم: مكتباً للترجمة، مكاناً للنسخ، مرصداً لدراسة الفلك، مؤسسة للبحوث مع أماكن للعلماء. وهناك أيضاً: مكتبة المعتضد في بغداد، خزانة سابور بن أردشير في بغداد، مكتبة ابن سوار في البصرة، دار الحكمة في القاهرة .

وتلفت المؤلفة إلى أن أوَّل جامعة في العالم الإسلامي هي (المدرسة المستنصرية)، التي بناها الخليفة العباسي المستنصر بالله عام 625 هـ 1227م. وكانت تضم مدرسة للفقه ودار القرآن ودار الحديث ومدرسة الطب. أما في العصر العثماني، فتشير جميع الدراسات والدلائل إلى أنَّه لم يكن عصراً ميموناً على التربية العربية. بينما حافظ جامع الأزهر، الذي يعد أكبر جامعة إسلامية، على نشاطه التربوي والتعليمي.

ولما انفصلت الولايات العربية عن الحكم العثماني بعد الحرب العالمية الأولى، دخلت مناهجها التربوية في طور جديد.

المؤلف في سطور

 تحمل الباحثة ملكة أبيض، شهادة دكتوراه الدولة في الآداب- من جامعة ليون الثانية في فرنسا. شغلت مناصب ووظائف عديدة في سوريا واليمن. من مؤلفاتها: الثقافة وقيم الشباب.

 الكتاب: التربية في الوطن العربي/دراسة

المؤلف: الدكتورة ملكة أبيض

الناشر: وزارة الثقافة السورية- دمشق 2012

الصفحات: 191 صفحة

القطع: الكبير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات