يستهل كتاب" غادة السمان.. لمهنة كاتبة متمردة"، لمؤلفته سمر يزبك، أبحائه باستعراض مفصل للجذر العائلي ومراحل الحياة الاولى لدى غادة. وتوضح سمر خلالها، أن والدها هو وزير سابق، ورئيس جامعة دمشق. وأمها من عائلة رويحة من مدينة اللاذقية.
حيث رحلت عن الحياة مبكراً. ومن ثم احتضن الأب ابنته بعد رحيل الأم، وقامت الجدة بتربيتها والاهتمام بشؤونها، فتعلمت في مدرسة " اللاييك ". ومن ثم تابعت دراستها وتخرجت من قسم اللغة الإنجليزية. وكان ذلك في عام 1960 .
وتتابع سمر شرحها، مبينة أنه التحقت غادة بالعمل في القصر الجمهوري كمترجمة للرئيس، وبدأت الكتابة أثناء عملها. وعُرفت على النطاق المحلي السوري، وصارت تشتغل في المكتب الصحافي التابع لدار أخبار اليوم، بالإضافة إلى عملها الوظيفي. وبعد تلك الرحلة انطلقت لتتجاوز الإطار المحلي، إلى العالم العربي.
وتلفت المؤلفة، الى أن الذين يعرفون غادة السمّان، يذكرون أنها وضعت دستوراً خاصاً بحرية النساء سنة 1962.
وترى سمر، أن غادة، ومنذ مجموعتها القصصية الأولى: " عيناك قدري 1962 "، انطلقت من ثيمتين أساسيتين: التمرد على مجتمع سكوني، التمرد على الوضع الذي تعيشه المرأة العربية.
وتستعرض المؤلفة حديث غادة عن طفولتها وشبابها في روايتها " فسيفساء دمشقية "، وتحديدا عن أمها وأبيها وجدتها، وأبناء العم. إذ كانت لغتها شيقة وبسيطة تشبه حديثاً بين صديقين..استطاعت أن تتجاوز عالمها النثري، إلى نصّ روائي مقروء بعيداً عن عالمها الشخصي . وما فعلته في فسيفساء دمشقية كان موجوداً في " ليلة المليار " و"كوابيس بيروت ".
وترجح سمر أنه ربمّا يكون نزوعها الوجودي المتمرد لحياة قلقة ورومانسية، سبب اختيارها أبطال قصصها الصامتين ذوي الملامح التراجيدية، كما في" الدانوب الأزرق".. حيث الرجل المعشوق رجل أخرس .
وتنتقل سمر يزبك لتبيان ماهية التجربة الصحافية لدى غادة. فتوضح أنها بدأت في الصحافة اللبنانية، ومن ثم نزلت ميدان الحياة، وشرعت تعد التحقيقات عن الصيادين والعمال الذين يعيشون في ظروف لا إنسانية، وكتبت عن معاناتهم.
بالإضافة إلى مقالاتها السياسية والأدبية . كما كتبت عن القضية الفلسطينية، وكانت لها قصص معروفة مع صحفيين وكتاب، لعل أشهرها علاقتها مع الكاتب غسان كنفاني، وقصة الرسائل التي نشرتها. وفي عام 1971 تزوجت من الاقتصادي الدكتور بشير الداعوق، وأنجبت منه وحيدها حازم .. وهو اسم أحد أبطال مجموعتها القصصية " زمن الغرباء "
. وكانت غادة محترمة عند زوجها، وكان يحترم منطقها الفكري، فأنشأ دار نشر باسمها . كما كتبت عن حرب بيروت العديد من المؤلفات والقصص والروايات.. ومن ثم انتقلت إلى باريس لتعيش هناك، وتفرغت للكتابة، ولم تترك الزاوية في مجلة الحوادث على الصفحة الأخيرة إلى الآن.
تؤكد المؤلفة انه حظيت كتابات غادة السمّان باهتمام عشرات النقاد. وكتبت عنها مئات المقالات في الصحف. وتدرج مجموعة شهادات واقوال، لكتاب وادباء بارزين. ومنها، قول محمد شكري في "القدس العربي ": " لا شأن لي بأسرار المرأة العربية وقداستها، لكنني لا أستغرب جرأة غادة السمّان، كانت دائماً الأديبة الشجاعة الأولى في العالم العربي في هذا القرن ".
وكذلك وصفتها ظبية خميس، في مقال بعنوان "الرائعة غادة السمّان":" من هنا يمكن مقارنتها بسيمون دو بوفوار، إذ إن كلاً منهما يعتبران من رواد أدب المرأة، كما أن الكاتبتين لم تخشيا الخوض في المواضيع الشائكة، والتي تخصّ عالميهما المتناقضين عبر مختلف الأنواع الأدبية " .
المؤلف في سطور
سمر يزبك. كاتبة وأديبة سورية. لديها لديها أكثر من ثلاثين كتاباً، في القصة والرواية والمذكرات. من مؤلفاتها: تقاطع نيران.. من يوميات الثورة السورية، رائحة القرفة - رواية مفردات امرأة .
الكتاب: غادة السمان..المهنة كاتبة متمردة
المؤلف: سمر يزبك
الناشر: الأمانة العامّة دمشق 2011
الصفحات: 100 صفحة
القطع: المتوسط
