يؤكد كتاب "القدس.. الواقع والتاريخ في الرواية العربية"، لمؤلفه الدكتور حسن عليان، على ان الزعم التوراتي والصهيوني، ان فلسطين هي الارض الموعودة، لم يثبت له وجود ولا بأي صورة أو شكل من الاشكال، حتى ولو كان حجرا واحدا، وذلك على الرغم من المحاولات المستميتة لإثبات ما يشي أن لهم وجودا على ارض فلسطين الكنعانية، منذ آلاف السنين.

ويبين الدكتور عليان ان هناك تقصيراً بالاعمال الروائية عن القدس: "يقف المرء مشدوها، امام عجز الرواية العربية، وإقصاء نفسها عن تناول مدينة القدس، لا بل عجز الكتاب الذين ملؤوا الدنيا بالحديث عن انفسهم وعن اعمالهم الروائية". ويستهجن المؤلف، حقيقة أنه.

وعلى الرغم من مستويات هذه الروايات المتفاوتة بين الجودة والرداءة، يقف المرء مشدوها لقلة الاعمال الروائية عن القدس، لا بل ندرتها، فهي لا تتجاوز اصابع اليدين، في وقت نجد فيه عشرات، بل مئات الاعمال الروائية والدراسات التي كتبها اليهود عن القدس، على قاعدة ارض الميعاد الموهومة، واقامة الهيكل المزعوم والدولة الصهيونية الجديدة، مثل ما يفعل الادباء الصهاينة، كعاموس عوز وغيره.

ويرى عليان أن الأعمال الروائية التي تناولت مدينة القدس، ركزت على المدينة ورواد القدس، لافتا إلى أن بعض الكتاب تناولوا المدينة والقضية الفلسطينية في الفترة الماضية، مثل ما كتبه ناصر الدين النشاشيبي في رواية "حفنة رمال"، وادمون شحادة في "الطريق إلى بير زيت"، وسحر خليفة في "صورة وأيقونة وعهد قديم".

ويعتقد عليان أن الأدباء انكفؤوا على واقعهم وواقع مدنهم، بمكوناتها، على مستوى الشاعر والسوق وموجوداتها، مبينا أن المدينة لم تحظ بنصيب جيد من الابداعات، ذلك بكل مكوناتها التاريخية والدينية، وعمق فلسفتها، على قاعدة مكوناتها الأثرية وزخمها التاريخي، الذي كان يمكن أن يتوالد عنه رؤى فلسفية وثقافية وفكرية.

ويجد المؤلف أن الكثير من الكتاب بعيدون عن الالتفات إلى المدينة المقدسة، والثقافة العربية الإسلامية؛ قديمها وحديثها، معتبرا أن هذا الإهمال هو نتاج الجهل بتاريخ القدس، أو نتاج لرؤية الكتاب التاريخية المسطحة، التي توالت مع الأيام.

وحول الاسباب التي دعته لإنجاز هذا الكتاب، يوضح عليان، انه اكتشف ان هناك اكثر من مئتي رواية صهيونية تحدثت عن القدس وفلسطين، اضافة لعشرات الكتب التي كتبها رحالة غربيون وتناولت تاريخ المدينة المقدسة، في وقت لم يجد فيه، بعد البحث المضني، سوى تسع روايات عربية، واحدة منها بجزأين، تحدثت عن القدس، او اتخذت منها مكانا لاحداثها، لافتا النظر الى ان هناك كتابا من العالم العربي، كتبوا عن القدس دون ان يروها، مثل: عيل بدر وواسيني الاعرج وغيرهما.

ويبين المؤلف انه تعامل مع كل رواية من هذه الروايات، على حدة، وأعطاها حقها من البحث والدراسة، فجاءت في فصل مستقل من فصول الكتاب التسعة التي تناولت الروايات التسع، معتقدا ان ذلك من شأنه ان يسلط الضوء على هذه الاعمال التي تناولت مدينة القدس وغيرها.

مشيرا الى ان هناك مشتركات عديدة بين هذه الروايات، من حيث إدانة الاحتلال الصهيوني والتدمير والتخريب الذي تعرضت له المدينة المقدسة، منذ احتلال فلسطين عام 1948، وما بعدها. كما تناول موضوعات تلك الروايات، استنادا الى المرحلة التاريخية التي تحدثت عنها كل رواية.

ويذهب عليان في الكتاب الى قراءة مغايرة للروايات، ليس من باب البنية الفنية فقط، بل من ابوابها السياسية والاجتماعية والتاريخية والنضالية، باعتبار القدس تمثل جوهر القضية الفلسطينية، وهي مدينة تهم العرب والمسلمين جميعا، بفعل مكانتها المقدسة.

ونتبين أن المؤلف يتعمد في أبحاث كتابه، تناول موضوعة مدينة القدس في هذا السياق، وفق أسس منهجية وقواعد رؤيوية، شكلتها الأعمال الأدبية المتناولة في ظل المنهج التحليلي، وذاك طبعا، لم يحل دون الإفادة من أكثر من أسلوب نقدي، وهو ما يصبغ البحث بصبغة المنهج التكاملي في دراسة النصوص الروائية.

كما يحلل ويدرس تاريخ مدينة القدس، في ظل تعاقب دول الاحتلال والموروث الاجتماعي والإنساني والتاريخي والثقافي والفكري والديني، لتأكيد أصالة مدينة القدس وفلسطين، الضاربة جذورهما في اعماق التاريخ، مسلطا الضوء على مدينة القدس، بين المحرقة الصهيونية والواقع العربي المجهض.

 المؤلف في سطور

 يعنى الكاتب والناقد الاردني، الدكتور حسن عليان، بالدراسات والابحاث الادبية المتنوعة. قدم جملة أبحاث مهمة. من مؤلفاته: تداخل الأجناس الادبية.. الرواية والسيرة.. سيرة مديمة وشعب.

 الكتاب: القدس.. الواقع والتاريخ في الرواية العربية

المؤلف: الدكتور حسن عليان

الناشر: منشورات دار البركة وبدعم من جامعة فيلادلفيا ـ الأردن

الصفحات: 440 صفحة

القطع: المتوسط