يلقي كتاب "كتابات السياب النثرية "، لمؤلفه : الدكتور حسن الغرفي، الضوء على الوجه الآخر لإبداعات وتراث الشاعر الكبير، بدر شاكر السياب (1926 ـ 1964 )، المتمثل في كتاباته النثرية الموزعة في العديد من الصحف والمجلات.

يبين الغرفي، أن السياب الشاعر، تناول في كتاباته النثرية، قضايا أدبية وفنية. فكتب عن وسائل تعريف العرب بنتاجهم الأدبي الحديث، وعن الالتزام واللالتزام في الأدب العربي الحديث. كما يدرج المؤلف، مقالة "العرب والمسرح" للسياب، التي كان نشرها وطرح فيها جملة آراء ورؤى حول المسرح العربي.

ويقدم المؤلف، في كتابه، بعض الحوارات التي أجريت مع الشاعر الراحل، حول الأدب والفن والقضايا التي كانت مطروحة في ذلك الوقت، على الساحة الأدبية والفكرية العربية. كما يستعرض كتابات السياب حول الشعر المعاصر، ورأيه في شعر والشعراء المعاصرين له.

ويشير الغرفي إلى ان السياب أعجب بشعراء غربيين كثر، وتأثر بهم، من أمثال : شكسبير، دانتي، هوميروس، فيرجيل، جوته، كيتس. كما أنه تطرق مرة، إلى التعليق على نهج إبداعات نازك الملائكة، وديوانها "قرارة الموجة".

وقال في هذا الخصوص: "هي أكبر من ديوانها.. لاحظت أن نازك لم تشأ إدخال بعض القصائد الرائعة التي نشرتها في ديوانها، مثل: النهر العاشق، شجرة القمر، وسواهما. ومع ذلك فأنا أعتقد أن القارئ لا يمكن أن يفهم الديوان جيداً، إلا بعد قراءته للمرة الثانية، حيث يزيد إعجابه بعدد القراءات". كما تناول السياب، حسب ما يذكر الغرفي، نتاجات مجموعة ادباء. ومن بينهم: بلند الحيدري، محمود البريكان، سعدي يوسف، عبد الوهاب البياتي، عبد الرزاق عبد الواحد، كاظم جواد.

ويطلعنا المؤلف، على مجموعة أقوال للسياب. ومن بينها: "يعتقد أكثر الناس أن الموهبة الشعرية تكفي وحدها، وهذا خطأ أيضاً، من الضروري أن تدعم هذه الموهبة بالثقافة. والخطوة الأولى للثقافة هي قراءة الشعر العربي كله وقراءة الشعر الأجنبي.. والفلسفة والنقد. إن الخبز هو الغذاء الأساسي للبشر والشعر الحديث يغري كل الذين يكتبونه. لكن البشر لا يستطيعون الاستغناء عن الفاكهة وشعر نزار قباني كالفاكهة الشهية".

ويرى السياب أن أبا تمام، شاعرنا العربي الكبير، هو أول من استخدم الأسطورة، من بين شعراء العالم جميعهم. ولو سار شعراء العرب، من بعد ابي تمام، على خطه الشعري كما يقول السياب لكان بيننا اليوم، الكثيرون ممن يضارعون ت. س. إليوت وأيديث سيتويل، وسواهما، في حسن استخدام الأسطورة.

وتكمن قيمة هذه الكتابات النثرية في أنها ستساهم في إلقاء الضوء الوافي على العديد من الأوجه الخفية التي تميزت بها تجربة السياب الشعرية. كما أنها تجيب على الكثير من التساؤلات التي تثيرها رحلة السياب الإبداعية، الممتدة من أواسط أربعينيات القرن الماضي، والى منتصف الستينيات منه.

حيث أودع السياب كتاباته تلك، مجموعة أفكاره وتصوراته ومفاهيمه التي لها علاقة بالمشكلات المتعلقة بإنجازاته الإبداعية خاصةً، وبالواقع الشعري والأدبي عامةً، وكذا بمواقفه من شتى القضايا الفنية والفكرية، التي ساهم في بلورة الكثير من جوانبها.

ولا يفوت الكتاب، استعراض محطات حياة وإبداع السياب، مبيناً أنه شاعر عراقي مجدد. كان قد ولد في قرية جيكور، جنوب شرق البصرة. وبعد ولادته بست سنوات، توفيت والدته، ودرس الابتدائية في مدرسة "باب سليمان" في أبي الخصيب. ثم انتقل إلى مدرسة "المحمودية" تخرج فيها عام 1938م.

وأكمل مراحله الدراسية الأخرى، فتخرج من الثانوية في البصرة بين عامي 1938 و 1943م. وانتقل إلى بغداد فدخل جامعتها:" دار المعلمين العالية" من عام 1943 إلى 1948م، والتحق بفرع اللغة العربية، ثم الإنجليزية. ومن خلال تلك الدراسة، أتيحت له الفرصة للاطلاع على الأدب الإنجليزي بكل تفرعاته. ومن أهم أعماله الأدبية: أزهار ذابلة، أساطـير، حفار القبور، أنشودة المطر.

 المؤلف في سطور

 الدكتور حسن الغرفي، باحث مغربي، ولد في مدينة فاس عام 1948. وهو حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الأدب العربي. يشتغل أستاذاً جامعياً في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في فاس. نشر مجموعة من القصائد والمقالات النقدية، في الصحف والمجلات المغربية والعربية، منها: العلم، آفاق، أقلام. ومن مؤلفاته: أمل دنقل: عن الترجمة والموقف، البنية الحكائية في شعر حميد سعيد.

 الكتاب: كتابات السياب النثرية

المؤلف: الدكتور حسن الغرفي

الناشر: المجلة العربية - سلسلة كتاب المجلة العربية ـ الرياض 2012

الصفحات: 184 صفحة

القطع: المتوسط