يغطي كتاب"تاريخ دمشق في عهد السلطان العثماني عبد الحميد"، لمؤلفته سهام محمد هنداوي، تاريخ مدينة دمشق في أواخر الحكم العثماني لبلاد الشام، بشكل تفصيلي معمق. وتشير المؤلفة إلى أنه في هذه الفترة، جرت محاولات إصلاحية عديدة، أطلقها رجال من كبار مسؤولي الدولة العثمانية، كمدحت باشا وناظم باشا، اللذين عملا جاهدين، لتحسين وضع ولاية الشام وإعمارها.

كما ظهرت الحياة الدستورية والمجالس النيابية في الدولة، واندلعت حروب عديدة، انعكست آثارها على أحوال الولايات العثمانية، فكانت دمشق ( أو شام شريف )- كما سماها العثمانيون - في قلب هذه الأحداث.

يضم الكتاب ثلاثة فصول أساسية، مع مقدمة وخاتمة. وتعالج مؤلفته في الأول، الحياة السياسية في مدينة دمشق، في فترة الإدارة"الحميدية "، راصدة سيرتي واعمال واليين يعدان من أعظم الولاة الأربعة عشر بحسب سهام الذين تعاقبوا على مدينة دمشق في الفترة المذكورة. وهما: مدحت باشا وناظم باشا. إذ أسهم الأول في رفع الحالة العلمية والاجتماعية لمدينة دمشق، وبنى فيها الكثير من المعالم التي لا تزال تشهد له، حتى الفترة الحالية.

وأما الوالي ناظم باشا، فتبين المؤلفة انه يعود إليه الفضل في المجال العمراني، حيث شهدت فترته إنجاز مجموعة مشروعات مهمة، منها على سبيل المثال: مد الخط الحديدي الحجازي، البرق، إنشاء المدارس العليا والكليات، ترميم الجامع الأموي، بناء حي المهاجرين.وتتطرق المؤلفة ضمن الفصل نفسه، إضافة إلى إضاءاتها الموسعة حول هاتين الشخصيتين وتأثيرهما في تاريخ مدينة دمشق، إلى أهم الحروب التي خاضتها الدولة العثمانية، منذ تسلم السلطان عبد الحميد الثاني للحكم: الحرب الروسية العثمانية، الحرب اليونانية العثمانية .

تخصص سهام، بحثها في ثاني فصول الكتاب، للحديث عن الحياة الدينية في دمشق، تلك الفترة، مستعرضة الطرق الصوفية، التي كان من أشهرها: القادرية، النقشبندية، البكتاشية، المولوية، الشاذلية،الرفاعية. كما تعتني بكشف مدى وكيفية رعاية السلطان عبد الحميد الثاني، الشخصية، لهذه الطرق.

واهتمامه بها وبرؤسائها. وتشرح تفاصيل كثيرة في هذا الخصوص، عن الزوايا والتكايا ومقامات الأولياء والصالحين، وقبورهم الموجودة في دمشق. إذ إن الدولة العثمانية أولت عناية خاصة لهذه المقامات. فالكثير من قببها ومشيداتها، أنشئت بإشراف الولاة العثمانيين، في تلك المرحلة. ولا تغفل المؤلفة، في سياق عرضها ضمن هذا المجال، الاشارة إلى أوضاع المسيحيين واليهود، وطبيعة عاداتهم وسكناهم وحياتهم، آنذاك، في مدينة دمشق.

تمثل جزئية الحياة الإدارية لدمشق في الفترة الحميدية، موضوعة الفصل الثالث في الكتاب. إذ تدرس فيه المؤلفة، ماهية تكوين وعمل الجهاز الإداري، حينها، بتفصيلاته ومسؤوليه، بدءا من الوالي ووصولا "المكتوبجي" والدفتر دار. وكذا أعمال القضاة والموظفين في شتى الدوائر الأخرى، التي انتظمت سيرورة أشغالها طبقا لنظم الدستور العثماني.

 المؤلفة في سطور

تعنى الكاتبة السورية سهام محمد هنداوي، في مجالات التراث والتاريخ. وهي باحثة متخصصة في التاريخ والمجتمع. لديها كتاب بعنوان: قبسات من التراث الشعبي في جبل العرب.

 الكتاب: تاريخ دمشق في عهد السلطان العثماني عبد الحميد

المؤلفة: سهام محمد هنداوي

الناشر: رسلان للطباعة والنشر والتوزيع دمشق 2012

الصفحات: 240 صفحة

القطع: الكبير