يعد كتاب "أثر المتغيرات في سوريا على فلسطينيي سوريا وكياناتهم السياسية "، لمؤلفه ماجد كيالي، استجابة سريعة للقلق المتزايد، الذي أخذ يحيط بوضع الفلسطينيين الذين يعيشون في سوريا، منذ عام 1948. وخاصة بعد المواجهات العنيفة التي اجتاحت بعض المخيمات، ومن ثم ترك عشرات الآلاف منهم لبيوتهم في مرحلة جديدة من اللجوء والترحال.
وهكذا يحاول الكتاب، أن يرسم صورة كلية لماضي وحاضر ومستقبل الوجود الفلسطيني في سوريا. وما يحيط بهذا الوجود من إشكاليات وقضايا، أفرزتها الثورة السورية المتصاعدة، دون أن يثني ذلك، المؤلف، عن إنهاء كتابه ببعض التصورات التي يقدمها حول الموقف الفلسطيني من الثورة السورية وتداعياتها.
يبدأ كيالي مناقشة موقف الفلسطينيين من الثورة السورية، ليجد أنها مواقف بدأت بشكل "مضطرب ". وتوزعت على أربعة نماذج: "متحفظ" (من قبل قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية)، موقف حركة حماس التي تفهمت ثورات الربيع العربي وأهدافها (الأمر الذي اضطرها إلى مغادرة سوريا)، موقف بعض المنظمات اليسارية ( وهو غير واضح، ومتأرجح بين تأييد الإصلاح في سوريا، وبين إشادته بمواقف النظام المؤيدة للقضايا القومية والمقاومة- مع العلم أن هذه المواقف انتهت إلى ردّات فعل متناقضة تراوحت بين تأييد الثورة بشكل كامل.
وتأييد النظام بصورة مطلقة، واعتبار ما يجري مؤامرة خارجية-). وأما الموقف الرابع، فهو لبعض الفصائل المعارضة المحسوبة على سوريا، وبحكم "غياب" أي دور نضالي لها في مواجهة إسرائيل، اتخذت "موقفاً معادياً للثورة السورية "، ومتماهياً مع خطاب النظام نفسه.
ويجد كيالي، أن هناك عاملين أساسيين، أديا إلى دخول الفلسطينيين على خط الثورة : الأول دفع النظام إلى إدخال مجموعة من المنظمات الفلسطينية الموالية له، في معمعة الصراع. أما العامل الثاني، فيعود إلى المزاج الفلسطيني العام، المنحاز "للوطنية الفلسطينية "، والتي يعتقد عدد كبير من الفلسطينيين، أن النظام في سوريا " استهدفها ". وذلك بالإضافة إلى تهميش الدور السياسي النضالي، لفلسطينيي سوريا.
وعلى الرغم من إقرار كيالي بصعوبة التكهن حول مآلات الوضع في سوريا، وتحول الصراع فيها، إلى صراع على سوريا في جانبه الدولي. إلا أنه لا يتوانى عن مناقشة "التفاعلات الفلسطينية " في ظل التغيرات التي أحدثتها الثورة في سوريا.
وأولى هذه التغيرات أن الشباب الفلسطيني أصبح بالفعل، "منخرطاً " في الثورة السورية، ولاسيما في مخيم اليرموك، الأمر الذي استدرج رد فعل من النظام السوري ضد المخيمات، وبالتالي فإن الوضع الفلسطيني في مجمله، مرشح للتفاعل بشكل أكبر، في ظل كل ما يجري.
ويشدد المؤلف على أنه ليس ثمة سيناريو غير متوقع في سوريا. فكل الاحتمالات قائمة، وكلها يتمتع بقدر من الاحتمالية والواقعية. الأمر الذي سيجد فيه الفلسطينيون أنفسهم في دوامة، لا يمكن لهم إدارة الظهر لها أو النأي بأنفسهم عنها.
ويختم كيالي كتابه بالتأكيد على أن الثورة السورية، تؤذن بفتح أفق جديد في سوريا، وفي عموم المنطقة، مؤكدا انه لابد أن ذلك سيؤثر على الفلسطينيين وعلى قضيتهم الوطنية. ويشير إلى ان الفلسطينيين السوريين شعروا بالمصير المشترك بينهم وبين السوريين، وأن قضية الحرية لا تتجزأ، فالضحايا لا يستطيعون إلا أن يتعاطفوا مع الضحايا .
المؤلف في سطور
يكتب الباحث ماجد كيالي، الكاتب والسياسي الفلسطيني( من مواليد عام 1954 ،، في حقل الدراسات والمقالات المتعلقة بالشؤون الفلسطينية والعربية. صدر له كتب عديدة، منها : فلسطينيو 48 والانتفاضة، المشروع الشرق أوسطي.
الكتاب: أثر المتغيرات في سوريا على فلسطينيي سوريا وتوجهاتهم السياسية.
المؤلف: ماجد كيالي.
الناشر: المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية _ مسارات، فلسطين 2012.
الصفحات: 56 صفحة
القطع: الكبير
