يوضح كتاب "جرافيتي .. شاهد على الثورة"، لمؤلفه أحمد سليم أحمد سالم، أن فن الجرافيتي مثل أحد معالم التعبير عن أفكار وأحوال الغاضبين، قبل وأثناء وبعد، أحداث ثورة 25 يناير2011م في مصر. إذ كانت نماذج أعماله، رسائل الغضب ورسائل التشوق إلى تحقيق الحرية.
وتشير محتويات الكتاب إلى أنه، وفي مقدمات وخلال، الحراك الثوري في مصر، تشكلت مجموعات من الشباب الهواة والمحترفين، مارست الأعمال الجرافيتية واللوحات المعلقة واللافتات المعبرة عن كل الأحداث والأفكار، ونفذتها على الأرصفة ووسط الميدان، كما كان في: (التحرير، السويس، مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية). وغالبية تلك الرسومات أنجزت ليلاً، وكانت تبقى طوال اليوم التالي، ذلك حتى تتجدد بأخرى، تضاف إلى جانب القديم في الليلة التالية.
وفي يوم 25 يناير كانت أولى الرسومات الخاصة بمنحى محدد: صقر ملون بعلم مصر، يحلق فوق معالم القاهرة الشهيرة، ومكتوب عليها: "فيس بوك".. ويبدو أن تلك الرسمة الغرافيتية، أوجزت الكثير مما يمكن أن يقال بالكلمة.. حيث هموم الوطن فوق الجميع، مع إبراز ما كان للتقنيات الجديدة من دور في تجميع الأفكار والتحركات.
ويبرهن الكتاب على أن فنان الجرافيتي في طبيعة إبداعاته المواكبة لروح ثورة يناير في مصر، استخدم من الخامات ما هو متاح وممكن، ففي لوحة مميزة، استعمل أحد الفنانين، حجارة الدبش، وهي صخور صغيرة الحجم، لترسم بتشكيلاتها كلمة "مصر"، محاطة بشكل قلب، وهو ما يعنى أن مصر في القلب، عند الجميع. كما جمع الشباب، وبعد فترة من بداية الاشتباك مع عناصر الشرطة، عبوات الطلقات النارية الفارغة، ووظفت كمادة تؤلف كلمات عبارة "الله أكبر".
ولوحظ شيوع الجرافيتي في مدينة السويس، على الأسوار الممتدة بمحاذاة شريط السكك الحديد، إذ تضمنت بعض كتابات لآيات قرآنية تحث على الجهاد ضد الظلم. إضافة إلى كتابات تحميسية متنوعة، تحث الشباب وتشجعهم، على مواجهة الطغيان.
وأيضاً من بين الكتابات الأخرى: "حريتي هي أغلى ما أعيش به.. إن لم تكن فحياتي كلها عبث". وترافقت تلك مع رسومات وأعمال مجردة، من دون تعليق بكلمات، فيها وجوه تصرخ. علاوة على أخرى فيها رسومات لأشخاص متجمعين، يرفعون أيديهم، تعبيراً عن الغضب.
أما في مدينة الإسكندرية، فكان "الجرافيتي" موجوداً وفاعلاً، كما في القاهرة والسويس، متابعاً برسوماته، توثيق مجمل الأحداث وتطوراتها، منذ البداية وحتى النهاية. ذلك حتى وان شاعت وانتشرت، بصورة عشوائية، فانتشرت على العديد من الأسوار وحوائط المباني المختلفة. كما برز استخدام الألوان البلاستيكية على أرضية من الجير الأبيض. ومن ما شملته الرسومات: علم مصر، الفتاة التي ترمز إلى مصر، مجموعات من الأفراد بملابس مختلفة.
وتدلل رسومات الكتاب على انه في مرحلة متقدمة، بدت أعمال الجرافيتي حريصة على الإشادة بالشهيد وتمجيده. وكان ذلك بوضع صورة الشهيد وحده في لوحة خاصة منفردة.. أو أن يكون فيها محاطاً بأفرع شجرة، كما كانت توضع أحياناً، صور فوتوغرافية مكبرة للشهيد أو رسومات له.
وفي كل الأحوال، تضمنت تفصيلاً حول اسم الشهيد، أدرج أسفل الصورة. كما ظهر حرص بعض الأعمال، على رصد موضوعات محددة. مثل تلك اللوحات التي احتوت على شعارات الثورة وهتافاتها، أو تلك التي ترسم المسجد بجوار الكنيسة، تعبيراً عن الوحدة الوطنية. وكذلك اللوحة التي ترسم كلمة الفساد على شكل جبل. وأخرى تصور أحد الشباب وهو يسعى إلى تحطيم ذلك الجبل بمعوله.
المؤلف في سطور
الدكتور أحمد سليم أحمد سالم. باحث وفنان مصري. خريج كلية الفنون الجميلة في القاهرة. وهو أستاذ مساعد لمادة التصوير. حصل على درجة الدكتوراه في عام 2005م. ومثل مصر في معارض دولية كثيرة، وحصل على جوائز عديدة.
الكتاب: جرافيتي.. شاهد على الثورة
المؤلف: د. أحمد سليم أحمد سالم
الناشر: كتاب اليوم- دار أخبار اليوم ديسمبر2012م
الصفحات: 140 صفحة
القطع: المتوسط
