يتحدث كتاب "ابنته.. رقية أنور السادات"، لمؤلفته رقية أنور السادات، عن الكاتبة نفسها، فهي رقية. ابنة أبيها.. عاشقة الأب، الباحثة عن الثأر. وتوضح فيه، أنه ذات مرة كانت السيدة إقبال ماضي، الزوجة الأولى للرئيس السادات، تحذر شقيقاتها وبناتها وأقرباءها من "رقية".. لماذا؟ ذلك لأنها إبنة أبيها التي تنقل له كل ما يدور من حولها.. إنها "البكرية" التي أمضت معه في معسكره على الحدود في رفح، سنوات الطفولة الأولى، حيث كان يغسل لها ثيابها، ويتعهدها بالرعاية، ويقرأ لها قصص الأطفال، قبل النوم. ولهذا فلا عجب أن يجلسها أن يدللها كما الطفلة، فهي على حد رأي السادات الأب، حينها، لا تزيد على هكذا:" مشيراً إلى المسافة الفاصلة بين السبابة والإبهام".

لكن، هل كان تغير الأجواء السياسية في مصر هو وراء صدور هذا العمل المثير، بما يحويه من اتهامات صريحة، لا تتوانى "ابنته" عن إخفائها عن المصريين اليوم؟

شيء من هذا صحيح بالفعل، تحديداً فيما يخص الظرف التاريخي لظهور العمل، إلا أن الفكرة قديمة.. وتقول رقية: "في أربعين أبي رحمه الله.. عام 1981 لأول مرة، جاءتني فكرة تسجيل مذكراتي مع بابا.. كانت تلك أول مرة أسجل ما تعلمته منه في حياته منذ كنت في الرابعة من عمري.. فقد كان معلمي ومرشدي...".

ويبدو السؤال الملح هنا: لماذا تكتب الابنة عن أبيها؟ ونجد الإجابة في حديث رقية: "فكرت أن أكتب لأولادي. والقصد أن أسجل لهم شيئاً مما تعلمته من المعلم الكبير، فهو أبي وجدهم".

نتبين في كتاب رقية، أنه إذا كان العالم في الخارج، يعرف عن السادات، الرئيس والزعيم، الكثير فإن الكتاب يقدم لنا: السادات الأب، صاحب الدستور الخاص مع أسرته وعائلته.. ولكن ماذا عن هذا الدستور؟ تقول رقية في هذا الخصوص، ضمن كتابها:

"لا استغلال للنفوذ، ولا تكبر على الناس، ولا انتهازية.. وعلينا كلنا الالتزام بها.. وإلا.. وإلا هذه لا حدود لها عند بابا.. وقد كنت بصفة شخصية شديدة الاقتناع بهذا الكلام من أبي، لأنه من المفترض أن تكون العائلة عاملاً مساعداً لا عبئاً عليه، فحسبه أعباؤه بالنسبة لمصر كلها". هكذا تقر وتعترف الابنة، في حنو واضح على الأب الرمز، الذي قضى في يوم عرسه نفسه.. أي في السادس من أكتوبر (العام 1981).

يقع الكتاب في تسعة فصول: بيت العائلة والاعتقال الأول للسادات، زواج السادات الثاني من زوجته جيهان، علاقة السادات بعبد الناصر، صفات السادات مع تحليلها وشرحها، حرب أكتوبر وعمران المدن الجديدة، إشكالية زيارة السادات للقدس، ما جرى بين استراحة القناطر وميت أبو الكوم، وصية السادات قبل العرض العسكري، قضايا المؤلفة وصراعها مع وسائل الإعلام.

ونلاحظ أن الكتاب مليء بالحكايا والأحاجي المثيرة، وربما تريد ابنة السادات، عبره، توجيه رسائل إلى عموم المصريين. ونجد في مضمونه أن علاقة السادات بنائبه مبارك، تشكل المحور الرئيسي وعقدة الرسالة الخفية. فأوج الشكوك عند رقية السادات، يدور حول ظروف اغتيال والدها، ففي اليوم التالي ـ بحسب روايتها في الفصل الثامن من الكتاب ـ لمقتل السادات، جاء السفير حسن أبو سعدة، المقاتل الشجاع، باكياً كالأطفال، وقتها، وكان يشغل مهام سفير مصر في لندن.

 وهو يقول: "قتلوه.. ألم أقل لك أن تقولي هذا لسيادة الرئيس؟". تدفعنا بعض صفحات "ابنته"، إلى الاعتقاد الجازم بأن مؤامرة محاكة بدقة، كانت وراء مقتل السادات، فموسى صبري، الصديق المقرب من السادات، أخبرها ذات مرة، كما تذكر، أن الرئيس وصل إليه تقرير من المخابرات الإسرائيلية، يفيد بأن مبارك يدبر له شيئاً.. قلب نظام الحكم مثلاً.

وتدرج رقية القصة الأخطر في هذا السياق، والتي تتعلق بوصول تقرير للسادات، يفيد بأن مبارك كان في أميركا، قبل العرض العسكري الذي وقعت فيه حادثة اغتياله، وزار البنتاغون، من دون أن يعرف السادات.

والحبكة الدرامية في هذا الشأن، تتجلى في أن السادات طلب من مبارك، صبيحة العرض، أن يقدم استقالته، كما تفيد رقية، التي تبرر تقدم شاهدها على ذلك، برواية اللواء المتيني، الذي رأى وسمع كل شيء، بحكم وجوده في غرفة القيادة العامة، في صبيحة ذاك اليوم. ولكننا نعلم جيداً، في هذا الإطار، أن الاتهامات لا تزال دائرة، بين رقية التي تؤكد أن مبارك كتب خطاب الاستقالة، حينها. وجيهان السادات، من جهة أخرى، التي تنفي وجود تلك الاستقالة، ضمن متعلقات السادات الموجودة لديها.

 

 

المؤلفة في سطور

 

رقية أنور السادات. كاتبة مصرية. وهي ابنة الرئيس المصري أنور السادات.

 

 

الكتاب: ابنته.. رقية أنور السادات

المؤلف: رقية أنور السادات

رسومات: عمرو فهمي

الناشر: دار نهضة مصر - القاهرة - 2012

الصفحات: 275 صفحة

القطع: الكبير