يمثل كتاب "الإسلاميون وتحديات الحكم في أعقاب الثورات العربية"، نتاج ندوة علمية عقدها مركز دراسات الشرق الأوسط في عمان، اخيراً، شارك فيها سياسيون وباحثون وأكاديميون مختصون من 11 بلدا عربيا. وتناقش موضوعاته، طبقا لأبحاث الندوة تلك، دور الإسلاميين في إنجاز الثورات العربية، مركزا على استقراء ما أفرزته التجارب الانتخابية التي أُجريت في هذه البلدان، من فوز كبير للإسلاميين أوصلهم مقاعد الأغلبية في المجالس النيابية، وكذا سدة الحكم، ومن ثَمَّ مواجهة مجموعة هائلة من التحديات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والمجتمعية.
جمع الكتاب بين دَفَّتيه، تأصيلا علميًّا وخلاصات فكرية مهمة لعدد من الأكاديميين والمفكرين والناشطين المهتمين بالعمل الإسلامي المعاصر. وتناولت هذه الدراسات والاوراق المقدمة، موضوع وجوانب قضية "الإسلاميون وتحديات الحكم"، ذلك في الوقت الذي تشير فيه القراءات الواقعية للثورات العربية، إلى أنها ستفرز نظما سياسية، يكون للإسلاميين فيها نصيب مقدر.
ويتناول الكتاب، مباحث عديدة، ومنها: إدراك القيادات الإسلامية للتحديات التي تواجهها في الحكم بعد الثورات العربية. كما يتتبع تفاصيل وأشكال التحديات العملية التي تواجه حكم الإسلاميين، والاستجابات المتوقعة منهم، وهو يميز بين أربعة أنواع من هذه التحديات، يتعلق أولها بمشروع التغيير الذي سيطبقه الإسلاميون للنهوض بمجتمعاتهم في إطار مرجعيتهم.
ويدور الثاني حول الإسلاميين أنفسهم وتنظيماتهم ومدى استعدادهم للمرحلة.. وكيفية إعادة بناء علاقاتهم فيما بينهم وبين مجتمعاتهم ومحيطهم الإقليمي والدولي.
ويتخصص الثالث في إعادة بناء الدولة وتأسيسها داخليًّا. بينما يركز الرابع على التحديات النابعة من البيئة الدولية والإقليمية.
ويفرد الكتاب مساحة موسعة، لقضية الحكم وكيفية المواجهات الإسلامية الواقعية للعمل السياسي، فيقدم مقارنة سياسية شرعية وفكرية، يؤسس فيها لدلالات المرجعية الإسلامية بالنسبة لقضية الحكم وممارسة السياسة، إذ يميز بين الدين، باعتباره وضعا إلهيّا ثابتا، والتدين كظاهرة إنسانية ومجتمعية. كما يدرس أهم مشكلة تواجه الإسلاميين، عقب الوصول إلى السلطة، وهي إعادة بناء الدولة الحديثة ورسم خريطة علاقاتها وتفاعلاتها مع المجتمع المحكوم، وهي أوسع من بناء النظام السياسي ذاته، مع أهميته المحورية في هذا الصدد.
ويناقش الكتاب، أيضا، مفهوم الدولة الحديثة في فكر الحركات الإسلامية، من حيث بنية ورؤى هذه الدولة، ذلك مقارنة بمفاهيم الدولة المدنية العلمانية والدولة الدينية والدولة القانونية. . كما يثير مجموعة من الأسئلة المشروعة، التي تدور حول تقديم نموذج عملي في الحكم، يجسد رؤية الحركة ويخضع للمراجعة والمحاكمة، بحيث تكون بالضرورة، نُسَخا محسنة من النماذج الحاكمة، ولكن تخط نموذجها الخاص الذي يجسد تجربتة الاسلاميين الذاتية، في هذه المرحلة التاريخية الفارقة.
ويحدد الكتاب، التحديات والاستجابات التي تواجه الإسلاميين في السياسات الإقليمية والدولية، ومن أبرز ما تناوله في هذا السياق، الشروط الخارجية لتفجر الثورات الشبابية الشعبية، محلِّلا موازين القوى العالمية والإقليمية والعربية، وما شهدته من تغيرات كانت مواتية لحدوث هذه الثورات.
كما يحلل مسألة تركيز الثورات على مواجهة الاستبداد والفساد، وتجنب الهجوم على مسألة السياسات المتعلقة بالتبعية للولايات المتحدة، أو الخضوع لأجندة العولمة، أو القضية الفلسطينية. وذلك طبعا، من دون أن ينسى الاضاءة على مستقبل العلاقة الأميركية والغربية مع الأنظمة التي جاءت في أعقاب الثورات العربية. وأخيرا ينبِّه إلى المستقبل والتحديات الخارجية، مركزا على التحدي الاقتصادي والتحدي القُطْري، أي: التفكير انطلاقا من الدولة القُطْرية. وإهمال منطق التكامل والوحدة والعمل المشترك على المستوى العربي والإسلامي، في مواجهة هذه التحديات، وتحديد كيفية الاستجابة لها.
ويقدم الكتاب، أيضا، رؤية متكاملة في الإطار النظري لتأسيس العلاقات الإقليمية والدولية.
الكتاب: الإسلاميون وتحديات الحكم في أعقاب الثورات العربية
المؤلف: مجموعة من الباحثين
الناشر: مركز دراسات الشرق الأوسط - عَمَّان 2012
الصفحات: 340 صفحة
القطع: الكبير
