يقدم كتاب"الإنسان وانسجام الكون- سميائيات الحكي الشعبي " لمؤلفه محمد حجو، تحليلاً أدبياً وفنياً واجتماعياً ونفسياً، للحكايات الشعبية في الثقافة الشعبية العربية، مستعيناً بعدد من النظريات والمناهج العالمية والطرائق السيميائية العالمية التي تهتم بتفكيك الأساطير والخرافات والحكايات الشعبية . فالباحث يزاوج بين طرائق السميائيات والتحليل النفسي، ويوظف تحليل ستراوس للأساطير. كما يهتم بـ" النظرية الغريمازية "، بهدف تقديم دراسة علمية وأدبية للحكي الشعبي، قل ما نعثر عليها في الثقافة العربية المعاصرة.

ويبين حجو، أنه يعود اهتمامه بالحكايات الشعبية، إلى كونها تمثل، من جهة، نظرة "ديوان الشعب".. فهي تواكب حياة الإنسان، وتحفظ في ذاكرة الجسد أحلامه وأماله، وتخلد ثقافته، وتواكب مسيرته في الزمان والمكان. وكذلك تؤرخ، بشكل غير رسمي، لحياته، عبر إطلاق العنان لغرائزه وعواطفه وفطريته. فالحكايات الشعبية تساعدنا على فهم الناس الذين كانوا يعيشون في ذلك الزمن التاريخي، وتوضح مشكلاتهم وهمومهم.

ويرى المؤلف أن الحكاية الشعبية، سواء كانت أسطورة أم خرافة أم حكاية جن، أم: حكاية حيوان، حكاية أطفال، يبقى محورها الأساس هو الانسان، والذي يخلقها ليرتاد عوالمها، بحثا عن نفسه. وكذا تخلقه هي عبر لحظات الحكي التي تربطه بإحساس الطفولة وحلم الخلود.

وعلى مستوى التحليل والتفكيك الأدبي والسردي في هذا السياق، يوضح المؤلف أن النصوص الحكائية، تقدم قدرا أكبر من الانسجام والتلاؤم، من خلال تناظر البنيات السردية والفكرية، ليجد بعد تحليله عددا من الحكايات، أن زمن الانسجام والتلاؤم : زمن الرجل. وأن زمن التباعد والتناظر: زمن المرأة. أي أن زمن الرجل فرح، وزمن المرأة جرح.

ويخلص حجو إلى أن الحكايات الشعبية، تفسير لخواطر الطبيعة والعلاقات الاجتماعية، بشكل أسطوري، على حساب عقائد الشعب، ذلك مثل ما يبين أصل ما سار بين العامة، من أمثال .فالمثل، بحسب المؤلف، يعبر عن مواقف وتجارب إنسانية.. وهو بهذا، يكتسي، بفضل حيويته وسيولته على الالسن، طابع السلطة المعرفية التي تكاد تقترب من القداسة، كونه يعد حكمة مسلم بها.

وأما زمن الحكايات الشعبية، فهو دائري مستعاد.. إنه زمن استحضار ناس غائبين وعوالم طواها الزمن في ثناياه، يأتي الحكي لينشرها، ويلغي الكثير بذلك الزمن التعاقبي، لنعيش نحن مع اولئك الناس، وفي تلك العوالم.

ويركز الكتاب، في نهجه الدقيق، على تناول موضوعة الحكي الشعبي في سياق بنيوي تحليلي، ليستنتج أنه شكل من أشكال الأدب الشفوي، يلعب دور المدرسة في مجتمع لا مدرسة فيه.. ففي مدرسة الحكاية الشعبية، نتعلم بدءاً من طفولتنا، وكذا طوال حياتنا، كون الأدب الشفوي يحمل هويتنا وذاكرتنا، على أساس أن الذاكرة لا تعني بالضرورة الامتلاء، كما أن النسيان لا يوحي ضرورة بالفراغ .

ويؤكد المؤلف، أنه، وإذا كان كل مجتمع لابد له من نظام يسّير حياته وعلاقاته، فالحكاية، كما المجتمع، تقول : "هناك فوضى وإخلال بالنظام في مكان وزمان ما، ولابد من الاحتياط من ذلك، بالتربية وترويض النفس على قيم الخير. وهذا الأمر لا يتحقق بالترهيب والتهديد، ولا حتى بالترغيب المباشر. وإنما بإعطاء المثال - النموذج، القريب من مستوى الناس المعرفي والإدراكي والحسي .. أليست النهايات السعيدة إذن، على الرغم من ما يمكن أن يوجه لها من صفات ونعوت الطوباوية والرومانسية، اقتراحاً لغرس ميول الخير في نفسية الطفل ؟ أوليس هذا ما يقف وراء خلق أوضاع حكائية تجر الطفل إلى تبني مسار البطل والتوحد معه ؟".

 

المؤلف في سطور

 

محمد حجو. باحث وكاتب مغربي. متخصص في حقل الدراسات الاجتماعية والفكرية. لديه مؤلفات عديدة.

 

 

الكتاب: الإنسان وانسجام سيمائيات الحكي الشعبي

المؤلف: محمد حجو

الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون- بيروت 2012

الصفحات: 327 صفحة

القطع: الكبير