يقصي كتاب "في كتابة الرواية المصرية.. سؤال الحرية ومساءلة الاستبداد"، للناقد يسري عبدالله، أي تأويلات أو تلميحات حول تعريف جوهر النقد الادبي، مشيرا إلى انه اختيار وانتقاء جمالي. ويلفت المؤلف إلى ان النماذج الأدبية المختارة للتحليل والقياس في هذا الكتاب، منحازة إلى إنسانية الإنسان، كما أنها تتعاطى مع الحرية بوصفها غاية، وتسائل القمع بوصفه عدوانا على الحياة، مثل ما تدين الاستبداد وتجابهه.

ويشدد يسري عبدالله، على الوظيفة الاجتماعية للرواية المصرية في السنوات الأخيرة، من خلال دورها في التصدي للاستبداد السياسي، في لحظة فائرة، اختار فيها كثير من الروائيين أن لا يقفوا على الحياد.

ويرى المؤلف أن للنقد دوراً مسؤولاً، يجب أن يمارسه الآن، من جهة كونه فعلاً غير منعزل عن الواقع، بل جسر حيوي بين النص الإبداعي والقارئ. ذلك أن النقد الأدبي ليس ترفا فكريا، ولا يكتفي بدوره التقليدي السابق القائم بوظيفة تفسير المنجزات الأدبية، وإنما هو رؤية للعالم عبر قراءة جماليات الإبداع، يستطيع ضمنها أن يصبح إبداعا موازيا للنص الأدبي.

ويبين أنه تجري في مصر الآن، محاولات سلعنة الأدب الذي يقدم صوراً نمطية عن الذات والعالم. وهي كتابات يراها مسطحة لا تؤرق القارئ، ولا تثير قلقه الإيجابي، بل تسعى الى طمأنته. إذ تكتب على مقاس وصفات سابقة التجهيز، عينها في الغالب على المترجم الغربي فحسب، مشددا على أن النقد يؤدي دورا سلبيا في تبرير وجود مثل هذا النوع من الكتابة.

ويرصد المؤلف السياق العام الذي يشجع على موجات التدين الشكلي، التي يقول إنها أثمرت ما يسميه بظهور الناقد الداعية الذي لا يرى اختلافا بين إلقاء خطبة وعظية الطابع في دور العبادة، وأن يطرح خطاباً نقدياً يمارس فيه الناقد الحقيقي دوراً مسؤولاً في الممارسة الجمالية والعقلانية.

 ويرى أن الزخم الروائي في مصر في السنوات الأخيرة، يتميز بتنوع أساليب السرد ويستجيب جمالياً للحظة تتوحش فيها الرأسمالية العالمية وتتأزم فيها الأوضاع المحلية. وكان على عاتق الروائيين أن يقدموا كتابة جديدة إذ يملكون ذائقة مختلفة ورؤية مغايرة للعالم، مع تشديده على أن الكتابة الجديدة ليست كتلة واحدة.

ويلفت عبد الله الى أن الإبداع يقف على طرف النقيض مع الاستبداد والرقابة. فالإبداع تحليق والرقابة قيد.. كما انه انحياز للاستنارة، والرقابة مكوث في الظلام. والإبداع سؤاله الحرية والرقابة غايتها القمع. الإبداع أداته الخلق والتخييل والرقابة أداتها المصادرة. كما يتفق مع الشاعر البريطاني جون ميلتون( 1608-1674 )، في قوله، إن القضاء على كتاب جيد، يعادل قتل إنسان تقريبا.

ويضم الكتاب دراسات تطبيقية في أعمال روائيين، منها جوع - لمحمد البساطي، ليلة عرس - ليوسف أبو رية، شهرزاد على بحيرة جنيف - لجميل عطية إبراهيم، في كل أسبوع يوم جمعة - لإبراهيم عبد المجيد، تغريدة البجعة - لمكاوي سعيد، يوميات امرأة مشعة - لنعمات البحيري، وشم وحيد - لسعد القرش، الحكي فوق مكعبات الرخام - لنهى محمود، دموع الإبل - لمحمد إبراهيم طه، عطر قديم - لجار النبي الحلو، موسيقى المول - لمحمود الورداني، ساحل الغواية - لمحمد رفيع، سحر أسود - لحمدي الجزار، فانيليا - للطاهر شرقاوي، جبال الكحل - ليحيي مختار.

وجدير بالذكر، ان عبد السلام يهدي كتابه هذا، "إلى أولئك المقموعين المنسيين في بر مصر المحروسة وإلى شهداء ثورة 25 يناير".

 

 

المؤلف في سطور

 

الدكتور يسري عبدالله. ناقد وأديب مصري. يعنى بالدراسات التحليلية الفكرية والروائية، لديه أبحاث ومؤلفات كثيرة، حول فنون النقد والرواية.

 

 

 

الكتاب: الرواية المصرية: سؤال الحرية

ومساءلة الاستبداد

المؤلف: الدكتور يسري عبدالله

الناشر: دار الأدهم للنشر والتوزيع -القاهرة-2012

الصفحات: 160 صفحة

القطع: المتوسط