عندما نفي الشاعر بيرم التونسي في الثلاثينيات من القرن الماضي، عمل كمحرر في إحدى الصحف العربية في باريس. وكان عليه، خلالها، كتابة بعض المقالات في الصفحة الأخيرة. ونالت تلك المقالات إعجاب القراء. ما دفع صاحب الجريدة إلى جمعها وطباعتها في كتاب متكامل. والامر الذي أدهش بيرم، اختيار كلية برلين، الكتاب نفسه، لتدريس العامية المصرية في قسم اللغات الشرقية. ما جعله يبادر إلى إعادة نشره في مصر بعد عودته. ومن جديد أعيد نشر الكتاب ضمن مطبوعات مجلة "الثقافة الجديدة" بالقاهرة في عدد شهر أغسطس من العام الماضي.
يشتمل كتاب" السيد ومراته في باريس"، لمؤلفه، الشاعر الراحل بيرم التونسي، على عدد من المقالات التي نشرها في إحدى الصحف العربية، خلال فترة منفاه في باريس. وتتوزع مقالات الكتاب (24مقالة)، إلى مجموعتين. الأولى تحت عنوان "السيد ومراته في باريس". والثانية : "السيد ومراته في مصر".
يضم الكتاب الأول، للمؤلف، المقالات التي تتناول فكرة أساسية، ألا وهي أن أحد الرجال المصريين (سيد)، يعيش مع زوجته (سيدة) في باريس. ويمثل كل مقال في هذا الاطار، تجربة حياتية لأي أجنبي يحط على أرض تلك البلاد، للمرة الأولى. ونجد انه تعمد الكاتب أن يبدأ بأولى التجارب التي يمكن أن تمر بها الزوجة، ألا وهي أنها خلعها الملاءة. وفي موضع آخر يدور الحوار بين سيد وسيدة، حول جملة ما كان يلفت الانتباه إلى أي مصري زائر لفرنسا للمرة الأولى..
تحديدا نظافة الشوارع واحترام المارة بعضهم لبعض. إضافة إلى قضايا أخرى كثيرة. مثل: كيف أن اللوكاندة "الفندق" الرخيصة نظيفة ومناسبة للمعيشة. ونتعرف هنا كيف أن الغرفة المؤجرة داخل الفندق الرخيص، تدهش الزوجة القادمة الى باريس حديثا، لما هي عليه من تجهيز ونظافة وسعة أيضا.
وتعرفنا أحداث الكتاب في تلك الاجواء، كيف أنه شعرت الزوجة بالملل، مع دهشتها لرؤية السيدات الفرنسيات يعملن، فأقنعها زوجها أن مبررات بقاء الزوجة من غير عمل والانشغال بالطبخ وتنظيف البيت فقط، أمر لا يراه مبررا، حيث إن إعداد الطعام سهل وبسيط وصحي عند المرأة الفرنسية، حتى أنها تنتهي منه بعد نصف ساعة. ونقرأ في تتبعنا ليوميات الحياة، مع قصة سيد وسيدة، حين جاء يوم الإجازة: الأحد.
ومع تلك المحطة في المقال، تعمد بيرم التونسي تناول قضية السماحة والتسامح واحترام الآخر، من خلال تجريب سيد لموقف ما. إذ اصطحب زوجته لحضور صلاة الأحد في إحدى الكنائس. ويتحدث هنا عن مظهر المصلين والالتزام بالآداب العامة في الحديث والحركة.
يتخصص القسم الثاني في كتاب بيرم التونسي، برصد تجربة سيد وسيدة، بعد وصولها مصر، قادمين من باريس، حيث شرع الزوجان في خوض غمار ومتاهات رحلة نقد ومقارنات بين الحالين والمكانين، على مختلف الصعد. وتبرز هنا، مقالات لاذعة تسمي عيوب المجتمع وتدلل على الخلل والنواقص.
وتتوالى حلقات غرابة المواقف في منوال حياة الزوجين في المجتمع المصري، ذلك بعد تجربتهما الممتعة في نظيره الباريسي. فنقرأ انه في لحظة وصولهما شقتهما، سارعت الجارة إلى دق الباب بغرض الزيارة، دون مراعاة معاناتهما وعثاء السفر، ولم يفقد الكاتب روحه المرحة.
المؤلف في سطور
بيرم التونسي ( 1893- 1961م). شاعر مصري راحل. ولد في الإسكندرية. نشر أولى قصائده في مايو1919م. أنشأ مجلتي "المسلة" و"الخازوق". وكتب للسينما وللمسرح. كما قدم حوالي 432 أغنية. حصل على وسام الفنون الآداب عام1961م. لديه مؤلفات ودواوين عديدة.
الكتاب: السيد ومراته في باريس
المؤلفبيرم التونسي
الناشر:هيئة قصور الثقافة- القاهرة 2012م
الصفحات: 158 صفحة
القطع:المتوسط
