كتاب يسرد سيرتي صموئيل بيكيت وسيمون دي بفوار

«حياة شخصيات باريسية».. رحلة مذكرات مع عمالقة الأدب

صورة

رحب عالم الأدب وكل من واكب المشهد الثقافي للقرن العشرين، بكتاب مذكرات جديد لأحد أشهر مؤلفي السير الذاتية الخاصة بالأدباء، ديردري باير، بعنوان «حياة شخصيات باريسية..».

الكتاب يوثق السنوات الفوضوية التي عاشتها الكاتبة أثناء تتبعها سيرة حياة اثنين من عمالقة الأدب والفلسفة في القرن العشرين، الكاتب الإيرلندي الحائز جائزة نوبل للآداب صمويل بيكيت، وأيقونة الحركة النسائية، الكاتبة والفيلسوفة والناشطة السياسية، سيمون دي بفوار.

يتضمن الكتاب ملاحظات مستفيضة وحكايات جمعتها الباحثة عن الأديبين، إلى جانب لمحات من حياتها وهي تحاول الموازنة بين دورها ككاتبة وأستاذة جامعية وزوجة وأم.

كان بيكيت رجل العالم القديم، أكبر منها سناً وفي نهاية حياته الأدبية، عندما باشرت بتأليف سيرته الذاتية، وهي تذكر الرهبة التي انتابتها عندما قال إنه سيتعاون معها، وانه يتعين عليها أن تكتب سيرته.

وعلى مدى سبع سنوات، سوف تلاحق جميع أصدقائه ومصادر أخرى في إيرلندا وفرنسا وأميركا، قبل أن تكتب في سيرته: «حيثما رأى الآخرون بيكيت عبر عدسات القلق الوجودي، وجدت في ماضيه على قدم المساواة روح الفكاهة والرثاء، وتلك الروح تنبع بالمعظم مما تعلمته عن أسرته وتقاليد الأدب الإيرلندية».

مشاعر قلق

وفي سياق الكتابة، تكشف المؤلفة عن مشاعر القلق وهي تملأ تسجيلات المقابلات الخاصة بحياة الأديب، تكتب في السيرة: «علمت أنني سوف أميط اللثام عن الكثير من تاريخ بيكيت الشخصي للعالم، تاريخ يفضل هو بالتأكيد إبقاءه سراً، وتلك الفكرة أقلقتني بالعمق... كيف يمكنني التخلي عن أربع سنوات من العمل لأنني كنت مترددة كثيراً للكشف عن قضايا شخصية محرجة وبشعة» فقررت في النهاية الالتزام بقاعدة مفادها أن يكون لديها ثلاثة مصادر منفصلة تخبرها القصة نفسها.

أسلوبها هذا كان طريقها للشهرة، لكن البعض شعر أنه تحول من أسلوب السير الذاتية وأصبح أشبه بالمذكرات في كتابها، وهو ما كان يعني الكشف عما تعرفه الكاتبة عن تلك الشخصيتين من دون الخوف من انتهاك القواعد الأكثر صرامة لتأليف كتاب واقعي، فما يمكن أن يكون أصدق من ذلك، يقول هؤلاء!

كانت تجربتها مع سيرة سيمون دي بفوار، مع ذلك، مختلفة. فتلك الكاتبة والفيلسوفة كانت ودودة معها، وساعدتها في تقديم الوقائع، لكنها لم تظهر أي اهتمام في مشاركتها مشاعرها أو أحداث حياتها.

أبحاث كثيرة

مرة أخرى قامت الكاتبة بأبحاث كثيرة، وقد وجدت في شقيقة سيمون دي بفوار، هيلين، غايتها وأصبحت صديقة للعائلة.

شعرت بالقلق من أنها أصبحت معجبة بتلك الناشطة السياسية أكثر مما يجب لتكتب سيرة ذاتية موضوعية عنها، تكتب في سيرتها: «عندما بدأت الكتابة عن دي بفوار في أوائل الثمانينات، كانت الحركة النسائية الأوسع نطاقاً تعكس صراعاتنا نحن النساء»، في وقت بدأن في استعادة موقعن في التاريخ والمطالبة في أخذ مكانهن في مجمل مناحي الحياة المهنية.

كانت النساء في كل إنحاء العالم تتخذ دي بفوار نموذجاً تحتذى به، تعرب في الكتاب عن اعتقادها بأن الحركة النسائية كانت أحد الأسباب التي دعت دي بفوار للترحيب بها، لم يكن يعنيها في السيرة قضاياها الشخصية بل رغبتها في أن تضمن أن الأجيال المقبلة ستعترف بإسهاماتها في الثقافة المعاصرة.

تكتب باير: «كنت أدرك أنني لن أكتب سيرة ذاتية للتبجيل، لكن إلى أي حد يجب أن أتصرف كمدافعة عنها، أو أن لم أكن ذلك، كاشفة للزيف. إيجاد الصوت المناسب استهلكني تماماً.

تسرد كيف تعاملت مع دي بفوار عندما ألفت كتابها الشهير «الجنس الآخر»، تكتب: «لم اكتفِ بإعطاء ملخص للنص، كتبت تاريخ تطور الكتاب من فترة حصول دي بفوار على الفكرة، وطريقة تأليفها له، وكيف استقبله القراء لا سيما تأثيره على القراء الأمريكيين»، تقول إنها كتبت سيرة الكتاب داخل السيرة الذاتية الأوسع لحياتها. وكان قصدها من ذلك منح كل طيف الردود على الكتاب، من المريرة إلى العدائية والساخرة والمهينة التي أطلقتها تلك الصدمة الجديدة، والاعتراف الذي أحدثه بالقلق والمخاوف المشتركة.

وثيقة نهائية

أثناء تأليفها سيرة دي بفوار، أيقنت الكاتبة أن سيرة بيكيت التي كانت تؤلفها غير مناسبة كنموذج للعمل، كان بيكيت لا يزال حياً عندما أوشكت على الانتهاء من تأليف سيرته، مما حررها من الشعور «بحاجة ملحة لتحويل النص إلى وثيقة نهائية»، فالكاتب ما زال يكتب وشيء جديد كان يحدث له كل يوم، لكن دي بفوار توفيت قبل أن تُنهي سيرتها.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات