شخصية بحجم الحياة

عبقرية إديسون في سيرة بتوقيع إدموند موريس

صورة

نجح إدموند موريس مجدداً، حتى بعد وفاته أن يجترح في آخر إصداراته بعنوان «إديسون»، شخصية بحجم الحياة من أسطورة بحجم توماس إديسون، في عمل يخلص إلى أن أعظم إنجازات إديسون لم تكن مصباحاً كهربائياً متوهجاً ولا جهاز فونوغراف ولا صورة متحركة، أو أي اختراع مادي آخر، بقدر ما كانت طريقة تفكير عظيمة بالتكنولوجيا.

وكما يبدأ العالم من معاينة ظاهرة ما ارتجاعياً ليفسّرها، تبدأ حكاية إدموند موريس الحائز على جائزة بولتزر، مع «إديسون» على نسق بنجمين بتن، من نهاية حياة المخترع، المختتمة بصراع رجل في العشرينيات لإقامة توازن بين مطالب الشهرة المستجدّة والحاجة للعزلة.

الأقتر شبه الأصم الذي أوجد صناعة الموسيقى المسجّلة، ليس إلا واحداً من التناقضات الاستثنائية التي تعرّف إديسون، صاحب السمعة المتذبذبة جنونياً.

وتختلف النظرة لإديسون تبعاً لميولك قارئ نحو التبجيل أو التنقيح لتصوّره إما عبقرياً أو لصّاً، بطلاً من أبطال الرأسمالية الأميركية أو وحشاً طمّاعاً، واحدا من أعظم التقنيين في التاريخ أو مجرّد باحث عن الشهرة ضمن فئة البيض الأمريكيين المبالغ في تقديرهم.

شخصية متقلبة

ويظهر إديسون في المسعى الجديد الرامي لتلخيص الشخصية المتقلبة، عملاقاً يحوي جماهيراً استغرقت الكتابة عنه سبع سنوات من حياة مؤلف السير الذاتية إدموند موريس المتوفى في مايو الماضي.

لم يهندس موريس هيكلية الكتاب كسيرة ذاتية تنقيحية، لكنه قوّض بمهارة عدداً من الخرافات التي ألصقت بإرث إديسون في السنوات الأخيرة.

ظهر إديسون أحياناً على غرار أشخاص آخرين يتمتعون بصفة «العبقرية» بصورة العقل الجميل المنبثق من شرنقة طفولة خرقاء، اتسمت بالطرد من عدة مدارس وإحباط عدد من الأساتذة ليتحوّل بطلها بفضل الأم إلى قارئ نهم، أسس بعمر الثالثة عشرة عملاً مستقلاً من بيع الفواكه والخضار والصحف.

الأرباح التي تقدر بحوالي 80 ألف دولار سنوياً بحسابات اليوم، خصصها إديسون بكليتها لشراء معدات التجارب الكهربائية والكيميائية، وكرّسته قبيل البلوغ إديسوناً يبرع في الجمع بين مهارتين ستكسبانه شهرةً عالمية، تتمثل أولاهما بموهبة طبيعية لكسب المال، وقهر فطري للاختراع.

كما دحض موريس مقولة أن إديسون كان مجرّد مروّج لأعمال الآخرين، ورجل أعمال لم ينجز أياً من الاختراعات بنفسه. كما قوّض في سياق إعطاء إنجازات إديسون حقها، خرافةً ثالثة قائلة بعزلة العبقري، وأنزل بمهارة من مكانة نيكولا تيسلا في عالم الإنترنت وهو كان واحداً من موظفي إديسون الذي تحوّل لعدوّه.

ويذكر هنا أنه على امتداد مسيرة حياة فياضة بالأفكار الحاصل منها على براءة وأخرى لم تدرك، زوّد إديسون بوقود مهاجمته حين قال: «لم تراودني فكرة واحدة قط طوال حياتي.

لم يكن لدي أية مخيّلة، أو حلم. وإن ما ينسب إليّ من اختراعات كان موجوداً أصلاً في الطبيعة، وأنا أخذته فقط. لم أبتكر شيئاً، ولا أحد فعل. وليس هناك شيء من قبيل الأفكار المتولدة من الدماغ. كل شيء يأتي من الخارج».

مفكر متمرد

لم يصوّر موريس إديسون على أنه مخترع عبقري وحسب، بل كمفكّر متمرّد على التقاليد، ملهمٍ للأشخاص العاملين معه. ويورد حديثاً لأحد الموظفين الذي قاوم بداية قبل أن يرى المنطق في أفكار إديسون حول المناقضة لتلك السائدة في عصره الكهرباء، فقال: «كم تكون النتيجة بسيطة عادة حين تضيء ظلمة الجهل عبقرية رجل واحد».

ويمضي موريس المسير في قرارات إديسون المتعلقة بامبراطورية الأعمال، والديناميات الشخصية المعقدة داخل العائلة سيما ابتعاده عن زوجته وخلافاته المتكررة مع ابنه تشارلز.

أمر آخر، لا بدّ من معرفته عن سيرة حياة إديسون وقد حصل على إجماع النقاد نوعاً ما يقول أنه إذا شعر موريس بأن ابتكاره المتمثل بموت إديسون في المقدمة، وانسياب الفصول عكسياً نحو طفولته في النهاية قد سلط ضوءاً جديداً على حياة اتسمت بالابتكار الارتجالي بدلاً من التنظيم والإنجازات تراكمية الطابع، فإنه قد أخطأ تماماً.

ذلك أن فائدةً لم تجنَ من تلك المقاربة التي أصابت القراء بالإرباك وأضاعت سياق الفهم السلس.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات