أوبريت «الخفاش

أنغام إيطالية ورقصات نمساوية »

صورة

عرض أوبرالي ترفيهي راقص متقن، يقارب تقاليد الأوبرا الهزلية الإيطالية. كتب نصه الشعري المخصص للغناء الشاعران كارل هافنر وريتشارد جينيه، بالاعتماد على نص لمسرحية فرنسية كوميدية باسم (ليلة رأس السنة) كتبها هنري ميلهاك ولودفيك هالفي، حيث تمتزج الألحان المتميزة البراقة بأنواع الرقص الفييناوي الشهير الراقي.

كتب يوهان شتراوس هذه الأوبريت الهزلية الممتعة في محاولة لينسي أهل فيينا كارثة بورصة الاثنين الأسود عام 1873. ظهر العمل في عام 1874 وحقق نجاحاً كبيراً وسرعان ما دخل في برامج الحفلات الموسيقية الدولية، وبحلول 1890 كان يعامل على أنه أوبرا وأنتج في أكبر دور الأوبرا العالمية. وفي عام 1894 قدمت دار أوبرا فيينا إنتاجاً جديداً للعرض بقيادة المؤلف حصل على شهرة مدوية.

تجري أحداث الاوبريت في ضواحي فيينا في الربع الأخير من القرن التاسع عشر.

في منزل ايزنشتاين

تتهادى إلى أسماعنا، في الفصل الأول، أغنية حب ليلية بصوت أستاذ الغناء الفريد العاشق، فنراه تحت شباك محبوبته السابقة روزاليندا الجميلة زوجة التاجر الثري غابريل فون ايزنشتاين، لسوء حظه لا يسمع غناءه سوى الخادمة أديل التي تضحك ساخرة منه.

تقرأ اديل رسالة مزورة من صديق آيزنشتاين مدير المسرح فالك على أنها من شقيقتها راقصه البالية إيدا تدعوها للمشاركة في حفل راقص يقيمه راعي الفن الأمير اورلوفسكي، فيتملكها الحماس لأنها فرصة ممتازة لتحقيق حلمها بأن تغدو ممثلة مسرحية.

تسأل سيدتها روزاليندا بحزن مفتعل السماح لها بزيارة خالتها المريضة فتوافق روزاليندا بصعوبة. يعود الفريد إلى الغناء طالباً لقاء روزاليندا التي تتجاهله لأنها مخلصة في حب زوجها.

يدخل آيزنشتاين موبخاً بغضب محاميه الفاشل بليند الذي تسبب مؤخراً بخسارة موكله لدعوى قضائية سيضطر بعدها لقضاء ثمانية أيام في السجن بسبب إهانته لأحد الضباط.

تدخل أديل لتبلغ عن وصول مدير المسرح فالك صديق آيزنشتاين الذي جاء ليدعوه لحضور حفل الأمير، ويقترح أن يقول لزوجته إنه ذاهب إلى السجن ولكنه سيذهب صباح اليوم التالي للحفل فيوافق آيزنشتاين ويذهب لوداع زوجته بحزن مفتعل ثم يغادر وتغادر بعده بقليل أديل.

يدخل ألفريد فجأة على روزاليندا ليبثها حبه من جديد، خلال هذا يأتي مدير السجن فرانك ليسوق آيزنشتاين إلى السجن فيرى روزاليند وحدها مع ألفريد الذي يدعي أنه آيزنشتاين لحفظ ماء وجه محبوبته من الحرج ولكي ينال إعجابها بنبله.

في قصر الأمير

وفي الفصل الثاني، يستخدم فالك بإذن الأمير أورلوفسكي الذي يهوى المفارقات والتسلية الحفل كوسيلة للانتقام من آيزنشتاين الذي كان قد تخلى في الماضي عن فالك وهو في حالة سكر شديد مرتدياً زي الخفاش مما عرضه لسخرية المارة. وكجزء من مخططه فقد دعا فرانك مدير السجن، أديل وروزاليند لحضور الحفل التنكري وإخفاء هوياتهم. تدعي روزاليند بأنها كونتيسة هنغارية تضع قناع الخفاش على وجهها، أما آيزنشتاين فيقدم نفسه على أنه ماركيز رينارد، وفرانك مدير السجن يدعي أنه الفارس الفرنسي شاغري، أما أديل التي اقترضت واحدة من فساتين روزاليند دون إذن فتتظاهر بأنها ممثلة روسية.

فرحة غامرة تسود قصر الأمير ارلوفسكي فأجواء الحفل الراقص فخمة لطيفة تغني جوقة الضيوف أغنية احتفالية مرحة، نلحظ بين المدعوين راقصة الباليه ايدا وأختها اديل في ثوب سيدتها. ما يلبث غابريل فون ايزنشتاين أن يظهر ويقدم نفسه على أنه ماركيز ولكنه يكتشف أنها أديل من ثوب زوجته وتتعرف هي الأخرى عليه ولكنهما يتفقان على كتمان السر فتغني اديل بمكر ورشاقة أغنية طريفة جداً (اه يا ماركيزي).

ثم يقدم فالك روزاليند على أنها أميرة هنغارية وتؤكد هي روايته بغنائها العاطفي لأغنية تشارداش الهنغارية.

في السجن

مسرح الفصل الثالث هو السجن، ونجد أنه ينتهك الفريد بغنائه لمقتطفات اوبرالية نوم حارس السجن ويطالبه بإحضار محامي للدفاع عنه. يدخل مدير السجن فرانك إلى مكتبه متعباً من حفلة أمس فتلحقه الأختان ايدا وأديل التي تواصل الادعاء بأنها الممثلة اولغا وتعرض مهاراتها في الغناء والتمثيل أمام الفارس الفرنسي شاغري.

يدخل المحامي بليند السجن حاملاً أمر إخلاء سبيل آيزنشتاين الذي يأخذ بذلة المحامي ويدعي أنه المحامي بليند، يظهر روزاليندا والفريد ويشرحان للمحامي عن سوء الفهم الذي أدى إلى سجن الفريد وأن روزاليندا وفية لزوجها لكن المحامي يستنكر خيانتها لزوجها فما كان منها إلا إخراج الساعة التي أعطاها إياها آيزنشتاين ظناً منها أنها للكونتيسة المجرية، وأخذت تتوعد زوجها الخائن، تخرج اديل وايدا من مخبئهما ويظهر فالك الذي حصل على انتقام الخفاش من آيزنشتاين الذي ظهر كالأبله أمام الجميع. يشكر الأمير اورلوفسكي فالك ويعترف بأنه تلقى متعة وبهجة كبيرتين جراء هذه الخدعة كلها كما وعد أديل بأنه سيساعدها في أن تصبح ممثلة في مسرح المدينة. يقترب آيزنشتاين من زوجته ويسألها الصفح عنه فتوافق بسعادة ويغني الجميع أغنية بهيجة الألوان بعنوان (الخفاش، الخفاش).

تحول وبراعة جعلاه نموذجاً

لؤلؤة من فيينا الراقية واحدة من أهم إبداعات المؤلف النمساوي يوهان شتراوس الابن وأكثرها براعة على المستوى التقني، فقد أصبحت نموذجاً لجميع مؤلفي الاوبريت، ويقال إن المؤلف الشهير جان أوفنباخ هو من شجع شتراوس على كتابة الأوبريت بقوله (عزيزي لماذا لا تتوقف عن كتابة الفالسات وتلتفت إلى كتابة الأوبريتات؟).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات