تحتفل الأوساط الثقافية والفنية البريطانية العام الجاري(2015)، بمرور مائة وخمسين سنة على صدور رواية الأديب الإنجليزي لويس كارول (1832 - 1898):«مغامرات أليس في بلاد العجائب»- (1865)، التي أعقبها المؤلف بجزء ثان، عنوانه: «خلال المرآة وما وجدته أليس هناك» (1872).
وهي تعد من كلاسيكيات الأدب العالمي، للأطفال والكبار معا.. بل يصل الأمر ببعض المتخصصين إلى تصنيفها على أنها أيقونة آداب العالم، التي أبهرت وامتعت بشكل غير معهود.
وفي مناسبة مرور هذه الفترة الزمنية على صدور العمل، أصدرت هيئة البريد الملكية البريطانية مجموعة طوابع زينتها بلوحات جميلة، وهي المرة الأولى التي تحظى مثل هذه الرواية للأطفال، بهذا الشرف الكبير.
تحولت حكاية «أليس في بلاد العجائب»، إلى علامة بارزة في أدب الطفل، وكذا غدت مصدر إلهام لصناعة الدمى، وأيضا، سجلت القصة في كتاب صوتي.
ورواية «أليس في بلاد العجائب»، ترجمت إلى أكثر من 71 لغة حول العالم، وتصدرت الكتب مبيعاً منذ نشرها، وصدرت لها ترجمة عربية كاملة بقلم الدكتورة نادية الخولي عن المركز القومي للترجمة بالقاهرة، كما سبق وأن صدرت لها ترجمات عربية مختصرة.
الحكاية
أليس فتاة في العاشرة من عمرها كانت تجلس مع أختها لميس ذات يوم في الحديقة، انشغلت عنها لميس بكتاب كانت تقرؤه ففكرت أليس بصنع عقد من الياسمين نظراً لانشغال أختها عنها.
وبينما هي في الحديقة، رأت أرنباً يرتدي ملابس فاخرة ينظر إلى ساعته ويقول: ما هذا تأخرت كثيراً. انتصف النهار جرى الأرنب مسرعاً بعد أن قال تلك العبارات، تعجبت أليس منه كثيراً ورمت أزهار الياسمين التي قطفتها ولحقت بالأرنب. وأثناء جريها سقطت في حفرة كبيرة، وسمعت حينها الأرنب يقول:
شاربي، أذناي، إنني أخشى من غضب الأميرة لأني تأخرت عن موعدي معها. خرجت أليس من الحجرة وتبعت الأرنب ثانية إلى أن وجدت نفسها في مكان يشبه القاعة الكبيرة..أبوابها مغلقة وفيها نفق طويل وضيق جداً، لم تستطع أليس دخوله لأنه ضيق جداً فوجدت أليس زجاجة على شكل دمية، أمسكتها أليس..
فقالت لها الدمية: اشربيني اشربيني، شربت أليس من الماء الموجود في تلك الزجاجة، بعد أن شربت أليس الماء أصبح حجمها مناسباً لأن تدخل في ذلك النفق، ففعلت وقادها إلى حديقة جميلة جداً..وفيها رأت كعكة كتب عليها احمليني وكليني، أكلتها أليس، و ما إن انتهت من أكلها وإذ بمصيبة تحدث، تحولت أليس إلى فتاة عملاقة جدا.
رأى الأرنب الجميل أليس فخاف من حجمها العملاق وهرب بعيداً. وأثناء هروبه سقط من يده قفاز، حملت أليس ذلك القفاز فعثرت على مروحة صغيرة بداخله وما أن اشعلت أليس المروحة عادت إلى حجمها ولم تعد عملاقة. ففرحت أليس ورمت المروحة في بحيرة، لكن المفاجأة كانت أن اليس وجدت قرب البحيرة لوحة كتب عليها (بحيرة الدموع).: وسمعت صوت فأر في البحيرة يقول: أنقذيني أنقذيني. فأنقذت أليس الفأر...
وبعد ذلك وجدت شيئاً غريباً عملاقاً يتضمن لونين، فقررت أن تذوقه، اكتشفت أليس أن هناك قصراً خلف هذا النبات العملاق، اقتربت من الباب وإذ به ينفتح، ظهرت لأليس أميرة جميلة تحمل طفلاً باكياً وتمشي حول قدميها قطة صغيرة، نظرت أليس إلى الأميرة إلا أن الاميرة لم تكترث لها. وأشارت لها بيدها قائلةً: هناك يا أليس، فهناك يعيش أرنب ظريف، أسرعي إلى زيارته..تفعل أليس ذلك.
ومن ثم تعثر على شجرة كبيرة جداً وفي نهاية جذعها العملاق باب كبير، دخلت من الباب وإذ بها تجد الأرنب الأبيض أمامها وخلفه ضابط يحمل تاج الملك، لكنها فوجئت أن كل الناس كالرسوم التي تتحرك، حتى الملكة والملك يبدوان كما لو أنهما أوراق للعب، اقتربت الملكة من أليس وسألتها إن كانت ترغب في أن تلعب معهم لعبة الكوركيت..
أو إن كانت تفضل الذهاب مع الببغاء ليأخذها إلى السلحفاة الحزينة. سمعت أليس صوت قط يضحك صائحاً: أهلاً، أنا القط الضاحك، تعلمت الضحك في غابة الأقحوان، وقال لها أيضاً: انظري خلفك، إنهما التوأمان اللذان لا يفترقان، أحدهما معروف بكثرة سؤاله، والآخر.. ثم غرق القط بالضحك.اختفى القط فجأة. وقفز التوأمان من الفرح. وقال كثير السؤال: أريد أن أتعلم كيف يختفي هذا القط اللعين.. وعجبت أليس من أمر القط الضاحك فعلاً.
كانت أليس ليدل، ابنة عميد «كلية المسيح» التي درس ودرّس فيها كارول، مؤلف العمل، ملهمته لصنع رائعته الأدبية.
وفي عام 1882، عين كارول في وظيفة شغلت التسع سنوات التالية في حياته، وهي أمين المخزن في كلية المسيح، حيث كان مسؤولا عن شراء وتخزين وجرد الشراب والطعام والأثاث، بجانب المرتبات. وهو ما نجح فيه على مدار تلك الفترة. إذ كان يتميز بالدقة الشديدة ويمتلك شغفا لحفظ وصنع السجلات.
في عام 1892، استقال كارول من وظيفته وهو في قمة السعادة، بعد أن تعهد أحد زملائه بتولي المهمة وسجل هذا في يومياته قائلًا: أخيرا، أمتلك وقتي كله بعد 9 سنوات. وإثر ذلك، استمر كارول في عيش حياة تقليدية لم تتغير حتى موته في 14 يناير من عام 1898، في بيت أخواته، جراء السل، وذاك بعد أن كان قد أصيب بالإنفلونزا.
في السينما
1958
جسد العمل في أفلام كثيرة خلال الأيام الأولى لصناعة السينما، وكانت جزءا من سلسلة في 1958، منها: الساحر أوز ومحاكمة سقراط.
1951
أنتج الفيلم الإنجليزي «أليس في بلاد العجائب» في الولايات المتحدة. وهو من إخراج: كلايد غيرونمي وويلفرد جاكسون وهاميلتون لوسك.
2010
أنتجت «أفلام والت ديزني»، فيلم «أليس في بلاد العجائب»، في صيغة حديثة. من إخراج: تيم برتون. وبطولة: جوني ديب، آن هاثاواي.
في الرسوم الكرتونية
1983
يمثل المسلسل الكرتوني الياباني «أليس في بلاد العجائب»، رسوما متحركة. وهو مقتبس عن الرواية في عمل مشترك بين شركتي أبولو فيلم ونيبون أنيميشن.
2015
شهد متحف القصة في أكسفورد ومسرح بالاس بمانشيستر في بريطانيا، إلى غاية شهر يوليو الفائت، عروضا مسرحية لفرقة تياترو فيفو للمسرح مستوحاة من «أليس في بلاد العجائب»، في ذكرى مرور 150 عاماً على صدور العمل.
2016
من المقرر أن تستضيف العاصمة الفرنسية باريس في مسرح شاتيليه، في يونيو 2016، عروض مسرحية «أليس في بلاد العجائب» لفرقة تياترو فيفو للمسرح.




