في عام 1925 أصدر ديبوز هيوارد روايته ( بورجي ) التي أصبحت الأكثر رواجاً في حينه. ولم تكن الرواية عن نيويورك بل عن حياة الأفرو–أميركان في شوارع شارلستون. وقرأ مؤلف الموسيقي الأميركي جورج غيرشوين الرواية. أعجب جداً بشاعريّة النص وأحس بوجود كل المكونات التي تجعل منه أوبرا أميركيّة عظيمة.

فكتب إلى ديبوز هيوارد لإخباره أنه معجب بالرواية، وأن لديه فكرة لتحويلها إلى عمل موسيقي كبير، وبالفعل، بدأ ديبوز هيوارد بالاشتراك مع دوروثي هيوارد بتحويل الرواية إلى نص غنائي. كذلك، شرع غيرشوين في كتابة الأوبرا عام 1934. ووضعها في ثلاثة فصول ثم قدمها في نيويورك عام 1935 بعنوان ( بورجي و بيس ). وتدور أحداث الأوبرا في عشرينيات القرن العشرين في مدينة تشارلستون الأميركية.

أغنية المهد

يبدأ الفصل الأول في العمل ( الاوبرا)، في ساعة الغروب في حي الزنوج الفقير قرب شاطئ البحر: حيث. ونرى سكان الحي جالسين أمام بيوتهم هرباً من الحر، ونسمع «كلارا» زوجة أحد الصيادين تغني لرضيعها لتغريه بالنوم في واحدة من أشهر وأجمل أغاني الجاز: ليلة صيف.

وننتقل في المشهد التالي، إلى لعبة النرد مثلما يحدث كل مساء.. فنشاهد رجال الحي يلتفون حول لعبة الزهر، ومنهم العامل روبنز، الذي يتحرق للاشتراك في المقامرة، بينما تحاول زوجته سيرينا ثنيه. فينضم إلى المقامرين، ذلك رغم توسلاتها الشديدة.

 المقامرون

يظهر «بورجي»: المتسول الكسيح في عربته الخشبية الصغيرة التي تجرها عنزة، ويشترك في اللعب. ثم نرى بين اللاعبين بلطجي الحي «كراون».. ولحظتها، تقف إلى جانبه صديقته «بيس». ويدخل أجواء اللعب أيضاً، شاب زنجي أنيق من نيويورك، اسمه «سبورتن لايف». ونلاحظ نظرات بورجي وسبورتن لايف الولهة.

مقتل روبنز

يسرف كراون في شرب الخمر وتعاطي المخدرات. فيفقد سيطرته على نفسه. ومن ثم يشتبك مع روبنز ويطعنه بالسكين فيقتله. فتعلو من بعيد صفارة رجل الشرطة. ويسارع سكان الحي إلى بيوتهم ويهرب كراون ليختبئ في جزيرة قريبة من ساحل المدينة، تاركاً بيس وحدها.

إذ تحاول الالتجاء إلى أي بيت من بيوت الحي، ولكن الجميع يطردونها، ذاك سوى بورجي الذي يدعوها في سعادة، إلى كوخه الحقير. وآنذاك، تسدل الستار.

وفي منزل العامل القتيل روبنز، نرى جثته مسجاة، وزوجته الحزينة واقفة إلى جوارها تبكي بحرقة. ويقف من حولها سكان الحي، الذين جاؤوا لتعزيتها وللتبرع بمبالغ صغيرة لنفقات الدفن. فتغني الأرملة سيرينا أغنية حزينة رائعة الجمال ترثي فيها زوجها: (ذهب رجلي الآن). وفجأة يدخل رجل أبيض من المباحث فيتوقف الجميع عن الغناء.

حيلة

يبلغ رجل المباحث سيرينا أن جثة زوجها يجب أن تدفن في الغد، أو تتسلمها السلطات لتعطيها لطلبة الطب ليتلقوا عليها دروساً عملية في التشريح. ثم يسأل الحاضرين عن قاتل روبنز، فينكر الجميع معرفتهم أي شيء عن الجريمة. وهكذا يلجأ رجل المباحث إلى الحيلة، للكشف عن القاتل، فيوجه تهمة القتل إلى زنجي عجوز، ويتظاهر بإلقاء القبض عليه. وبذا يعترف الكل بأن كراون هو الذي ارتكب الجريمة.

سعادة بورجي بعد مرور شهر وفي حي الزنوج، نرى الصيادين، في الفصل الثاني، وهم يعدون شباكهم لعمل اليوم التالي. ويخرج خلالها بورجي من كوخه سعيداً. إذ أقامت بيس معه نهائياً.

ويشترك بورجي مع بيس وأهل الحي في مناقشة أحد المحامين حول موضوع طلاق بيس من كراون. فيقول لهم المحامي إنه سيتقاضى دولاراً واحداً إذا كانت القضية خالية من التعقيدات. ولكن ما أن يعلم أن بيس لم تتزوج قط من كراون، يطلب نصف دولار إضافياً، ليحولها( يحول بيس)، على حد تعبيره، من امرأة إلى سيدة.

الرحلة السنوية

يستعد أهل الحي للقيام برحلتهم السنوية إلى الجزيرة القريبة من ساحل مدينتهم، حسب عادتهم في كل عام.. فتقرر بيس الذهاب مترددة، لعلمها أن كراون مختبئ في تلك الجزيرة، ولأن بورجي لا يستطيع مرافقتها في الرحلة، غير أن حبها للمتعة يتغلب على ترددها، فتتوجه مع أهل الحي إلى الجزيرة، تاركين بورجي وحده. ويسدل الستار.

وعلى الجزيرة، نرى سبورتن لايف يرقص ويعربد ويغني ويغري شباب الحي بمجاراته في مجونه. وفي نهاية الرحلة يجمع الكل أغراضهم وحاجياتهم للعودة إلى المدينة، غير أن بيس ظلت ترقص فيخرج إليها كراون من وراء شجرة ويطلب منها مرافقته إلى الأدغال، فتتمنع وتهرب معه نحو الأدغال.

مرض بيس واعترافها

بعد مرورأسبوع على أحداث المشهد السابق، نرى الصيادين يغادرون الحي فجراً إلى البحر، ثم نعلم أن بورجي يخرج من كوخه يائساً لينبئ جيرانه أن بيس عادت من الجزيرة في حالة حمى وهذيان، ولاتزال فاقدة الوعي من شدة المرض. فتبدأ سيدات الحي في الصلاة من أجل بيس.

وبعد أيام، تهدأ حدة مرض بيس، فتخرج من الكوخ في ضعف شديد وقد تولاها الخجل والندم والخوف. فتقول لبورجي، الذي أسعده شفاؤها، إنها تعده بأن لا تهجره أبداً.

ويجتمع سكان الحي في بيت سيرينا، أرملة روبنز وينشدون معاً الأغاني الدينية والابتهالات. فيقتحم عليهم الغرفة كراون الذي جاء سابحاً من الجزيرة، ليسترد بيس.

عراك

يظهر بورجي، في ثالث الفصول، جالساً وراء نافذة كوخه. ونسمع سبورتن لايف يتشفى مع التنبؤ بما سيحدث بين بورجي وكراون عندما يعود الأخير لاسترداد حبيبته.

وبالفعل، يعود كراون ويتجه نحو كوخ بورجي. لكن المتسول الكسيح يراه من نافذته فيتحفز بكل قواه لملاقاته. فلا يكاد كراون يصل الكوخ، حتى يلقي بورجي بنفسه عليه ويطوقه بذراعيه القويتين، ويظل يصارعه إلى أن يتغلب عليه، ثم يطعنه بمديته ويضغط على عنقه إلى أن يموت وينزل الستار.

وفي صباح اليوم التالي، يكون سكان الحي قد أزالوا آثار معركة الأمس، واستعدوا لمواجهة المحققين بالصمت المطبق. إذ عندما حضر المحقق وأخذ في استجواب سكان الحي لم يظفر بغير جواب واحد. وهو أن أحداً لا يعرف شيئاً. فطلب القاضي رؤية بورجي واصطحابه معه كشاهد في التحقيق، وليس كمتهم.

 سبورتن يحاول من جديد

هنا يجد سبورتن لايف أن فرصته قد سنحت للفوز ببيس فبموت كراون، وغياب بورجي خلا الجو أمامه. فيتجه نحو بيس مؤكداً أن بورجي لن يعود أبداً. ويخبرها أن باخرة تستعد للسفر إلى نيويورك، فيدعوها للسفر معه مستعيناً بتأثير المخدرات. فترضخ منهارة.

وبعد مرور أسبوع، نرى بورجي عائداً إلى الحي. ولكنه يلاحظ عدم وجود بيس لاستقباله. فيتجه نحو كوخه ثم يكتشف غياب بيس ويخرج ليسأل أهل الحي عن بيس، فيتهربون من إجابته لكن سيرينا تخبره بالحقيقة فيقرر اللحاق ببيس والبحث عنها. ثم يركب عربته الخشبية ويعلن في ثقة أنه في طريقه إلى حبيبته.