طيور الشوك .. وخزات وقناديل حب متعذر

رواية ملحمية من فئة «الميغا»، أي الرواية ذات المبيع السريع بالمليون وليس بالألف. نُشرت سنة 1977 وبيع منها عشرة ملايين نسخة، وفي سنة 1983 وصل المبيع إلى ثلاثين مليون نسخة. رواية ميغا! لاقت رواجاً عالمياً مذهلاً وخاصة في فرنسا وأميركا وكندا والبرازيل واليابان، وجرى اقتباسها واستلهامها أدبياً وفنياً وموسيقياً.

تحولت إلى مسلسل تلفزيوني أميركي هو حالياً أعظم وأغلى المسلسلات بعد مسلسل «الجذور» في العالم. كما حقق المسلسل الكوري «طيور الشوك» الذي استلهمها نجاحاً دولياً ملحوظاً. يضاف إلى هذا أن كثيراً من الأقوال في هذه الرواية أضحت مضرب الأمثال، وأشهرها في الإنجليزية المثل: «أتحسبني مثل طائر الشوك»؟ (الذي تستحوذ على عقله فكرة واحدة ويضحي بكل نفيس ليحققها).

ويصنف النقاد هذه الرواية، على أنها رائعة أدبية تسرد قصص مجموعة أشخاص يبحثون عن الحب بدأب. ولكنه يبدو لهم متعذراً إذ تؤول محاولاتهم المستمرة إلى فشل دائم، فتدميهم الوخزات المستمرة.

طائر الشوك

تبدأ الرواية بأسطورة سلتية تتحدث عن طائر يغني مرة واحدة في حياته، أغنية جميلة لا يستطيع طير أن يغني مثلها. يغادر هذا الطير عشه ويفتش عن شجرة شوك مميزة. يحلق ويطير ولا يستريح حتى يجدها. عندئذ يزقزق فرحاً ويتنقل راقصاً بين أشواكها، ثم يختار أطول وأدق شوكة ويرمي بصدره فوقها ويغرد تغريداً عذباً وشجياً وهو ينزف حتى الموت. فتصغي الأرض بسكون إلى تغريده وتبتسم السماء.

هل هذا الطائر خرافي أم حقيقي؟ لماذا بدأت كولين ماكلو به لتعرّفنا على أسرة كيرلي الأيرلندية التي تعمل في تربية الماشية في نيوزلندا وتكسب القليل للعيش؟

الحياة في دروغيدا

تهاجر هذه الأسرة التي تتألف من بادي وفيونا وخمسة صبيان وطفلة واحدة اسمها ميغي، 7 سنوات، إلى استراليا تلبية لدعوة من أخت بادي الثرية التي تملك مركز دروغيدا لتربية الأغنام.

وهناك يشرف بادي وزوجته على تسيير أمور المزرعة ويتعرف على صديق أخته القس الشاب الوسيم رالف بريكاسارت، 20 سنة، الذي يزور المزرعة باستمرار ويحث مالكتها على التبرع للكنيسة الفقيرة، وهو يرجو من تحسين الكنيسة أن يترقى إلى أسقف.

تعشقه ماري وتغريه بطرق شتى ليبادلها العشق، لكنه يجاملها ولا يطاوعها. ورغم محاولاتها المستمرة والسافرة لإغوائه، يواصل زيارته للمزرعة ويهتم بأسرة كيرلي وخاصة الصغيرة ميغي، التي تعاني من العيش مع خمسة أفواه تتقاسم الرغيف، ولا تجد من يكترث بها غير أمها وأخيها الأكبر فرانك. يعطف عليها ويعلمّها، فيصبح محور حياتها.

ومن جهة أخرى، ينهك بادي زوجته بالعمل في المزرعة والأسرة والإنجاب. فتنجب الطفل هارولد وتهمله رغماً عنها. وعندما تظهر عليها أعراض حمل جديد. يغضب فرانك على والده ويتشاجر معه لأنه لا يرحمها.

وفي فورة غضب يكشف بادي أن فرانك ليس ابنه. فيهجر فرانك المزرعة حانقاً ويعمل ملاكماً متكسباً في الحلبة. وبعد سفره بوقت قصير، يموت الطفل هارولد، وتشعر ميغي بالحاجة الماسة إلى رالف.

الحب الغريب

تبلغ ميغي السابعة عشرة وتغدو مراهقة تخطر في مشيها وشذرات الأنوثة تتناثر منها وتجذب رالف إليها. تحبه بوله وخبل، وتجتاحها عاطفة جامحة لا تستطيع أن تستوعبها، إذ ليس لها رفيقة في مثل سنها لتتحدث معها، وأمها مشغولة بالتوأمين.

يتجاهل رالف توددها ومغازلتها ثم يتردد إلى الأمام وإلى الوراء، إلى أن تضبطهما ماري وهما يتبادلان القبلة. فتغار من ابنة أخيها، وتبعده عنها بتغيير وصيتها وجعل الكنيسة المستفيد الأول من أملاكها، شرط أن يشرف رالف على تنفيذ الوصية. وفي وقت قصير، يترقى رالف إلى أسقف ويسافر إلى العاصمة تاركاً ميغي في يأس قاتل.

زواج ميغي

تأتي سنة القحط والجفاف، وتجتاح الأرانب وأسراب الكنغارو، مراعي دروغيدا، وينشغل بادي وأولاده والعمال بطردها قبل أن تأتي على المراعي كلها. ثم تضرب صاعقة المراعي وتحرقها، وينهمك الجميع في إخماد النيران.

تصيب الصاعقة بادي ويحاول ابنه ستيوارت أن ينقذه، فيحترق معه. يأتي رالف الذي أصبح رئيس الأساقفة إلى دروغيدا بطائرته الخاصة ليشارك في الجنازة، فتتعطل الطائرة وتسقط في المستنقع ويصاب بجروح.

تعتني به ميغي وتضمد جراحه ثم تعترف له بحبها وتغريه، لكنه يصدها ويغادر دروغيدا بعد الجنازة. بعد رحيله توافق ميغي المصدومة على الزواج من العامل الجديد ليوك أونيل. وترجو أن تجد في حياتها معه السلوى والنسيان. لكن ليوك يستثمرها.

الكاردينال العاشق

تمر الأيام وميغي تخدم أسرة مولير وتعاني من طفلتها النكدة وزوجها الجوال الذي يظهر فجأة.. ثم يرحل. تنهار صحتها وتمرض، فتشفق عليها عائلة مولير الغنية وترسلها في إجازة على نفقتها.

الأب والابن

تمر الأيام وتغدو جوستين شابة ذكية ومستقلة تسافر إلى إنجلترا لتحقق حلمها وتصبح ممثلة. ويقرر دين، الشاب الهادئ الذكي، أن يصبح أسقفاً.. يقع في غرام جوستين شاب ألماني بارز ويتوسل موافقتها على الزواج، ويعمل دين بتوجيه الكاردينال رالف الذي يحبه كثيراً ولا يعرف أنه ابنه.

يسافر دين بمهمة إلى اليونان ويموت غرقاً وهو يحاول إنقاذ امرأتين علقتا في دوارٍ. تخبر ميغي رالف أن دين ابنه وتطلب منه أن يشيّعه. بعد الجنازة يضع رالف رأسه بين ذراعيها ويسلم روحه.

قنديل بلا فتيل

كل شخصية من شخصيات هذه الرواية تحمل قنديلاً مليئاً بالزيت وتسير في الدروب المظلمة تريد الحب، لكنها تتصرف كالعمياء لأن القنديل بلا فتيل، لأن الحب الذي تريده متعذر وممنوع ومستحيل! العمة ماري الثرية تتخلى عن المزرعة لأجل الحب من قس بعمر حفيدها! الأم فيونا غرقت في حب رجل متزوج وتابعت الطريق حتى أنجبت فرانك ثم قبلت الزواج بعامل فقير! ابنتها ميغي ارتكبت خطأ والدتها نفسه، وأحبت من كرّس نفسه للكنيسة. ولم تتراجع حتى بعد زواجها.

القس رالف يريد أن يكون إنساناً خارقاً ورجلاً عادياً.. ومن جهة أخرى، يريد الأب بادي الفقير أن تلد زوجته مثل الغنمة كل موسم! وعكسه ليوك يريد أن تدر ميغي الحليب (المال) دون حمل! كل هذه الشخصيات أصناف من طيور الشوك، إنها تبحث عن أشواكها وتصنعها بأياديها، وهي تترنم دون وعي منها بأنشودة الحياة.

تعليقات

تعليقات