مهدت رواية الكاتب الإنجليزي هربرت جورج ويلز «آلة الزمن» التي نُشرت 1895، لنشوء نوع أدبي جديد أطلق عليه عام 1950 «أدب الخيال العلمي»، وفتحت له طاقة في أفق الزمن، فانطلق من خلالها ليقدم الأعمال العظيمة التي تدين إلى آلة ابتكرها الكاتب في عمله الأدبي، وسماها «آلة الزمن».
آلة الزمن
في اللقاء الأسبوعي كل خميس، تحدث الضيف الجديد تي. تي «مسافر الزمن»، بعد العشاء عن فكرة غريبة، وقال: إن الزمن هو البعد الرابع للفضاء، وإننا نهمله لأن الوعي يتحرك معه. تجادل مع الضيوف الذين يعتقدون بأن لكل فراغ ثلاثة أبعاد: الطول والعرض والارتفاع، وأصر على أننا نستطيع السفر عبر الزمن إلى المستقبل أو الماضي. ثم ترك القاعة وعاد ومعه آلة صغيرة..
وقال: إنها نموذج لآلة الزمن التي سينتهي من صنعها في وقت قريب ويجربها. صمت الضيوف غير مقتنعين. وفي اللقاء الثاني في الأسبوع التالي، تأخر تي. تي عن العشاء، وظهر في منتصفه بثياب موسخة وشعر أشعث، وقد بدا عليه الإنهاك. أخبرهم بأنه استخدم الآلة وسافر بها إلى المستقبل، وبدأ يروي لهم ما حدث له في رحلة الأيام الثمانية الماضية. نقلته الآلة إلى سنة 802701..
وحطت به أثناء عاصفة مصحوبة بوابل من البرد في حديقة واسعة فيها تمثال ضخم من الرخام الأبيض لأبي الهول فوق قاعدة برونزية ضخمة. تلفّت حوله ورأى بنايات ضخمة وكائنات بشرية بعباءات قرمزية تسير صوبه، فأسرع إلى الآلة وانتزع المخلين منها حتى لا يستخدموها. تقدم ثلاثة منهم ونظر أولهم إليه متفحصاً ثم ضحك وتكلم بلغة غريبة.
فتجمعت حوله بقية الكائنات وتلمسته لتتأكد أنه حقيقي. اطمأن تي. تي حين وجدهم ودعاء كالأطفال، ودخل معهم إلى القاعة المملوءة بالفاكهة والأزهار الغريبة في البناية المجاورة. دعاه زعيمهم إلى تناول الفواكه معهم، فتردد ثم أكل وعاد إلى الحديقة، ولم يجد آلة الزمن.
مجتمع وآلات
في اليوم الثاني، فتش عن الآلة فوجدها داخل القاعدة البرونزية التي لا يستطيع «الإلوي» فتحها، فتجول في المدينة، ولاحظ أن المباني ضخمة والحدائق غير مسيجة، كما أنها أملاك مشاعة، كما لفتت نظره الآبار الدائرية العميقة في الطرقات التي تصدر منها أصوات مكتومة. وسرعان ما يستدل بالأبراج العالية القريبة منها على أن هناك نظام تهوية خفياً تحت سطح الأرض.
يستنتج أن المجتمع مشاعي تديره مؤسسة صارمة ولا مكان للملكية الفردية فيه. ويعرف أن «الإلوي» نباتيون يأكلون الفاكهة، يخافون من الظلام وينامون جماعات مع ظهور القمر. يحاول تعلم لغتهم، لكنه لا يلمس تشجيعاً، فقد كانوا غير فضوليين ولا يهتمون بالتواصل مع غيرهم. يتعجب حين يجدهم سذجاً وكسالى وضعفاء، ويرد ذلك إلى نمط حياتهم. إن الآلات تقوم بكل الأعمال، وهم ولا يواجهون المصاعب ليستخدموا عقولهم ويعملوا على حلها.
في فجر اليوم الثالث، يلمح مخلوقاً رمادياً كالقرد يركض متسلقاً الهضبة، ووراءه قرود تحمل أجسام أسود. يخرج مستطلعاً ويصادف فتاة من الإلوي تغرق في النهر، فيسرع إليها وينقذها. تشكره الفتاة واسمها وينا، ومنذ تلك اللحظة، لا تفارقه. تلحق به وتقوم بخدمته، وتقطف الأزهار والفواكه له، ثم تنام حيث ينام. يشعر تي. تي بالعطف عليها، ويصمم على أن يأخذها معه حين يعود إلى زمنه. و
في اليوم الرابع يخرج معها لاستكشاف البناء الأخضر الضخم البعيد، ويتضح له أنه بقايا متحف قديم. ينام هناك ويوقظه من نومه ثلاثة من تلك المخلوقات. يشعل عود الثقاب، فتهرب. يسأل وينا عنهم فتبكي وتتحدث عن الليالي المظلمة السوداء. يعرف أنهم المورلوكس، وهم يخافون من النور، وينشطون في الظلام لاصطياد الإلوي وأكلها. يعرف أيضاً أنهم سرقوا آلة الزمن ووضعوها في القاعدة البرونزية التي لا يستطيع أن يفتحها غيرهم.
المعركة مع المورلوكس
يطاردهما المورلوكس ليحصلوا على وينا، ويصدهم تي. تي بعيدان الثقاب المشتعلة، وعندما يصلان إلى الغابة يجمعان الحطب والعيدان ويضرمان النار، فيتفرق المورلوكس ويبتعدون عنهما. يسيران بمشقة باتجاه حديقة أبي الهول. تصاب وينا بالإغماء، فيحملها تي. تي، وإذا بالمورلوكس يحيطون بهما. يشعل عيدان الكبريت حتى تنفد.
عندئذٍ يضع وينا على الأرض ويضربهم بالمخل، فيهربون من النار التي انتشرت في الغابة. يلتفت تي. تي إلى وينا، ويجد أنها اختفت. يحمل المخل ويركض وراء المورلوكس الذين الذين حاصرتهم النيران وانهاروا، ويبحث عنها بينهم، فلا يجدها. يفتش عنها صباح اليوم السادس في الغابة ولا يعثر على أثر لها.
العودة إلى الحاضر
يعود إلى حديقة أبي الهول وتصيبه الدهشة حين يجد باب القاعدة البرونزية مفتوحاً. يركض إليها ويدخلها، وإذا ببابها ينغلق، ويظهر المورلوكس وهم يضحكون. لقد أرادوا التخلص منه واستخدموا القاعدة مصيدة. لا يكترث تي. تي بهم ويوصل المخل بالآلة قبل أن يصلوا إليه، ثم يشده فيختفي. ينتبه إلى أنه شد مخل المستقبل، فتأخذه الآلة إلى المستقبل البعيد جداً..
ويرى هناك العالم غارقاً في سبات جليدي، والأرض تحتضر وقد توقفت عن الدوران. يستخدم المخل الثاني ويعود تدريجياً إلى زمنه وإلى اللقاء الأسبوعي. لا يصدق قصته الضيوف، فيخرج من جيبه زهرتين من الأزهار التي كانت وينا تقطفها له.
الحدس والتنبؤ
ليس أدب الخيال العلمي في نظر هربرت جورج ويلز مجرد مغامرات شائقة، وإنما يعد أدباً ملتزماً، يهدف إلى تنوير الإنسان وإطلاعه على ما قد يحدث في المستقبل. وغالباً ما يتم هذا رداً على النظريات والجدل الفكري في الواقع المعاصر للكاتب.
وقد برع ويلز في هذا الشأن وتحقق معظم ما تكهن به، لدرجة أنهم لقبوه بـ«الأديب المتنبئ». نذكر مثالاً على ذلك أنه أول من تصور رحلات الفضاء واستكشاف القمر، وكتب رواية «الرجال الأوائل على القمر» سنة1901، أي قبل أن تدوس قدم الإنسان سطح القمر بـ74 سنة!
وفي هذه الرواية يقدم مجتمعاً شيوعياً مصغراً قبل 22 سنة من قيام الثورة الشيوعية الروسية! يضاف إلى ذلك أنه يطرح في هذه الرواية قضية مثيرة للجدل، ويقول إن الإنسان، في المستقبل البعيد، سيرتد إلى حالة البدائية، ويصبح بليد العقل وضعيف البنية. فالتقدم العلمي والتكنولوجي سيجعل الآلات تقوم بكل ما يحتاج إليه، ولن يضطر إلى استخدام عقله وبدنه.
ثم يحذر بأن العقل ينتحر حين يصل إلى الكمال. وخلال ذلك يقدم لوحات كوميدية ساخرة، فالسيف هو السلاح الذي قاتل به الإنسان في الماضي البعيد، يتحوّل إلى عود ثقاب في المستقبل البعيد.
أدب الفضاء
1948
مسلسل «آلة الزمن» الإذاعي قدمه راديو اسكيب في إذاعة سي بي سي 1948
2000
مسلسل «آلة الزمن: الرحلة السابعة» الإذاعي وقدمه
2009
دراما «آلة الزمن» الإذاعية على راديو «BBC3» عام 2009
1948
أول اقتباس سينمائي أنتجته بي بي سي وقدمته ألكسندرا بالاس
1960
فيلم «آلة الزمن» من إنتاج أميركي وإخراج جورج
بال وقد فاز بجائزة الأوسكار
1979
فيلم «الزمن بعد الزمن» من إنتاج أميركي وإخراج نيكولاس ميير ويصبح فيه هربرت جورج ويلز تي.تي
اشتهر هربرت جورج ويلز (1866 - 1946) بأنه مبدع أدب الفضاء، وفكرة السفر عبر الزمن التي غدت نواة كم هائل من الأعمال الأدبية والسينمائية والتلفزيونية والإذاعية والمجلات المصورة وقصص الأطفال في عدد كبير من لغات العالم، فهناك 16 رواية و30 فيلماً عن «آلة الزمن»، و37 فيلماً محورها السفر عبر الزمن، و10 مسلسلات تلفزيونية، و5 مسلسلات إذاعية وعشرات القصص المصورة والأفلام الكارتونية. واعترف رواد الخيال العلمي بفضله، مثل سي. إس. لويس وجول فيرن وإسحق إسيموف وكاريل تشاباك وإيفيجيني زامياتين. وقال الكاتب روبرت سيلفربيرج: إن كل روايات السفر عبر الزمن التي خرجت إلى النور بعد ظهور آلة الزمن تدين بالفضل لرواية ويلز.
















