شغل كتاب (ألف ليلة وليلة)، ولا يزال، حيزا واسعاً من اهتمام الناس الذين وصلتهم حكاياه، عبر وسائل الاتصال المقروءة أو المشاهدة أو المسموعة، أينما كانوا فوق كوكبنا الذي حولته هذه الوسائل إلى قرية كونيّة صغيرة، لاسيّما منهم الذين يجترحون فعل التخيل والإبداع متعدد الوسائل والأدوات، وذلك لما يتضمنه هذا الكتاب من فيض خيال هائل.
ومحرض كبير على تصعيد الواقع المعاش بالخيال والحلم، والعكس صحيح أيضاً، إذ منحت حكاياه المُتخيّلة والحالمة، حياة الناس المحاصرة بألف لون ولون من الاستلاب والقسوة والرتابة، فسحة واسعة من الفرح، والدهشة، والأمل، والتجديد، وحقنت خيالاتهم بفضاءات رحبة، للإبداع والابتكار والخلق.
تمثل حكايا الكتاب، تشكيلة عجيبة غريبة من ألوان الحياة وأطيافها ومظاهرها ومفرداتها، التي تطال الإنسان والحيوان والنبات، ضمن إطار الواقع. إن عوالم "ألف ليلة وليلة"، مشغولة بخلطة عجيبة من الواقعيّة والخياليّة.
مؤلِف الكتاب وأصله
لا يُعرف حتى الوقت الحالي، مؤلف الكتاب أو مؤلفيه، لأن العديد من الباحثين، يُرجحون أن تكون هذه العوالم من تأليف مجموعة أشخاص.
أما أصل (ألف وليلة وليلة) فتختلف الآراء فيه أيضاً.إذ هناك من يُرجعه إلى أصول عربية وفرقة تؤكد أن أصله فارسي..البعض الآخر من الباحثين، يعيده إلى أصل هندي. إلا أنه عموما، مزيج حكايا مفعمة بروحية الشرق.
وتتماهى فيه أطياف حكايات شعبيّة مختلفة الجنسيات، متباينة الصياغة والأهداف والغايات. وأضيف إلى "الليالي" محسّنات كالنوادر والأخبار التاريخيّة المتعلقة بالشعراء والمطربين والأدباء، بهدف خلق نوع من الإثارة والتشويق يشد القارئ إليها، ويبعد الملل عنه عند قراءتها.
عصر الكتاب واسمه
على الرغم من أن غالبية النقاد والمدققين والباحثين، حددوا زمن ظهور كتاب (ألف ليلة وليلة)، في القرن الثالث عشر والرابع عشر، إلا أنه يوجد مشككون في هذا التاريخ، يعتمدون على بعض القرائن، ومنها: خلو الكتاب من ذكر القهوة والتبغ اللذين لم يعرفا قبل القرن الخامس عشر.
ومنهم من يعتقد، بإضافة حكايا وأخبار وأحداث جديدة إليه تباعا، من فترة إلى أخرى، حتى أخذ شكله الحالي. وبعض الباحثين يربطه بعصر كتاب (كليلة ودمنة) بدليل عباراته الشعبيّة السلسة والبعيدة عن التعقيد الأدبي، تماماً كعبارة العامة في وقتنا الحالي.
أما بالنسبة لاسم الكتاب، فأطلق عليه في البداية، اسم فارسي هو (هزار أفسانة) وأفسانة بالعربيّة هي (الخرافة)، الأمر الذي يدفع البعض للاعتقاد أن اسمه الأول كان (ألف خرافة) أو (ألف سمر). أما من أين وكيف صار اسمه (ألف ليلة وليلة)؟ فهو ما لا يمكن الإجابة عنه، مع أن البعض يرجح أن يكون لذلك علاقة بأسطورة شهرزاد ابنة الوزير.
مجموعات وأقسام
بناءً على ما تقدم، يمكن تصنيف (ألف ليلة وليلة) في خمس مجموعات: المجموعة الأولى وتضم أصل الكتاب ونواته، وهي أقاصيص هنديّة وفارسيّة حملت عنوان (ألف خرافة). والثانيّة :البغداديّة.. وتشمل حكايات شعبيّة عربيّة قديمة ومتوارثة. والثالثة: مصريّة.. وهي أكبر أقسام الكتاب. والرابعة: أضيفت فيما بعد إلى الكتاب. والخامسة: أخبار عجائب البلاد والخلق المنتزعة من الماضي والتاريخ المعاصر لتلك القصص.
وترى سهير القلماوي أن النسخة المصرية من الكتاب جمعها مؤلف مصري. أما المستشرق وليم لين، فيرى أن الكتاب تجمعت قصصه حتى نهاية القرن التاسع الهجري، وأعاد تأليفه مؤلف شامي. ويشير ماكدونالد إلى أن "ألف ليلة وليلة"، عنوان دل على أشياء مختلفة في عصور مختلفة، مرت بأطوار ثلاثة:
وجودها على ألسنة العامة وفي ذاكرتهم.. وهي أدب شعبي صرف، تهيئة هذه العناصر على أيدي كتاب وأدباء لتصبح قصصاً مكتوبة ومسموعة، طُوّر عندما أضاف ناشروه مواد جاهزة (كما هي) إلى الليالي( عقب كل طبعة).
أما أقسام الليالي المهمة، فهي: الخرافات، قصص الغرام، الأساطير أو القصص القديمة، القصص التعليميّة والفكاهيّة، الأحاديث والأخبار.
شغف واجواء
أول ترجمة لكتاب ألف ليلة وليلة إلى اللغات الأوروبيّة كانت إلى الفرنسيّة. إذ بدأها الفرنسي أنطوان غالا، المتخصص في العلوم الشرقيّة، عام 1704.. ثم أنهاها عام 1717. وما بين عامي 1837 و1841، ترجمها إلى الألمانيّة هابكت، ثم هنري تورنز سنة 1839، ووليم لين 1939.. وغير ذلك الكثير، وصولا الى الاحدث : ترجمة إنوليتنمان الألماني ما بين عامي 1921 و1928.
بعد ترجمة الليالي وصدورها بأكثر من لغة أوروبيّة، أثارت في نفوس الغربيين شغفاً كبيراً بما تحمل من أدب شعبي، وأجواء خياليّة وأسطوريّة وواقعيّة عجيبة، الأمر الذي ولّد لديهم أكثر من حافز إلى الإمعان في معرفة الشرق وشعوبه، يُضاف إلى ذلك الحوافز الأخرى الاستعماريّة والتجاريّة والسياسيّة.
كما كان لليالي الدور الرئيس في تنشيط حركة الاستشراق، لاسيّما بين الأدباء والفنانين الذين وجودوا فيها نبعاً ثراً من الإلهام الذي أخذ طريقه إلى نتاجاتهم الإبداعيّة المختلفة الأدوات والغايات والوسائل. فغزت لديهم قصص الأطفال وأدب الرحلات والمسرح والتلفزيون والعمارة والفن التشكيلي والسينما والموسيقى.
إضافة إلى الفن التطبيقي وفنون الكتاب والإعلان والإعلام،. الأمر الذي دفع دور النشر الغربيّة لإعادة طباعتها نحو ثلاثمائة مرة، بلغات أوروبيّة مختلفة منذ ذلك الحين، كما شكلت ميداناً رحباً للأبحاث والدراسات الغربيّة التي تناولت الشرق من نواحٍ عديدة.
في الدراما
1984
تعددت الاعمال الدرامية والسينمائية العربية، التي عكست قصص العمل ومحتوياته. وكان من بين أبرزها وأقدمها: مسلسل" الف ليلة وليلة" الذي قدمه التلفزيون المصري عام 1984(سيناريو وحوار احمد بهجت- وبطولة: نجلاء فتحي وحسين فهمي- إخراج: إخراج عبد العريز السكري).
بين القرنين 13 و 14:
صفحتان من المخطوط الاصل للنسخة العربية لكتاب "الف ليلة وليلة"، وهي الأقدم المتوافرة، حتى الوقت الحالي.
في التشكيل
القرن الـ 17 :
رسومات تخيلية توضيحية، للرحلة البحرية الخامسة للسندباد (أحد موضوعات الكتاب)، أبدعها رسام مجهول قرابة العام 1660.
1883
أحد الرسوم الفنية التوضيحية، التي تحكي عن العمل. وهي لفنان أروربي في القرن التاسع عشر، مجهول الهوية.
1950
لوحة للفنان المصري الراحل عزت إبراهيم(1919-1993 )، تجسد إحدى قصص العمل.
في المسرح
1978
عرضت في الكويت مسرحية" السندباد البحري". وهي من تاليف محفوظ عبد الرحمن.
2011
عرضت على خشبة مسرح " فينش لاندر" في واشنطن، مسرحية مستوحاة من العمل. كتبتها واخرجتها ماري زميرمان.
الرسوم المتحركة
1975
قدم في اليابان مسلسل رسوم متحركة، عن احد موضوعات كتاب (الف ليلة وليلة)، يحكي عن مغامرات الستدباد. وهو من اخراج : فوميو كوروكاوا.
في السينما:
1945
يأتي الفيلم السينمائي( الف ليلة وليلة) الذي قدمته هوليود، للمخرج ألفريد أي غرين، في مقدمة مجموعة الاعمال العالمية التي جسدت حكايات "الف ليلة"، في الفن السابع. إذ رشح لعدد كبير من جوائز " اكاديمي أوورد". وكتبه ألفريد ا بتيت. كما شارك في التمثيل به: كورنيل ويلد وإيفيلين كيز.
1969
قدم فيلم أنيميشن، كرتوني روائي طويل، لكبار، اقتبس عن العمل. وأخرجه أييتشي ياماموتو. ومن فكرة وتصور أوسامو تيزوكا.
1924
عكس الفن السابع، حكايا "ألف ليلة وليلة"، في فيلم ناجح. أخرجه راوول وولش. ومن تصوير آرثر إيديسون. وشارك في التمثيل: دوغلاس فايربانكس أس آر، جوليان جونسون.
«الليالي» والاستشراق
كانت الفنون التشكيليّة في مقدمة الفنون البصريّة الأوروبيّة المعاصرة التي تأثرت بالليالي لما تحمل من خصوصيّة إبداعيّة، وقوة تفاعل مع الإلهام، في كل زمان ومكان، ومعايشتها مع كل مجتمع، وكشفها عن الدور الجوهري للنفس البشريّة، خاصةً وأن أحداثها لا واقعيّة ولا منطقيّة، مرتبطة بالواقع ومتحللة منه، في الوقت ذاته.


