أمد كتاب حكايات «ألف ليلة وليلة» العالم، على صعيد الحياة والأدب والفن، بشخصيات خيالية ذاعت شهرتها في جميع بلدان العالم، لتكون منذ القرن 13 أو 14، وحتى الزمن الراهن، منبع إلهام للشعراء والكتاب من مختلف الأجيال والبلدان. إذ ربطت، دون غيرها، الإبداع بين الشرق والغرب، كما كانت مصدراً لإلهام الكثير من الرسامين والموسيقيين والأدباء والشعراء. ومن أشهر شخصيات «ألف ليلة وليلة»، التي يتجدد حضورها في مختلف الفنون، عاماً تلو الآخر، بعد شخصية شهرزاد، علاء الدين والمصباح السحري، «علي بابا والأربعين حرامي»، السندباد البحري، معروف الإسكافي، علي الزيبق، الشاطر حسن. أما البيئات الأكثر حضوراً في حكاياتها، فهي مصر والعراق وسوريا.

لعل شهرة هذه الشخصيات والحكايات، مستمدة من الدمج بين الواقع والأسطورة، والحقيقة والغرائب والعجائب، حيث يتداخل الزمان والمكان في الحكاية التي تدخل في دهاليز العادات وأخبار الملوك وعامة الناس واللصوص والمستغلين، والجن والعفاريت والمردة.

تسلط مقالتنا الضوء على شخصيتي «علاء الدين» و«علي بابا». ونتعرف إلى علاء الدين، الشاب صغير السن، الذي يعيش مع جدته، ويقضي وقته في سرقة الفاكهة من أشجار قصور الأغنياء ليطعم أطفال الفقراء، حتى يعثر على المصباح. وفي المقابل فإن «علي بابا»، رجل فقير يعيل عائلة، يسمع بالمصادفة الاسم السري لمغارة تخبئ فيها إحدى العصابات كنوزها، فيدخل في مغامرات شيقة، فيها الكثير من العبر.

تواضع واتزان

حدثتنا شهرزاد في الكتاب، عن علاء الدين بصفته شاباً مرحاً محباً للآخرين، يتسم بالتواضع والاتزان والكرم. فحينما وجد المصباح السحري حقق رغباته في اعتدال، وساعد المحرومين. أما حبه لبدر البدور، ابنة السلطان، فكان نتيجة المصادفة، وليس بدافع الارتقاء. وحين سرق منه المصباح بخديعة، دخل في مغامرات شاركت فيها زوجته الأميرة، ليقرر لدى استعادته، دفنه في مكان لا يصل إليه أحد، والعيش بعيداً عنه. وكثيراً ما ارتبطت مغامرات علاء الدين بالبساط السحري الباهر بألوانه، والذي كان ينقله من بلد إلى آخر، بحثاً عن المصباح.

ووصفت شهرزاد، علي بابا، بالحطاب الفقير الذي يسمع خلال توجهه إلى الغابة، كلمة السر التي ينطق بها زعيم عصابة أمام مغارة ضخمة. وما إن تغادر العصابة حتى يدفع الفضول «علي» إلى ترديد كلمة السر «افتح يا سمسم» التي باتت مثلاً يتداوله العامة حول من يفتح أمامه باب الحظ. وتخلق شهرزاد للملك شهريار، عالماً أسطورياً، فما إن يدخل علي بابا المغارة، حتى يكتشف حوله كنوز الدنيا، من الذهب والمجوهرات والأحجار الكريمة، والقدور والجرار المملوءة بالدنانير والفضة.

وتتجلى العبرة من تلك الحكاية، في انبهار علي بابا بما شهده، إذ لا يكتفي بنجاته والخروج من المغارة بسلام، بل يذهب مرة أخرى، ليعاكسه الحظ بفعل عودة العصابة وهو في الداخل. ونتيجة حالة الفزع التي يعيشها خلال وجودهم وحتى مغادرتهم، ينسى كلمة السر ويجد نفسه في مأزق يعيد إليه رشده وصوابه.

موضوع سينمائي لافت

أنتج فيلم «علي بابا والأربعين حرامي»، في السينما العربية، باسم الحكاية نفسها. وهو من بطولة علي الكسار، الذي كان نجم الأربعينات في القرن الماضي، والمنافس لنجيب الريحاني وليلى فوزي وإسماعيل ياسين ومحمد عبدالمطلب. وأخرج الفيلم توزو مزراحي، الذي كتب القصة والسيناريو. وعرض الفيلم في شهر سبتمبر عام 1942، في سينما «كوزمو»، في شارع عماد الدين، وسط القاهرة.

.. في السينما الغربية

أنتج فيلم أميركي في عام 1944 للمخرج أرثور لوبن، عن «علي بابا والأربعين حرامي»، من بطولة ماريا مونتيز، وجون هول، وتورهان بي. أما كاتب السيناريو، فهو إدموند إل هارتمان.

كما قدم فيلم فرنسي من بطولة سامية جمال، وفيرناندي، أدت فيه سامية دور الراقصة «مرجانة». وصور الفيلم بين مراكش وأغادير، في عام 1954.

.. تلفزيونياً

قدم التلفزيون الفرنسي، في عام 2007، فيلماً باسم هذه الحكاية، للمخرج بيير آكنين. من بطولة جيرار جوغنو في دور «علي بابا». وجان بينغويغي في دور شقيقه «قاسم». وليلى بختي في دور «مرجانة».

رسوم متحركة

الأفلام ومسلسلات الأطفال الكرتونية التي قدمت هذه الحكاية، لا تعد ولا تحصى. وتنافس صناع الأفلام في تقديمها، وفي المقدمة «والت ديزني»، غير أن الاهتمام بهذه الحكاية، يعود إلى ما قبل ذلك بزمن طويل، إذ كانت حكاية «علي بابا والأربعين حرامي»، مصدر إلهام صناع الأفلام الأولى في السينما ذات التقنية اليدوية في الرسم. ذلك مثل فيلم عثر عليه في مكتبة القس السويسري آبي جوزيف جواف، قبل 100 عام تقريباً، كان قد صور في العام 1907. ومن حسن الحظ، أن جواف كان يشتري تلك الأفلام، بهدف جذب انتباه تلاميذه الأطفال، في الدروس الدينية، والاستحواذ على تركيزهم.

وهناك فيلم آخر، هو من رسم وإخراج سيغوندو دي شومونو، الذي نفذ أيضاً الخدع البصرية. كذلك الفيلم الذي قدمه فرديناند زيكا عام 1905، وكل من لقطات الفيلم، أنجزه في الأصل بمفرده، بأسلوب فني جميل. أما مكان التصوير فكان أقرب إلى المسرح. ويحسب لمنتج هذا الفيلم، باثي فرير، حبه التجريب وتبنيه كل ما هو جديد من تقنيات في عالم السينما.

والت ديزني

يعد فيلم علاء الدين الذي أنتجته استوديوهات «والت ديزني» عام 1992، الفيلم رقم 31 في سلسلة والت ديزني للرسوم المتحركة الكلاسيكية. وصدر الفيلم في ذروة امتداد الحقبة المعروفة باسم نهضة ديزني. وهو من إخراج جون موسكر ورون كليمنتس. وأدى فيه صوت علاء الدين، سكوت وينجر. أما صوت جني المصباح فكان لروبن وليامز. ومثل الفيلم المتحرك الأول الذي وجه عناية خاصة إلى شهرة طاقم الصوت من نجوم السينما الكبار، كجزء من الدعاية.

وعرض «علاء الدين» في 25 نوفمبر 1992. وكان من أنجح أفلام العام 1992. كما حصد ما يزيد على 217 مليون دولار، في إيرادات الولايات المتحدة، وأكثر من 504 ملايين دولار في جميع أنحاء العالم.

أعقب هذا الفيلم، إنتاج فيلم فيديو: «عودة جعفر» - في عام 1994، علاء الدين وملك اللصوص - 1996. وقدم بين الفيلمين، مسلسل رسوم متحركة تلفزيوني بعنوان «علاء الدين».

في السينما

1943 الفيلم الكرتوني «علاء الدين والمصباح السحري». من إخراج الفنان أوب إويرك (1901 1971)، الذي ابتكر شخصية ميكي ماوس.

1945 فيلم أميركي «ألف ليلة وليلة». من إخراج ألفريد إي غرين.

1959 فيلم أميركي «مغامرات علاء الدين» أو (1001 ليلة عربية)، من إخراج جاك كيني.

1993 لعبة علاء الدين. لعبة تسلية لننتيندو. مقتبسة من فكرة الفيلم.

2009 فيلم هندي «علاء الدين». من بطولة أميتاب باتشان (في دور الجني).

2012 فيلم من إنتاج أميركي «علاء الدين».

في التشكيل

1953 لوحة عن قصة «علاء الدين»، للفنان والكاتب الفرنسي أليرت روبيدا.