المراهقة المؤلمة عالم نابولي وطبقاته الاجتماعية

بحماس كبير، تلقف الجمهور الإيطالي رواية، إيلينا فيرانتي، الأخيرة التي تعالج فترة المراهقة المؤلمة لفتاة في الـ12 من عمرها والحيثيات التي تعجل في تمردها على أسرتها ومحيطها.

سبق لفيرانتي أن حققت شهرة عبر تناولها موضوعات مماثلة عن الصداقة والعلاقات الأسرية، غير أن ما يميز كتابها الجديد هو تشريحه لعالم نابولي وطبقاته الاجتماعية والذهنيات السائدة في المدينة.

في عام 2005 كتبت فيرانتي مقالاً بعنوان «مدام بوفاري كانت والدتي»، كشفت فيها عن تساؤلات أقلقتها دوماً، حول ما إذا كانت والدتها راودتها أفكار محبطة كبطلة «غوستاف فلوبير»، وأجابت عن هذا التساؤل بالقول: «يا لقبح هذا الطفل!».

روايتها الأخيرة «الحياة الكاذبة للبالغين» سوف تستهل بتلك الفكرة، وتسرد قصة جيوفانا، الفتاة الودودة المطيعة في سن الـ12 والتي تعيش في حي عائد للطبقة الوسطى في نابولي.

الفتاة تسترق السمع على والدها يقارنها بشقيقته، فتوريا، التي غالباً ما يجري وصفها بشخص «تنطبق عليه صفتا البشاعة والقبح»، كلماته تلك سوف تعجل في سلسلة أحداث ترمي بجيوفانا في حالة من الاضطراب، فيما يجري الكشف تدريجياً عن تداعي العائلة.

الرواية مليئة بذكريات حية عن إحراجات المراهقة، ترسم من خلالها الكاتبة حياة جيوفانا من سن 12 عاماً إلى 16 عاماً، وتطورها من فتاة لطيفة تعشق والديها إلى مراهقة عدوانية تجد متعة في تحقير الذات وإزعاج حياة كل من حولها.

هذا الموضوع يشكل مرتعاً خصباً للكاتبة التي ستصور المراهقة بتجاذباتها فضلاً عن عواطفها الساحقة الخاطئة. وباستحضار المخاوف والأولويات المتبدلة، تتبع اضمحلال تلك المشاعر الجياشة وتحولها إلى أشكال من النفاق والأسباب المشوشة، فيما تبرز نواقص الأهل وعاداتهم التي تنقل للأطفال.

تشتت العائلة أيضاً هو موضوع عالجته الكاتبة من قبل، وكانت النساء شخصيات محورية فيه. تلك الشخصيات سوف تعاود الظهور والاختفاء في الرواية، فيما تتطور شخصية جيوفانا وتنتقل من الشعور بانعدام الأمان والتحليل الذاتي المحبط إلى القبول والرضا.

طباعة Email