محمد بن حم لـ«البيان »:

الديمقراطية في الإمارات حصن التنمية

صورة

يؤمن الشيخ الدكتور محمد بن مسلم بن حم العامري أن التنمية تخلق القاعدة المادية، والمناخ الملائم لتطور الديمقراطية، فتقدم مسيرة التنمية من شأنه أن يؤدي إلى توطيد الاستقرار السياسي والاجتماعي وترسيخ التجربة الديمقراطية، في الوقت الذي لا غنى فيه للتنمية عن هذا الاستقرار.

ومن دونه يتعذر تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة، ويلفت إلى أن هذه الخطوط العريضة كانت ولا تزال أسساً للسياسة الإماراتية، التي أتاحت للمجتمع مساحات رحبة، للمشاركة في صنع القرار.

ومن هذا المنطلق جاء إصداره لكتاب «الشورى في الإمارات»، والذي حرص فيه على استقاء معلوماته من جده ووالده والمعاصرين، لا سيما أن الديمقراطية على حسب تأكيده، خلال حواره مع «البيان»، كانت موجودة في الدولة من قبل تأسيس الاتحاد.

ويبين الشيخ د. العامري في الحوار، أنه قضى مدة 3 سنوات لإنجاز كتابه ليقدم مادة ثرية للقراء توضح مدى الارتباط الوثيق بين المشاركة في صنع القرار والتنمية والتطور، ويفرق بين الديمقراطية والشورى، حسب مدلول كل منهما اللغوي والاصطلاحي، اللذين تعرض لهما بالدراسة والبحث عدد من المختصين والباحثين في علوم السياسة:

تاريخ وممارسات

يحكي الشيخ الدكتور محمد بن مسلم بن حم العامري، عن مسألة جوهرية في تاريخ العمل السياسي والتطور في مجتمع الإمارات، من خلال فصول كتابه وحيثياتها المتنوعة، ويركز في على نقاط نوعية كثيرة، ومن بينها، كما يقول في الحوار: يعرض الكتاب لأهم مؤسسات النظام السياسي، التي أسس لها الدستور في فصله الثالث.

وصولاً إلى رابع هذه المؤسسات، المجلس الوطني الاتحادي، حيث يبين شروط تشكيله وانعقاده، وأجهزته ولجانه، والرؤساء الذي تعاقبوا على رئاسته، واختصاصاته، ويتعمق الفصل بالدرس والتحليل لأعمال المجلس وأدائه في أدواره التشريعية والرقابية، كما يسهب في عرض ممارسة المجلس لاختصاصه السياسي وقيامه بما هو منوط به في الدبلوماسية البرلمانية.

انتهاج دولة الإمارات للشورى

يوضح الشيخ الدكتور محمد بن مسلم بن حم العامري، أنه التزمت القيادة في الإمارات في حكمها، بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وفهمت بوعي عميق ما في الإسلام من سماحة ويسر، فشكل ذلك مقومات نجاحها في النهج العملي للشورى، وسارت بنموذجها الخاص في الحكم، بما يكفل رعاية مصالح مواطنيها بأمانة، وتحقيق الخير لهم، وتعميق الثقة بها.

كما يؤكد أنه أرست القيادة عبر تاريخها الطويل، دعائم راسخة لإشراك المواطنين في برامج العمل الوطني، تكريساً لإيمانها بأهمية اضطلاع شعبها بالمسؤولية، ومشاركته في تعزيز المسيرة السياسية، وتعاضده لغرس قيم التعاون والتضامن بين أبناء الوطن، والتكامل بين مؤسساته، وبسط قيم العدالة، ما جعل الشورى في الإمارات نهجاً للحكم الرشيد.

قامة ومنجزات

يشدد الشيخ الدكتور محمد بن مسلم بن حم العامري، على أن المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، جسد وعكس في حكمه نهجاً فريداً، استقوى فيه بالشورى على التحديات، التي واجهت بداية مسؤولياته ممثلاً للحاكم في العين، فانتصر بها، وبعزائم من شاورهم من مواطنيه، وبتضافر جهود جميع من شكلوا مجتمعه آنذاك.

واستمر نهجه الفريد في حكمه لأبوظبي، حيث أثبت براعة في الارتكاز إلى مبادئ الشورى وقيمها، جاعلاً الإنسان غايته ووسيلته، فاقترب من مواطنيه، محافظاً على التواصل المباشر، وفتح لهم مجالسه مستمعاً وموجهاً، ومستشيراً ومُستشاراً، ورسخ مبدأ المشاركة في صنع القرار، ليغدو جزءاً من تقاليد الإمارات وأعرافها.

خطوات متقدمة

عرض د. العامري في كتابه تجربة كل من المجلسين الاستشاريين في أبوظبي والشارقة، مبيناً مخاض التأسيس، والأهمية، التي شكلها قيام كل منهما، والأهداف المتوخاة، والأدوار والصلاحيات المنوطة بهما، وآليات العمل واللجان، وأهم الإنجازات التي تحققت في مسيرتهما.

وهو يلفت في الحوار إلى أنه ركز في نهجه ذاك على أن يفسر ما شكله كل من المجلسين من خطوات متقدمة ومراحل متطورة في التزام القيادة الرشيدة في تأصيل مبدأ الشورى نهجاً في الحكم.

كما يؤكد أن النجاح الكبير الذي حققه المجلس الوطني الاتحادي، يعزى إلى الإيمان الراسخ بالشورى وسياسة الباب المفتوح والتواصل المستمر مع أبناء الوطن لدى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات، ومن بعدهم القيادة الرشيدة، برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إذ بفضلهم شكلت المشاركة السياسية والانخراط في العمل الوطني ركناً مهماً من أركان مسيرة التطور الديمقراطي، التي أوجدها نهج الشورى لدى القيادة الحكيمة.

«الشورى في الإمارات».. ملامح تجربة سياسية ومجتمعية متفردة

يشتمل كتاب «الشورى في الإمارات» على عرض تحليلي للتجربة الإماراتية في الالتزام بالشورى نهجاً للحكم، وأسلوباً للحياة منذ القدم، وفيه إبراز للخصوصية التي تعاملت بها القيادة في الإمارات بحكمتها ونقاء بصيرتها، مع الشورى بمرونتها وشموليتها.

وتوظيف هذا النهج توظيفاً سليماً ودقيقاً، فتح العقول والأفئدة لمواطنيها، فخلق تآلفاً وتلاحماً وطنياً عز نظيره، دعَّم ركائز حكمها، وأنجاها من الكثير من الأزمات التي هزت دول العالم. وحمت القيادة هذا النهج، وطورت تطبيقاته بما ناسب ويناسب كل المراحل، وكان آخرها مرحلة التمكين، التي تعيشها البلاد حالياً.

3 فصول ثرية

يضم الكتاب ثلاثة فصول، ويعرض الأول لـ: الشورى في الإمارات منذ القدم وإلى ما قبل قيام الاتحاد، ويعالج مفهومي الشورى والديمقراطية لغة واصطلاحاً، وإشكالية العلاقة بينهما، ماراً بمسيرة تطبيق الشورى في العصور الإسلامية المختلفة، ووصولاً إلى فهم طبيعة العلاقة بين الشورى والديمقراطية، وتوظيف الثانية في خدمة الأولى.

ويشرح الفصل الثاني في الكتاب مسيرة كل من المجلسين الاستشاريين في أبوظبي والشارقة، والأهمية التي شكلها قيام كل منهما، والأدوار والصلاحيات المنوطة بهما، وآليات العمل واللجان، وأهم الإنجازات التي تحققت في مسيرتيهما.

وفي الفصل الثالث والأخير، يدرج دراسة وتحليل لأهم عناصر مسيرة التجربة الديمقراطية الفريدة، وآفاق المستقبل فيها.

علاقة وثيقة

ونتبين في مضمون الكتاب، بوجهة عامة، أن محوره الجوهري، التركيز على تأكيد حقيقة العلاقة الوثيقة بين الديمقراطية والتنمية، وهو ما تبدى بوضوح في الإمارات، إذ يشرح المؤلف أنه من غير التنمية تبقى الديمقراطية بلا معنى، وكما أن الديمقراطية توفر الإطار المحفز للتنمية المستدامة،.

كذلك فإنّ التنمية تخلق القاعدة المادية والمناخ الملائم لتطور الديموقراطية، فتقدم مسيرة التنمية من شأنه أن يؤدي إلى توطيد الاستقرار السياسي والاجتماعي وترسيخ التجربة الديموقراطية..

ويبرهن الكتاب في وجهة تحليلية معمقة، أنه من ثمار التنمية تحقيق العدالة الاجتماعية والحرية واحترام الكرامة الإنسانية.. والحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة هي من القيم العليا التي تصبو الديمقراطية للوصول إليها، وهذا ما يتحقق بجلاء وبصورة فاعلة في دولة الإمارات ضمن كافة الحقول.

تطبيق صحيح

ويشير المؤلف أيضاً، إلى أنه سبق الإسلام الديمقراطية بتقرير تلك القواعد، فجعل الشورى من أهم أسباب صلاح المجتمع، ومن أهم أسس الحضارة، فهي طريق التنمية الحضارية، إذ يقود الاستقرار السياسي الذي يحتاج الشورى كركيزة من ركائزه، إلى التنمية الحضارية في الأمة..

وتظل الشورى روح الديمقراطية، فالديمقراطية في الحقيقة هي آلية تهدف في الأساس إلى الوصول لتطبيق صحيح للشورى.

ولذلك هي في تغيّر وتطور مستمر حسب اختلاف الظروف، وتطور مستوى المجتمع، وقضايا الحياة، لذا فهي لا تُفرض من الخارج، كما أنها لا تُصدر ولا تُستورد، بل لا بد وأن تنمو وتتطور في الداخل مرتبطة بالتطورات والخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للدول والمجتمعات.

خير وثقة

ويوضح مؤلف الكتاب أنه التزمت القيادة في الإمارات في حكمها بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وفهمت بوعي عميق ما في الإسلام من سماحة ويسر ومواءمة لحياة البشر في كل عصر، فشكل ذلك مقومات نجاحها في النهج العملي للشورى.

وسارت بنموذجها الخاص في الحكم متدرجة في آلياتها بما يحافظ على التزامها برضى الخالق تعالى، وبما يكفل رعاية مصالح مواطنيها بأمانة، وتحقيق الخير لهم، وتعميق الثقة بها.

كما أرست القيادة عبر تاريخها الطويل دعائم راسخة لإشراك المواطنين في برامج العمل الوطني، تكريسا لإيمانها بأهمية اضطلاع شعبها بالمسؤولية

ومشاركته في تعزيز المسيرة السياسية، وتعاضده لغرس قيم التعاون والتضامن بين أبناء الوطن، والتكامل بين مؤسساته، وبسط قيم العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص، مما جعل الشورى في الإمارات نهجاً للحكم الرشيد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات