00
إكسبو 2020 دبي اليوم

شهاب غانم: الشعر العربي بخير

ت + ت - الحجم الطبيعي

زخم النتاج النوعي في الأدب والفكر والدور الإبداعي اللافت جانب تفرد يوازن و«يدوزن» معه الأديب شهاب غانم حضوره المتميز في المشهد الثقافي، المحلي والعربي، معززاً ذلك باشتغاله الدؤوب في عالم الترجمة. وهو لا ينفك يفاجئنا دائما بقدراته الإبداعية المختلفة، وغزير أعماله فيحصد الجوائز الأدبية الرفيعة..

وعاما بعد عام يفتح آفاقاً رحبة على روائع الشعر لكبار مبدعي حضارات العالم، مهتديا في نهجه هذا بقناعته بأهمية التفاعل الثقافي بين الشعوب والحضارات. ذلك كما يؤكد في حواره مع (بيان الكتب)، مشددا على أنه يرى أن الشعر العربي لا يزال بخير، له جمهوره ويحافظ على مستواه.

كما يحكي غانم أيضا في الحوار، عن سبب اختياره لموضوع كتابه الأخير «شعراء من الإمارات»: أردت تسجيل تقديري للشعراء الذين مهدوا طريق الشعر الفصيح المعاصر في الإمارات، فكتبت عنهم سلسلة من المقالات في مجلة «جواهر» ثم جمعتها في كتاب وفاء لذكرى أولئك الرواد.

هل تجد مساحة تميز واختلاف في الحقل الإبداعي لكوكبة الشعراء الذين أضأت عليهم في «شعراء من الإمارات»؟

نعم هناك تميز واختلاف، بعضهم أكثر تقليدية وبعضهم أكثر حداثة ومغامرة. وغيرهم من يكتب الشعر الفصيح أو الشعبي، والآخر يكتب القصة أو الرواية أو المسرح، حتى بين الشعراء الذين في كتابي وهم 12 شاعراً فإن هناك اختلافات بينة، كما سيلحظ القارئ.

أعلام من الإمارات

مشروع سلسلة «أعلام من الإمارات» التي ترعاها مؤسسة العويس الثقافية كيف تراها؟

هذا أحد المشاريع الجميلة المتخصصة في أعلام الإمارات الراحلين، وهي تعمل على حفظ جهود الرواد والتعريف بهم. ولا شك أنها في توجهها ورؤاها ترفد المكتبة العربية بأعمال تؤرخ وتوثق للمبدعين الرواد.

ما تقييمك لمستوى وفاعلية رعاية المؤسسات الثقافية للمؤلفين والباحثين في الإمارات والعالم العربي؟

لا نبالغ أو نجانب الحقيقة حين نقول إن الإمارات حققت مكانة رفيعة في هذا المجال، تضاهي وتنافس بها دولاً متقدمة في العالم. وبذا فإننا نتقدم بأشواط كبيرة في الصدد على معظم الدول العربية، فهناك عدة جهات تنشر لمؤلفين معروفين وغير معروفين.. كما أن هناك دور نشر خاصة أسسها مواطنون شبان ومواطنات شابات.

الترجمة

الحراك الثقافي في الإمارات بين جيلين. هل من تمايز؟

هناك تطور في الشكل والأسلوب والموضوعات حاليا، خاصة بالنسبة للشعر وأهله. ولكن ربما نجد بين شعراء الجيل الماضي من يمكنه أن يكون أكثر «شاعرية» من الجيل الذي تلاه، وهذا طبيعي وموجود عند مختلف الأمم.

ماذا عن واقع الشعر عربياً، وموقع الشعر ضمن خريطة التغير الفكري الاجتماعي والثقافي والحياتي في عالمنا المعاصر؟

الشعر العربي لا يزال بخير، ولكننا نبقى نحتاج لترجمة النماذج المتميزة من الشعر العربي المعاصر، إلى بعض اللغات المهمة والمنتشرة ليعرف الآخرون، ولو قليلاً، عن إبداعنا الشعري. أيطغى الشعر في ساحة الثقافة الإماراتية؟ وما تأثير ذلك؟

الشعر بقي يحافظ على مكانته وأهميته بوضوح، حتى في ظل استفحال حضور وتسيد الرواية. كما هناك حضور للقصة والمسرحيات والكتابات النثرية. ولا بد من الإشارة إلى أن لون الشعر النبطي (الشعبي) في الإمارات، ذات مكانة رفيعة ويحوز جمهورا عريضا ويجذب إليه شتى الشرائح لما يختزنه من قيمة.

وأود الإشارة هنا إلى أني أعتقد أن مواقع التواصل والانترنت عامة، تساعد على انتشار الأدب والشعر والثقافة العامة. وأود أن أشير إلى أننا نحتاج ترجمة النماذج المتميزة من أشعار العربية إلى لغات العالم الأبرز.

سفير الثقافة

بعض المثقفين الهنود منحوك لقب «سفير الثقافة الهندية في الوطن العربي» ما تعليقك في الشأن؟

ترجمت قصائد لعشرات الشعراء الهنود، وخاصة من كيرلا، إلى اللغة العربية، عن طريق اللغة الإنجليزية، ونشرت في الصحف والمجلات.

كما ضمنت مجموعات منها في عدة كتب. وعرفت عشرات الشعراء الهنود شخصيا وكثير منهم زارني في منزلي بدبي، كما زرت بعضهم في منازلهم أو في أكاديمية الآداب وفي بعض الجامعات. وأكد لي الكثير من الأدباء الهنود في كيرلا، أن أكثر شاعر عربي معروف لديهم، ونوهوا بترجماتي للشعر الهندي إلى العربية.

ماذا تحضر من أعمال جديدة؟

سيصدر لي قريبا بإذن الله، كتاب في تفسير «سورة الفاتحة» باللغة الإنجليزية، كتبته عبر سنوات طويلة بالاشتراك مع ولدي الدكتور وضاح شهاب غانم، وسيصدر عن دار نشر عالمية في الخارج.

«أعلام» خلّفت قوافيهم عبقاً لا يزال يضوع في سماء الأدب

يضم كتاب « شعراء من الإمارات»، الصادر أخيرا، عن مؤسسة العويس الثقافية، في نحو 185 صفحة من الحجم المتوسط، 12 فصلا تحكي عن 12 شاعراً من شعراء الإمارات الراحلين، ممن كتبوا القصيدة الفصيحة وخلفت أبياتهم ومعانيهم عبقاً لا ينفك يضوع في سماء الشعر والأدب في الإمارات والعالم العربي..

ومن بينهم: مثل محمد بن حاضر، أحمد أمين المدني. إلى جانب كوكبة من الذين كتبوا الشعر الشعبي. وكثير من هذه الفصول كانت قد نشرت في المجلات والصحف الإماراتية وخصوصاً مجلة «جواهر»، كما أضاف شهاب غانم ملحقاً يحوي قصيدة بيتية الشكل لكل شاعر تضمنه هذا الكتاب.

لعل مبارك بن أحمد العقيلي واحداً من أبرز هؤلاء الشعراء،( 1875 ـ 1954)، الذين رصدت منجزهم وتفردهم فصول الكتاب.

ويبين غانم أنه كان شاعراً فصيحاً وكان متقدماً في لونه الشعري على أبناء بيئته في زمنه، كما تميزت أشعاره بالعذوبة والصدق والتفسير لما كان يدور في بيئته من آراء، إلى جانب وعيه المبكر بالقضية الرئيسية للأمة، وهو ما نلاحظه في إحدى قصائده التي تعود إلى العام 1937 وهي عن القضية الفلسطينية.

رسالة

كذلك كتب شهاب غانم، في عمله الجديد، عن الشاعر صاحب القريحة المتفردة خلفان بن مصبح بن خلفان ( 1923 ـ 1946)، الذي رحل وهو شاب في الثالثة والعشرين، ذلك بعد رحلة مريرة مع المرض. ويشرح أنه كان يمكن أن يقف في الصف الأول بين شعراء المنطقة لو امتد به العمر. ويوضح المؤلف أن بن خلفان ترك من الشعر ما يشي بالموهبة الفذة التي كان يتمتع بها..

وكان شعره يعتمد على شعر الحب العاطفي غير الحسي. وميزه أنه اطلع على شعر الأقدمين خصوصاً شعراء العصر الأموي والعباسي، وكان أبرز الشعراء في جيله الشاعر الشيخ صقر بن سلطان القاسمي (1924 ـ 1993). إذ يبين غانم أن الشيخ صقر بن سلطان القاسمي كان شاعراً قومياً وعربياً مهتماً بقضايا الوطن العربي ومشكلاته..

وكان يعكس في قصائده هموم الأمة ومعايشاتها في كل ما يحيق بها. واللافت أنه كان يركز في قصائده الوطنية على الدعوة إلى الوحدة العربية، مما أبرز موهبته وجعله يحتل مكانة مرموقة بين شعراء الإمارات. كما كان محافظاً على الشكل العمودي في كل أشعاره، وصدر له خمسة دواوين شعرية: وحي الحسن، الفواغي، في جنة الحب، صحوة المارد، لهب الحنين. وكان يؤمن أن للشعر رسالة.

العويس.. سيرة ومحطات

أما الشاعر سلطان بن علي العويس ( 1925- 2000)، فيطلعنا غانم على أبرز محطات حياته ومنجزه، مؤكدا بداية أنه يعد علامة بارزة في المشهد الثقافي العربي، وعرفت أسرته بحبها للثقافة والشعر والأدب، وكان شعره يجمع بين الأصالة والحداثة ويركز على الفكر، فكل شعر يخلو من الفكر لم يعده العويس شعراً..

كما تأثر بالشعر العربي القديم والحديث. ويشير المؤلف إلى أنه كان العويس شاعر الحب. وكذا لديه العديد من القصائد الوطنية تغنى فيها بقيمة وأعمال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأشاد باتحاد دولة الإمارات كمنجز وطني نوعي.

وتحدث الدكتور شهاب غانم في كتابه عن الشاعر سلطان بن علي العويس، صاحب الجائزة الشهيرة التي بدأت عام 1988 تحت إشراف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ومن ثم في عام 1992 أصبحت تحت إشراف مؤسسة العويس الثقافية، إذ تمنح للمتميزين من الأدباء والمفكرين، ولفت إلى أنه حصل عليها حتى اليوم 86 شخصاً وهيئة، وتمتاز بأثرها الواضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية في الإمارات والعالم العربي.

قامات وبصمة

قامات كبيرة في ذاكرة الشعر في الإمارات، تحدث عنها الدكتور شهاب غانم في كتابه، ومنهم: أحمد أمين المدني، إبراهيم علان، حمد خليفة بوشهاب، سالم بن علي العويس، مبارك الناخي، محمد شريف الشيباني، أحمد بن سلطان بن سليم. وبين أنه: ترك هؤلاء الشعراء بصمة عميقة في مسيرة الثقافة الإماراتية، وحضوراً متميزاً في ذاكرة الإبداع الإماراتي، فثمة شعراء غيّبهم الموت..

لكنّ ذكراهم باقية، كبقاء آثارهم. وقال الدكتور شهاب غانم: «إن الشعراء الذين تناولتهم في هذا الكتاب الصغير لا يفيهم حقهم. ولكن هي مبادرة في ثناياها اعتراف بفضل هؤلاء وريادتهم، واعتراف بدور الكلمة في صياغة الحلم الذي يراود عشاق الكلمة».

 

طباعة Email