«غربان أنيقة» هو العنوان الذي اختاره الكاتب والباحث الإماراتي سلطان العميمي لمجموعته القصصية التي صدرت أخيرا، بعد رواية «ص. ب: 1003» ومجموعتين قصصيتين، وعدد من الإصدارات في مجالات الدراسات والأبحاث في الأدب الشعبي، التي جعلت من ترتيب هذه المجموعة هو الثامن عشر في مسيرته الإبداعية.
فالعميمي شاعر وباحث في الأدب الشعبي، ومدير أكاديمية الشعر في أبوظبي، وأحد المحكمين في مسابقة «شاعر المليون» منذ انطلاقتها في العام 2007. وكل هذا أضفى على تجربته الكثير من التنوع، وهو ما انعكس في النهاية على إبداعه في كل المجالات.
وما بين مجموعته القصصية الأولى التي صدرت في العام 2011 بعنوان «الصفحة 79 من مذكراتي»، تراكم إبداعي جعله يجرب بأساليب مختلفة من الكتابة، وعن هذا تحدث العميمي لـ«بيان الكتب»، مبيناً... كما كشف عن جديده.
هل نعتبر هذه المجموعة الجديدة، عودة لكتابة القصة بعد أن كانت الرواية هي آخر إصداراتك؟
أنا لم أترك القصة حتى أعود إليها، لكن في العام الماضي أصدرت رواية، وكنت أتوقف من فترة إلى فترة أخرى مع كتابة القصص القصيرة التي لم أنشرها أبداً.
لا أستغني أبداً عن كتابة القصة القصيرة، فالكتابة في هذا الجنس الأدبي، تختلف عن الرواية التي تحتاج إلى تخطيط، ووقت وبحث كثير، ومن هنا يبقى للقصة متعتها.
التقاط المفارقات
كم سنة بقيت تشتغل على قصص «غربان أنيقة»؟
قصص هذه المجموعة كتبتها على مدار ثلاث سنوات، ولما وجدت أن العدد كافٍ لصدروه في مجموعة، أصدرتها.
آراء ونقاد
هل أصدرت كل ما كتبته من قصص خلال السنوات الثلاث؟
لا هناك العديد من النصوص التي استغنيت عنها ولم أنشرها في المجموعة، وقبل إصدار المجموعة أخذت رأي المقربين مني، وهي آراء متعددة تعود إلى قراء عاديين، ونقاد وإعلاميين.
ضمت مجموعاتك القصصية السابقة، عدداً من القصص القصيرة جداً، فهل اشتملت هذه المجموعة أيضاً على مثل هذه القصص؟
لدي في المجموعة القصة المكثفة، ولكنها توجد بشكل أقل من القصص الأخرى.
ما المواضيع التي أثرت بك، وحولتها بالتالي، إلى قصص؟
اشتغلت كثيرا على التقاطات من الحياة اليومية، وأقدر أن أقول أنه أصبح لدي نوع من الحساسية الخاصة في التقاط المفارقات التي تحدث في الحياة، والتي فيها ما يستحق أن يكتب عنه بشكل أو بآخر، إلى جانب اهتمامي بالتفاصيل التي ربما تحدث مع المقربين، وتتكون منها مادة لخلق قصة أو حالة قصصية فأكتب عنها. ويمكن أن تختلف بالحجم، أو يحتمل أن توجد قصة تحتوي على الحوار والتفاصيل المطولة.
عنوان صادم
لماذا اعتمدت «غربان أنيقة» عنواناً لمجموعتك؟
«غربان أنيقة» هو عنوان إحدى القصص التي تحتويها المجموعة، وهو عنوان صادم وغريب، حتى إن البعض استهجنه، ورأيت في هذا الاستهجان شيئاً إيجابياً..
ودارت الأسئلة حول ما هو قصدي بـ«الغربان الأنيقة»؟ أي العنوان يثير المستمع، عندما يسمعه، وأنا أبحث عن الاختلاف، خاصة وأن العنوان عتبة مهمة في الدخول إلى القصة أو الدخول إلى المجموعة، وغير ذلك أنا راضٍ عنه، لأنه يحمل تيمة يكاد يشترك بها مجمل القصص الموجودة في المجموعة.
هل هناك نقاش من أجل اختيار الغلاف، أم تترك مسألة تصميمه لدار النشر؟
كل الأغلفة في مجموعاتي القصصية من أفكاري الشخصية، والمصمم هو من يترجم أفكاري، ومصمم غلاف «غربان أنيقة» هو الزميل سهيل الأبطح.
منذ إصدار مجموعتك الأولى تناول النقاد تجربتك بتوسع. فكيف كنت تنظر إلى هذه القراءات النقدية ؟
القراءات النقدية تختلف من شخص لآخر، حتى وإن كانت الانطلاقات نفسها، ووجدت أغلب القراءات عميقة ومميزة، واستفدت من الرؤى المختلفة في هذه القراءات، وأرى إن أعمالي الصادرة أخذت نصيباً جيداً من النقد والقراءات وردود الأفعال، التي جاءت بالمحصلة مرضية.
تجارب جديدة
هل تعتبر أن هناك تطوراً في تجربتك القصصية ما بين إصدار وآخر؟
أقيس هذا بالنسبة إلي. وفي هذه المجموعة هناك تجارب جديدة في قصتين: الأولى بعنوان «أصوات» والثانية بعنوان «مكان مناسب للضياع». إذ اشتغلت على الحدث من خلال الصوت فقط، ولا يوجد في القصتين وصف للمشهد، بل كل الحدث يجسد الحاصل من خلال أصوات الجمادات والحيوانات والتنفس.
وهو نوع من التجريب من خلال تقنية الأصوات، وهناك ثلاث قصص في المجموعة فيها محاولات من التجريب بشكل آخر، إحداها بعنوان «وحيدة» أعتمد فيها على ما أسميته «كولاج» وهو مثل تقنية «الكولاج» في الفن، ولن أتحدث أكثر عنها، بل سأترك للقارئ التعرف على هذه التجربة.
أمر مهم
أول توقيع على مجموعتك الجديدة «غربان أنيقة» في معرض الشارقة الدولي للكتاب. وكنت قد اعتدت في إصداراتك السابقة، إقامة حفلات توقيع. فما أهمية هذا بالنسبة لتجربتك الأدبية؟
حفلات توقيع الكتب والأمسيات فرصة للالتقاء بالقُراء، ممن يتابعون أعمالي، وفرصة أيضا للتواصل ومعرفة ردود الأفعال، وتسليط الضوء على العمل والاحتفاء بالكتابة أكثر من الكاتب نفسه. فهناك أعمال جيدة في عالمنا العربي، وحفلات التواقيع فيها نوع من الاجتهادات الشخصية، وكذلك الفعاليات. فالاحتفاء بالكتاب مهم للغاية.
هل لديك مشروع إبداعي آخر تعمل عليه الآن؟
أعكف على كتابة رواية ثانية، وأعمل عليها منذ سنتين، وأتوقع إصدارها خلال سنة.
لم تقتصر إصداراتك على الكتابة القصصية والروائية، بل أصدرت مجموعة من الكتب في مجال البحث في الأدب الشعبي، فهل لديك إصدارات سترى النور قريبا في المجال؟
لدي أكثر من عمل في مجال الأدب الشعبي، هناك إصدار طبعات جديدة لإصدارات قديمة مثل «الماجدي بن ظاهر» و«محمد المطروشي». كما أعمل في الوقت ذاته على طبعات جديدة لدواوين شعرية لعدد من الشعراء النبطيين، ودراسات في الأدب الشعبي والأنثروبولوجيا ستأخذ دورها في النشر.
«غربان أنيقة».. موضوعات يومية ورواة عديدون

تستمد قصص «غربان أنيقة» مواضيعها من الحياة اليومية، هذا واحد من الأمور التي تميز المجموعة التي أصدرها الكاتب والباحث الإماراتي سلطان العميمي، عن الدار العربية للعلوم – ناشرون.
وتعد هذه المجموعة الثالثة للعميمي في عالم القصة القصيرة، والتي وزعها على 92 صفحة من القطع المتوسط، وضمت 36 قصة قصيرة تنوعت بأحجامها ومواضيعها، ومن بينها: عدد من القصص العادية في حجمها، أو القصص المكثفة جدا، والتي كان ظهورها في هذه المجموعة أقل من المجموعتين السابقتين.
محاولات تجريبية
وقصص المجموعة التي لم يسبق للمؤلف نشر أي منها، في المجلات أو الصحف، حفلت بمحاولات تجريبية جديدة في مشواره مع كتابة القصة، منها كتابة بعض القصص بأسلوب تعدد أصوات الرواة المعروف عادة في عالم الرواية وليس في عالم القصة، كما اتخذت بعض القصص أشكالاً جديدة على مستوى البناء والسرد، أطلق عليها الكاتب مسمى «كولاج».
وهو مصطلح عادة ما يستخدم في الفن، ويعني التجميع بين عدة خامات، لتكوّن العمل الفني.
عناوين
وكما جاء عنوان المجموعة، لافتا، كذلك كانت عناوين القصص التي ضمتها المجموعة منها: «ألتقط نفسي، ربطة عنق، موهبة، خلود، قبلة، ذاكرة مثقوبة، لا أحد يذكر الجنود، حذاء قديم، عنترة، موعد في الزحام، مكان مناسب للضياع، حين تتأرنب الثعالب، السادسة صباحا، طبيب تجميل».
وجاء عنوان كل قصة مدخلاً لعوالم الكتاب التي شكلها بعد التأمل في الحياة اليومية، واختار لها أن تكون مادة لقصته، التي يتحكم بشكلها الأدبي، ليبرهن على تمرسه في هذا المجال، ويبرهن أن الحياة حافلة بالأحداث وبعضها لن يمر، بل سيظهر من جديد بأسلوب وإبداع الكاتب.
إضاءة
Ⅶسلطان العميمي.. ناقد وشاعر وباحث وقاص إماراتي
Ⅶيشغل منصب مدير أكاديمية الشعر
Ⅶرئيس تحرير مجلة (شاعر المليون) وأحد أعضاء لجنة تحكيم مسابقة شاعر المليون
Ⅶأصدر ثلاث مجموعات قصصية: الصفحة 79 من مذكراتي، تفاحة الدخول إلى الجنة، غربان أنيقة. ورواية «ص. ب: 1003».
Ⅶصدر له العديد من البحوث والدراسات، منها: شعراء آل نهيان، سالم الجمري حياته وقراءة في قصائده.
