00
إكسبو 2020 دبي اليوم

أحمد إبراهيم الفقيه:

كتبت مقدمة كتاب القذافي لأني كنت خائفاً منه

ت + ت - الحجم الطبيعي

يعد أحمد إبراهيم الفقيه، أحد أهم الأدباء الليبيين في عصره، إذ تخصص في الأدب العربي الحديث، وقدم الكثير للأدب الليبي والعربي بوجه عام، من خلال رواياته ومجموعاته القصصية ومسرحياته التي أرخت لعصورٍ هامة، فضلاً عن دراساته الأدبية التي كتبها لترسيخ الأدب العربي لدى الدارسين.

ويوضح الفقيه في حواره مع (بيان الكتب)، أنه كتب مقدمة كتاب القذافي لأنه كان خائفاً منه. كما يوضح الكاتب جملة أمور، مبينا أفكاره المستقبلية في حقل الابداع الادبي، ومقدماً الحلول لعديد من الأزمات التي تواجه الواقع الأدبي.

شاركت في ملتقى الرواية العربية بالقاهرة، بدورته الاخيرة (2015). كيف تجده وما تقييمك لاهميته؟

شاركت في جميع المؤتمرات السابقة للملتقى. ومن بينها الاخير الذي يمثل دورته السادسة. وفي العموم، أنا اجد هذا الملتقى فرصة عظيمة للتباحث في شأن قضايا حقل الابداع الادبي.. وكذا لاجتماع الأصدقاء القدامى والروائيين والنقاد من الدول العربية كافة.

اقتراح

هل تجد الرواية العربية تنال حظها ونصيبها الواجب من الرعاية والاهتمام؟

نحتاج إلى مزيد من الاهتمام في الوطن العربي بالأعمال الأدبية جميعها. واقترحت في ملتقى الرواية الاخير، تأسيس مؤتمر ليس همه جماليات الروايات، ولكن بحث كيفية الوصول بها إلى القارئ، فالكتاب لا يصل للناس. وعلى هذا الاساس رؤيتي لذاك المؤتمر أن يهدف لوضع استراتيجيات للخروج من هذا العار الذي لحق بالكتابة، والتقليل من شأنها.

تقول في توصيفك لواقع وسمات واحوال الكتابة في عالمنا: عار. فهل يُعاني الكتّاب إلى هذا الحد؟

بالطبع هم يعانون، فحتى الكتّاب الكبار حاليا، يدفعون الاموال مقابل النشر لهم. ويوجد كُتّاب عرب، مثل يوسف الشاروني وإدوارد الخراط، دفعوا لقاء نشر رواياتهم. وهذا طبعا إلى جانب اشكالية التأخر في النشر، فشخص مثل سعيد نوح، تأخرت روايته، كما أكد، ستة عشر عاماً قبل ان ترى النور وتنشر. وهو عدد سنوات كبير جداً، ولا يصح أن يكون التعامل بمثل هذه الاستهانة مع الأدب في رأيي.

تفاوت

أيعاني الأدب الليبي من تهميش في ساحات الأدب العربي؟

الأدب العربي كله في حال أزمة، وليس الأدب الليبي وحده. ولكن هناك تفاوتا بالطبع بين أماكن ومراكز النشر. فالكتاب في العاصمة يحظى باهتمام أكبر من الأقاليم في جميع البلاد، وإن كان ذلك ليس عائقاً بشكل كبير أمام المبدعين، فعندما يصل اسمك الى مستوى جيد، وتصبح مشهورا، يبدأ الاهتمام بك وتشرع قراءات أعمالك، ولكن في المجمل، فإن المنظومة الثقافية الحالية السائدة تظلم الجميع بالطبع.

ما السبب الذي جعلك تترك ليبيا وتسافر؟

لأن الوضع في ليبيا كان سيئاً، وأنا لم أكن سياسياً لأستطيع العيش هناك. لذا اخترت أن أبتعد أنا وعائلتي عن هذا الجو الخانق، وهذا ليس مرتبطاً بالاختلاف مع القذافي، فأنا على المستوى الإنساني، كنت أتعامل معه.

ما رأيك في قصصه التي كتبها؟

كتبت له مقدمة كتابه، والتي كانت بعنوان »قراءة في قصتي الموت والفرار إلى جهنم«. اضطررت إلى كتابتها لأني لم أمتلك حلاً آخر، إذ كنت سأموت لو لم أهادنه، وأرى، من دون مبالغة، أن الإنجاز الذي حققته كان بالحفاظ على حياتي، ذلك من أجل أن أستمر بالإبداع والكتابة.

هل ترى أن القذافي كان مُخطئاً أم كنت من مؤيديه؟

لا بالطبع، القذافي كان ديكتاتوراً. قتل وشرد وطرد العديد، كما أنه لم يكن يحبذ أن ينافسه او يضاهيه أحد، لذا عندما كان يرى أحد الموهوبين يحوز شهرة فإنه يُصاب بالغيرة ويطرده وينفيه أو يقتص منه، هو لم يكن يريد شريكاً في قلوب الناس.

هل كان الإبداع ضاغطاً عليك في وقت من الأوقات؟

عندما أكتب فأنا أكتب لنفسي في المقام الأول، ولكن واجهت بعض الأزمات عندما يكون الإبداع لزاماً علي، إذ إن الإبداع هو ما يفرض نفسه ولا يستحضر في أي وقت، كما أن له جواً يجب تهيئته، وإحساساً لازماً لاستكماله.

آراء

تنفي دائماً أن تكون رواياتك تأريخاً، فهل تحمل الروايات جزءاً من روحك، وأي من شخصيات الروايات أقرب لك؟

شخصيات الروايات دائماً ما تحمل جزءاً من روحي، حيث يقول أمير الصعاليك »أقسم نفسي في جسوم كثيرة« وهو ما فعلته داخل رواياتي.

تتنوع في استخدام تكنيك الرواية داخل العمل الواحد، فهل تجد ذلك مربكاً للقارئ؟

لا. على العكس، فالموضوع هو ما يغلب على طريقة الحكي، فالهواجس الداخلية على سبيل المثال، يجب أن تكون بضمير المتكلم، أما النصح فهو بضمير المخاطب، والحكي يتنوع بين الغائب والمخاطب، وهكذا فإنه ضروري أن يصبح لكل مقام مقال، وإن كانت الرواية على أسلوب واحد فالأمر يكون مملاً وسخيفاً، إذ يصبح تعدد الأصوات شيئاً مانعاً للرتابة التي تأتي للقارئ أثناء القراءة.

تاريخ وحب ونضال في قالب سردي ملحمي

 تعد رواية »خرائط الروح«، للكاتب الليبي أحمد ابراهيم الفقيه، الرواية العربية الأكبر من حيث حجمها، إذ كتبت على طريقة الملاحم، والتي كانت أشهرها: الإلياذة والأدويسا.

وفيها يروي أحمد إبراهيم الفقيه تاريخ ليبيا، بشكل روائي وليس تاريخيا، حيث انقسمت الى 12 جزءاً، قدم فيها الكاتب بشكل مفسر حقيقة صراع الذاكرة مع النسيان، راويا حكاية عثمان الحبشي الهارب من الملاحقة الأخلاقية والنبذ القبلي في الصحراء الموحشة، منتقلًا خلال روايته الى الصراع الدائر بين البشر وبين الحكام ومحكوميهم، وبين المعتدي وأهل الوطن.

لم يكتف الفقيه بتناول الصراعات السياسية الواضحة، وإنما غاص في كل ما أثارته وافرزته تلك الوقائع، من خلال رصد النتائج النفسية المترتبة على تلك الأحداث..

بجانب انتقاله الى التاريخ نفسه، ليروي في الأجزاء الأولى علاقة الحبشي بوطنه الأم ليبيا، ثم من خلال الأجزاء التالية، يروي الفقيه حكاية الدول الأخرى بعد رحلة بطله عثمان الحبشي إلى إفريقيا، والتي كانت في وقت الحرب العالمية التي القت بكاهلها وأوزارها على القارة الإفريقية، راصدا النضال ضد الفرنسيين الذي توحد في ليبيا بتونس والجزائر.

" حورية"

ولم يغفل الروائي في الوقت نفسه، ذكر الحب، الذي يعطي قيمة لكل شيء في الحياة، من خلال البطلات اللاتي مررن على حياة البطل منذ بداية الرواية وحتى نهايتها، ليصبح الحب الأهم في حياته هي الفتاة الليبية حورية التي ساعدته في تحقيق طموحه، إذ اهتم الكاتب من خلال روايته برصد الجانب الإنساني لشخصيته المحورية..

إذ لم تكن السياسة هي مبتغى الكاتب الأول، بل انتقل للجانب الإنساني الخاص بكل شخصيات الرواية، حتى بإيتالو بالبو، الذي أرسله موسيليني من أجل حكم ليبيا، إذ يظهر وجهه الإنساني داخل الرواية برغم فاشيته العسكرية.

مشروع وامتداد

ويوضح الكاتب، أن روايته هذه ارادها جامعة لمشروع ضخم كملحمة روائية كبيرة تستلهم من التاريخ موضوعها الروائي، لتصبح امتداداً لملاحم سابقة أولاها: الإلياذة والأدويسا. ذلك لأحاول من خلالها، أن أتناول الكوميديا الإنسانية والطبيعة البشرية من قديم الأزل وحتى الوقت الحالي، لتصل أجزاء الرواية إلى 12 جزءاً، وضمنتها تاريخ الاستعمار الذي لحق بليبيا، بجانب قصص النضال المشترك بين دول شمال أفريقيا.

احتفت بالرواية جريدة الغارديان اللندنية، بجانب مناقشتها من قبل 150 ناقدا، أشادوا بقدرة الفقيه على جمع خيوط الرواية العربية، في مثل هذا العمل الروائي الملحمي، مؤكدين أن الرواية العربية تأخذ خطوة جديدة على طريقة الملاحم من خلال تلك الرواية.

طباعة Email